رأى وزير الشؤون الاجتماعية سليم الصايغ ان للمسيحيين مسؤولية تجمعهم، من خلال ثوابت طبعت ضرورة وجودهم، معتبرا ان الكثير من الجرائم السياسية التي حصلت في لبنان مؤخرا والكثير من المواقف التي ابتعدت عن الأخلاقية، كانت خارجة تماما عن المسيحية.
الصايغ وفي حديث لإذاعة "لبنان الحر"، وتعليقا على حادثة ضهر العين، قال: لم تكن جريمة سياسية باعتراف من الجميع، وتسييسها لمصالح انتخابية لا يعطي اي صورة جميلة عن المشهد الذي نريده لشمال لبنان ولكل المناطق في لبنان، مشددا على ضرورة عدم استعمال الدين المسيحي لمصالح سياسية، معلقا على حادثة ضهر العين، ومؤكدا وجوب عدم العودة الى القبلية السياسية، وان البعض لجأ اليها وأعادنا الى العصبية البدائية.
وعن موضوع الاصلاحات في قانون البلديات، قال: "كان من الضروري إقرار الاصلاحات، وبقينا منسجمين مع مواقفنا وذهبنا الى مجلس النواب بالفكرة ذاتها، في حين ان البعض قام بحساباته ورأى انها لا تناسبه ولا تعزز النفسية الزبائنية لديه، فاعتبروا انهم غير جاهزين لهذه النقلة، لذا حصلت نقلة نوعين عكسية الى الوراء".
أما بالنسبة للانتخابات البلدية، فرأى الصايغ ان المواطن بحاجة الى إنماء في بلدته والى رصيف ومدارس وغيرها، وليس الى السياسة، معتبرا أن النفسية العائلية والمحلية البحتة تغلبت في أحيان كثيرة على الالتزام الحزبي الراقي، وحيث واجهت الاحزاب مشاكل داخلية في قواعدها وتنظيمها في القرى والبلدات.
إلى ذلك، شدد الصايغ على ضرورة ان تشكل كل القوى المدنية والسياسية كتلة ضغط من اجل إقرار قانون بلديات معاصر وجديد، وأضاف: "وضعنا في تصرف الحكومة قضية اللامركزية الادارية وقانون الانتخابات النيابية وقانون بلديات عصري، وندعو الى البدء ببحث هذه المواضيع دون تضييع المزيد من الوقت على الموازنة".
وردا على موضوع السدود الذي طرح على طاولة مجلس الوزراء، قال: "اذا لم يتم إنشاء السدود في لبنان لسبب عدم قدرتنا اقتصاديا على ذلك، فهذه ليست ضربة للوزير جبران باسيل، لان السدود تعني الجميع، كما ان توجيه انتقاد لعمل اي وزير لا يعني انتقاد طائفته او خطه السياسي".
وأوضح الصايغ ان تم الاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية وتم رفض مبدأ أكثرية وأقلية، وان الرئيس الحريري أكد خلال صياغة البيان الوزاري على ضرورة تضامن الوزارة مع بعضها البعض، معتبرا ان اي ضربة عليها هي ضربة للمنظومة السياسية كافة، ولن يصل الوضع الى تغيير الأشخاص فقط، بقدر ما سيؤدي الى تغيير النظام والحكومة.
وفي موضوع الموازنة، لفت الوزير الصايغ إلى عدم إمكان القيام بأي أمر دستوريا قبل الانتهاء من وضع قطع الحساب للفترة السابقة، والذي يُعد من بديهيات عمل الحكومة.
وتابع: "تحدثت الوزيرة ريا الحسن عن وجود نفقات خزينة من خارج الموازنة ما قد يساعدنا في الانفاق، إلا اننا تفاجأنا في جلسة مجلس الوزراء بالأمس استغراب البعض وتحفظهم حول كيفية انفاق هذه النفقات من خارج الموازنة".
واشار الى وجود نية لدى الجميع بإقرار الموازنة، مؤكدا ان الليونة والايجابية يطغون على جو الجلسات الحكومية، كما ان الأفكار التي تطرح ليست جامدة وكل البنود التي أقرت حتى الان كانت بالاجماع وبالتوافق، وأضاف: "هناك دائما مناقشات بيني وبين الرئيس أمين الجميل، لكن تبقى الامور في اطار تثبيت مشروع الدولة وإنجاح الحكومة، لان إنجاحها يعني انجاح الجميع، ولم نذهب يوما الى التعطيل المجاني ونقوم بالصفقات المخفية".
من جهة أخرى، علق الوزير الصايغ على الهجوم الاسرائيلي على أسطول الحرية، مؤكدا انها سفينة سلام وليست سفينة حرب، وكانت توصل المساعدات لأشخاص لهم قضية سياسية وانسانية، مشيرا إلى ان هناك ازدواجية في الجو المطروح اليوم: وضع استراتيجية دفاعية في المنطقة، وايضا جو يدعو الى التحضير لديناميكية وعملية سلام في المنطقة مع اسرائيل وتفعيلها لانها تساعد على حل كل قضايا الشرق الأوسط والقضية الفلسطينية، معتبرا ان الموقف التضامي اللبناني حول اسرائيل والقضية الفلسطينية عبر عنه رئيسا الحكومة والجمهورية وكل الأحزاب، ومشددا على وجوب إعطاء الفلسطينيين حقوقهم على أرضهم.
أما عن جلسة طاولة الحوار، فقال: "ما زلنا كحزب الكتائب نرى ان البند السادس في البيان الوزاري المتعلق بسلاح المقاومة هو محور خلاف وطني كبير، كنا قد تحفظنا عليه وعبرنا عن اعتراضنا عليه أثناء المناقشات، ولا مبرر اليوم ليتغير هذا التحفظ. طرحنا موضوع الاستراتيجية الدفاعية منذ العام الماضي، في حين ان الفريق المعني، والذي يتحدث عن مقاومة ولا يرى حاجة في طرح اي استراتيجية أخرى، لم يفعل بعد".
وطالب الصايغ رئيس الجمهورية ميشال سليمان، راعي الحوار، ان يطرح استراتيجية دفاعية للبلاد، وعندها كل طرف يعطي موقفه حولها، متسائلا: "هل الرئيس سليمان قادر على ذلك وهل يقبل "حزب الله" ان يحرج بهذه الطريقة؟ ومن هي مرجعية المقاومة الفعلية؟".
وأكد الصايغ ان التداول في موضوع السلاح والمقاومة يؤشر على ان هناك إرادة لاستمرار مشروع الدولة وليس الخضوع لأمر واقع اي قيام دولة أحادية السلطة على الارض اللبنانية.