أشارت مصادر مطلعة إلى أن الاتصالات التي تجري والتي يتولى رئيس الجمهورية ميشال سليمان الجانب الرئيسي منها، تهدف إلى وضع حدّ لعملية شد الحبال السياسية حول موضوع الموازنة، وبالتالي الانتهاء من المشروع المطروح على مجلس الوزراء لاقراره بالسرعة اللازمة، خصوصاً وانه في الإمكان درس كل الأمور والطروحات حول الديون والخصخصة والضرائب في موازنة العام 2011 والتي يفترض بالحكومة إحالة مشروع في شأنها في نهاية كانون الثاني المقبل.
ولاحظت هذه المصادر لصحيفة "اللواء" أن الجدل الحاصل حول بعض المسائل المتصلة بالموازنة، مثل قطع حساب السنوات الماضية، والاموال المنفقة خارج القاعدة الاثني عشرية، ليس في محله، خصوصاً وانه يجب وضع مالية الدولة في نصابه الصحيح، في ظل وجود المؤسسات الرسمية والدستورية، والافادة من الاستقرار السياسي الحالي للانتهاء من وضع الموازنة واقرارها في المجلس النيابي، لكي تنصرف هذه المؤسسات إلى عملها، للمرة الاولى منذ خمس سنوات، علماً انه في الامكان مناقشة كل التفاصيل والرؤى والطروحات لاحقا في مجلس الوزراء، بعد ان يتم وضع قطار الموازنة على سكتة الصحيحة.
وافادت المصادر انه يفترض بالاجتماع المطول الذي تم السبت بين الرئيسين بري والحريري ان يكون توصل الى التفاهم حول الملفات المطروحة، حيث ذكر ان النقاش تطرق الى كل كبيرة وصغيرة، بالاضافة الى التحدي الكبير الذي يواجه لبنان نتيجة الاحتقان الحاصل في المنطقة والذي بلغ ذروته مع العدوان الاسرائيلي على اسطول الحرية الذي كان يريد كسر الحصار عن قطاع غزة.
وبالرغم من تكتم الرئيس بري على ما دار من نقاش بينه وبين الرئيس الحريري، فإن مصادر قريبة من رئيس المجلس قالت انه صارح رئيس الحكومة بكل ما يجول في خاطره حيال ما هو مثار من مواضيع، وتحدث باسهاب عن الامور التي جعلته يرفع الصوت بغية معالجتها، ومنها تحديدا موضوع الـ 11 مليار دولار، مؤكدا ان هذا الموضوع لا علاقة له بالسياسة، بل من منطلق الحرص على ممارسة المسؤوليات الدستورية والرقابية.
واشارت المصادر الى ان الرئيس بري يرى ان المجلس النيابي اصبح في حل من اية مهلة قانونية ودستورية لاقرار الموازنة بعدما تخطت الحكومة المهلة المعطاة لها لتقديم مشروعها الى المجلس، وهو يعتبر ان على الحكومة ان تكون عاكفة الآن على الاعداد لمشروع موازنة العام 2011، وليس توفير الظروف لتأمين ولادة موازنة الـ 2010، وهو كذلك لم يخف مآخذه الكثيرة على الحكومة، وفي مقدمتها الإخفاق الحاصل في موضوع التعيينات الإدارية والأمنية، طالما أن مجلس الوزراء أقرّ منذ مدة الآلية التي يجب اتباعها للقيام بهذه التعيينات، والتي يبدو أنها دفنت، بحيث لم يعد يأتي أحد على ذكرها أو حتى مجرّد الإشارة إليها.