لأن لا سكوت بعد اليوم عن تمادي فرنجية وجماعته في التعرّض لـ"القوات اللبنانية"، لن نسكت على محاولات تيار "المردة" اليائسة لتسييس جريمة ضهر العين، وآخرها كان ما جاء على لسان مصادر في "المردة" الى "الديار" الصادرة الجمعة في مقال للزميل عيسى بو عيسى (لقراءة المقال كاملا إضغط هنا). فلقد أصبح واضحا للجميع أن الجريمة التي وقعت في ضهر العين عشية الانتخابات البلدية في محافظة الشمال كانت فردية ولا طابع سياسيا لها، وتعود الى التراكمات بين عائلتي البرساوي وصالح. أما كل محاولات النائب سليمان فرنجية و"المردة" للاستثمار السياسي فيها فقد ارتدت سلبا عليهم لأن الرأي العام اعتاد ممارسات "المردة" الدائمة في إطار محاولات استغلال الدماء لتحقيق مكاسب آنية رخيصة.
إن كلام مصادر "المردة" تبدو من السخافة بمكان حين تتحدث عن حاجة جعجع الى الاتفاق مع زوجته النائب ستريدا حول الحديث في موضوع ضهر العين لأن الكلام الصادر عن النائب جعجع كما عن الدكتور جعجع كان واحدا في المضمون، ولأن الجريمة أتت في سياق طويل من الممارسات والخلافات بين العائلتين. ولربما قد يكون من المجدي لفرنجية في إطار حلّ الخلافات العائلية أن يطمئن الى علاقاته العائلية قبل أن يصل الى محاولة اللعب على أوتار سخيفة. وخصوصا أن الجميع في لبنان عموما وزغرتا والشمال خصوصا يعرفون سجل فرنجية على الصعيد العائلي ولا حاجة لفتح ملفاته.
أما في موضوع أن يكون القاتل من "القوات" فلا بد من التذكير أن "القوات" أعلنت منذ اللحظة الأولى أنها ترفع الغطاء عن أي مرتكب وهي لم تمارس يوما عادة تغطية المجرمين ولا تخبئتهم ولا تهريبهم الى سوريا لمنع مثولهم أمام العدالة، وهذا الأمر بحد ذاته جريمة يعاقب عليها القانون. فـ"القوات اللبنانية" مارست دورا مسؤولا، وبناء على تمنيات عائلة الضحيتين العلنية وعبر وسائل الإعلام، في التفاوض مع عائلة مطلق النار حنا البرساوي من أجل أن يسلم نفسه الى السلطات القضائية المختصة. وأين العجب في ذلك؟ أوليس من الأفضل توجيه التحية الى "القوات اللبنانية" لدورها في هذا الإطار الذي ساهم في تهدئة الخواطر في مقابل ممارسات "المردة" المشهود لهم بالإجرام والسعي لإخراج القتلة والمجرمين من السجون ومنع المحاكمات عن المرتكبين طوال أيام الاحتلال السوري.
أما في موضوع استيفاء الحق ذاتيا عوض اللجوء الى القضاء، فهذا هو تماما أسلوب "المردة" وهذا ما حاول النائب فرنجية أن يدعو جماعته اليه في مؤتمره الصحافي السبت الماضي، وهو منطق شريعة الغاب والأخذ بالثأر، الأمر الذي لم تقدم عليه "القوات اللبنانية" في أي لحظة أو مرحلة طوال الأعوام الخمسة الماضية رغم سقوط عدد من الشهداء القواتيين على يد زعران من "المردة" ولأسباب محض سياسية، بدءا من الجريمة التي ارتكبها يوسف وجيه فرنجية في ضهر العين في 1 تموز 2005 والتي أودت بحياة طوني عيسى وعزيز صالح، مرورا بجريمة القتل المتعمّد لرياض أبي خطار في البترون في 23 كانون الثاني 2007 وصولا الى إرسال المسؤول الأمني في "المردة" يوسف الشب فرنجية من بنشعي الى بصرما لمنع مناصري "القوات" من تعليق ملصقات الدعوة الى قداس الشهداء في أيلول 2008 حيث أطلق "أبو جو" النار على شباب "القوات" فأردى الشهيد بيار اسحق و3 جرحى قبل أن يلقى مصرعه بطريقة يبقى للقضاء أن يكشف تفاصيلها. وبالتالي فإن "القوات اللبنانية" لم تدع يوما الى الأخذ بالثأر أو الى إطلاق يد مناصريها في الشارع لردّ الصاع صاعين كما فعل فرنجية بعد الحادثة الأخيرة، والتي نكرر أن لا خلفيات سياسية لها.
ونصل الى بيت القصيد في كلام مصادر "المردة" حرفيا: "ان الوزير فرنجية لم يهاجم جعجع انما تم وصفه ولم نتهمه انما نصحناه وصوبنا الامور". فمن الأفضل لو يصف فرنجية نفسه لأن ما ينطبق عليه هو المثل القائل: "الجمل لو بيشوف حردبتو كان بيوقع وبيفك رقبتو"، فصفة الإجرام ملاصقة لفرنجية و"المردة" الذين لا يترددون في قتل المصلين داخل الكنائس وممارسة كل أنواع المجازر بحق المسيحيين من أبناء قضاء زغرتا والبترون وصولا الى القاع. أما في موضوع النصح ففرنجية هو آخر من يحق له توجيه أي نصائح في لبنان، لا بل هو أكثر من يحتاج الى نصح بسبب ممارساته وسياساته التي لم تجلب سوى الخراب الى المسيحيين. فهو كان شاهد الزور على كل الممارسات السورية في لبنان بين عامي 1990 و2005 وهو الذي غطى كل القوانين والمراسيم التي كانت كارثية على المسيحيين، من مرسوم التجنيس المشؤوم الى القوانين الانتخابية الى كل الكوارث الاقتصادية التي تسبب بها عصر الوصاية السورية على لبنان، وفرنجية كان الشاهد الصامت على كل ذلك.
أما أن يكون فرنجية "بيكا" أو لا يكون، فهذا آخر همّ اللبنانيين الذين سئموا من كل إرث العثمانيين والسوريين في لبنان، وخصوصا حين ينطبق الأمر بشكل كامل على من أصلهم "فرنجة" أي غرباء عن لبنان وعن تاريخ الشمال العريق. أما إرادة الله فتتجلى أولا في كنيسته التي أرسى دعائمها ربنا يسوع المسيح، في حين أن سليمان فرنجية يحاول الإمعان فيها تهديما وتشويها يوما بعد يوما من خلال التعرض لكل رموز الكنيسة وأحبارها وصولا الى رأس الكنيسة المارونية البطريرك مار نصرالله بطرس صفير. فهلا يتعظ فرنجية وجماعته ويوقفون التعرّض لـ"القوات اللبنانية"، وذلك على الأقل عملا بالمثل القائل: "من كان بيته من زجاج لا يرشق الناس بالحجارة".