#adsense

خلط أوراق وتغيير تحالفات في المنطقة

حجم الخط

هل يكون الدور التركي مكمّلاً للدور الإيراني أم منافساً له؟
خلط أوراق وتغيير تحالفات في المنطقة

يعتقد البعض في قوى 14 آذار بان دخول تركيا على خط الصراع الفلسطيني – الاسرائيلي والعربي – الاسرائيلي بقوة، قد يخلط اوراق التحالفات في المنطقة وخصوصا في لبنان، ويقيم ربما ما يشبه صراع محاور جديدة تجعل اللبنانيين ينقسمون في ما بينهم، ليس بين سوريا وايران اذا ما افترقتا بل بين ايران وتركيا، ويصبح على سوريا نفسها ان تختار ايضا بينهما، وهذا من شأنه ان يجعل "حزب الله" في مكان والمتحالفين معه في مكان آخر.

والواقع، ان موقف تركيا الاخير من اسرائيل بلغ ليس حد المواجهة الكلامية كما مع ايران، بل حد المواجهة الدموية التي قد تتصاعد من اجل كسر الحصار على غزة، وان هذه المواجهة في حال حصولها قد تتطلب تدخل مجلس الامن والدول الكبرى ليصبح الحل المطروح تسوية سلمية شاملة لأزمة الشرق الاوسط تفرض على جميع الاطراف المعنيين تحت طائلة التهديد بفرض عقوبات على من يرفض هذه التسوية.

ولفت البعض في قوى 14 آذار قول النائب وليد جنبلاط في حديثه الى برنامج "كلام الناس"، انه "يتمنى على الخطاب الايراني ان يكون موازنا للخطاب التركي ازاء اسرائيل"، وهذا معناه ان الطريقة المجدية في مخاطبة اسرائيل هي تلك التي تعتمدها تركيا وليس ايران التي تهدد بازالة اسرائيل من الوجود في المنطقة وبالاصرار على الحصول على السلاح النووي اسوة بها، فيما اقتربت الدول الكبرى من الاتفاق على فرض عقوبات عليها.

وعندما يدعو النائب جنبلاط في حديثه التلفزيوني الى استيعاب سلاح المقاومة، في اطار استراتيجية دفاعية، فمعنى ذلك انه بات اقرب في تفكيره الى قوى 14 آذار منه الى بعض قوى 8 آذار وكأن شيئا ما قد يحدث في المنطقة بعد فرض عقوبات على ايران يجعلها معزولة عربيا ودوليا وتأخذ تركيا دور الانقاذ باعتماد خطوات عملية وليس بالخطب الرنانة.

وعندما تأخذ تركيا هذا الدور من ايران فإنها لا تجعل دول الجوار تشعر بالخوف والقلق كما شعرت بهما وهو مع ايران، بل على عكس ذلك، فانها تتعاون مع تركيا على انجاح مهمتها، ومنها على الاخص المملكة العربية السعودية ومصر وحتى سوريا المتحالفة مع ايران، لا تستطيع الا ان تكون متعاونة مع تركيا من دون ان تبتعد او تنفصل عن ايران.

والسؤال الذي يطرح نفسه هو: هل تعود المنطقة وتنقسم بين محورين جديدين: المحور التركي ومن معه عربيا واقليميا ودوليا، والمحور الايراني ومن معه، ام ان ايران ومن معها تلتقي عندئذ وتركيا ومن معها، على بذل جهود مشتركة لانجاح تسوية سلمية شاملة لأزمة الشرق الاوسط ولا سيما للقضية الفلسطينية لب هذه الازمة فتنعم المنطقة عندئذ بالامن والسلام والاستقرار وينتهي الصراع المزمن مع اسرائيل.

ثمة من يقول ان ايران التي تكون واقعة تحت ثقل العقوبات والعزلة الدولية، قد لا تكون قادرة على ان تكون في موقع التصدي والمواجهة خصوصا عندما تكون تركيا هي التي تقوم بالدور المطلوب بمباركة عربية واقليمية ودولية، ولا يعود عندئذ في امكان اي طرف غير راغب في السلام وله مصلحة في استمرار وضع اللاحرب واللاسلم عرقلة هذا الدور او افشاله، بل ان تحقيق السلام هو الذي يوقف سباق التسلح ويجعل البحث في خلو المنطقة من السلاح النووي ممكنا.

وليس غريبا ان يكون للدور التركي نوع من الزخم العام في اتجاه السلام الشامل والعادل لانه سبق لتركيا ان كانت الوسيط النزيه في المفاوضات غير المباشرة بين سوريا واسرائيل، وان هذه المفاوضات توصلت الى الكثير من نقاط الاتفاق ومن مقترحات ومشاريع الحلول، وكادت ان تنتقل الى مرحلة المفاوضات المباشرة لولا حرب اسرائيل على غزة، ونجحت تركيا اخيرا مع البرازيل في جعل ايران تقبل بنقل الاورانيوم المخفض التخصيب لديها الى تركيا، فبات الموضوع ان تركيا وليس اي دولة اخرى هي ملتقى المحورين القائمين في المنطقة، اي محور الاعتدال ومحور الممانعة او الرفض. وهي الدولة الاطلسية التي تربطها بالعديد من دول الغرب والشرق صداقات متينة حتى ان رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان زار اليونان في أوج ازمتها المالية والاقتصادية وان علاقة تركيا باسرائيل وان بلغت حد التوتر العالي والخطابات النارية المتبادلة، فان غالبية الاصوات لدى اللوبي الصهيوني، في دول العالم، ولا سيما في الولايات المتحدة الاميركية تفضل ان تظل تركيا راعية لمفاوضات السلام وان يكون لها دور مؤثر في مسارها.

اما سوريا التي لم تظهر حتى الآن اي امكان لفكاك شراكتها مع ايران اقليميا، فانها لا تزال تحافظ على مظهر الميزان بين ما يربطها بايران وما يربطها بتركيا التي تبقى مع حكم حزب اسلامي فيها جزءا من الاطلسي والراغبة بشدة بان تنضم الى الاتحاد الاوروبي. ويمكن القول في ضوء هذا الواقع ان العلاقة السورية بتركيا والعلاقة السورية بايران هما الصيغة الاقليمية التي ترتاح اليها دمشق، لانها الصيغة التي توازن بين توتر ايران مع الغرب وتهدئة تركية، وان كان هذا الوجه المزدوج يجعل المنطقة تواجه الهدوء الحذر، كما ترى ان الدور التركي هو مكمل للدور الايراني في المنطقة.

وثمة من يرى خلاف ذلك ويعتقد بان الدول الكبرى التي لها مصالح حيوية في المنطقة، قد لا تقبل بان تعطي تركيا دورا اكبر منها بل يفوق دور هذه الدول، وانه اذا تم انزال عقوبات جديدة بايران فان الوضع قد يزداد تشنجا وتوترا في المنطقة، ويعيد خلط الاوراق وفرز التحالفات بين من هم مع تركيا ومن هم مع ايران، وعندها تصبح سوريا في وضع حرج وكذلك حلفاؤها في لبنان، وقد يكون التخوف من ذلك هو الذي جعل الرئيس الاسد يقول: اننا ننتظر تحركا جديدا للراعي الاميركي ومستعدون لحلول وسط باستثناء الارض".
ان الايام المقبلة قد تجيب عن اي من الرأيين هو الصواب.

المصدر:
النهار

خبر عاجل