#adsense

هل يكون لبنان ساحة تصفية للعقوبات على إيران؟

حجم الخط

هل يكون لبنان ساحة تصفية للعقوبات على إيران؟
استبعاد المواجهة مستمر ورد طهران في أمكنة أخرى

اقترنت المخاوف الكبيرة التي ساقها كثرعلى الصعيدين السياسي والديبلوماسي على حد سواء حول الوضع في لبنان خلال الاشهر القليلة الماضية واحتمالات نشوب حرب اسرائيلية على لبنان او قيام "حزب الله" في المقابل باعتداء على اسرائيل يمكن ان يؤدي الى حرب على لبنان وربما اكثر امتدادا نحو سوريا وحتى ايران بعامل اساسي هو احتمال فرض المجتمع الدولي عقوبات على ايران بسبب ملفها النووي. ولا يزال مراقبون ديبلوماسيون يخشون من تداعيات موضوع الملف النووي الايراني نظراً الى الارتباط الوثيق لـ"حزب الله" بايران واعتبارهم ان تنفيس الوضع المحتقن على صعيد الملف النووي الايراني لن يحصل الا في لبنان او ان لبنان سيكون احد ابرز ساحاته شأنه في ذلك شأن تلقفه كل النزاعات في المنطقة وتفجيرها على ارضه. ومع ان هذا الاعتقاد لا يزال قويا بنسبة كبيرة ، فان واقع الامر ان موضوع التداعيات العسكرية او الحربية التي يمكن ان يعاني منها لبنان قد تراجعت الى حد لا بأس به خصوصا مع استعداد مجلس الامن للتصويت على فرض عقوبات جديدة على ايران هذا الاسبوع علما ان الملف الجديد الذي فتح مع اسرائيل من خلال اسطول الحرية الذي سلط الاضواء مجددا وبقوة على الحصار الذي تفرضه اسرائيل على غزة يخشى كثيرون ان يشكل الواجهة الجديدة لتفجر ما هو ابعد مما حصل حتى الان تزامنا مع التصويت على فرض عقوبات على ايران ولا يكون هذا التصويت او رد الفعل عليه هو المسبب الظاهري والموضوعي لاي حرب جديدة . وهذا الامر الذي في حال حصوله سينسف كل المعطيات لا بل المعلومات التي تحدثت عن استبعاد لحرب تنشب خلال هذا الصيف والتي حصل عليها متصلون بكل الاطراف المعنيين في اسرائيل وسوريا وليس اكيدا مع ايران او بالواسطة من خلال اطراف ثالثين.

وهواجس حصول حرب على لبنان تكاد تتكرر مطلع كل صيف مع السيناريوات نفسها تقريبا ولأي سبب كان اكان ما يتعلق مثلا بالمحكمة الدولية او باي سبب اخر من دون الاخذ في الاعتبار ان لكل حرب معطياتها واسبابها فضلا عن حسابات الربح والخسارة ايضا لدى الافرقاء الذين يمكن ان يتورطوا فيها.

لكن هذا الاستبعاد للحرب راهنا لا يزال قائما من حيث المبدأ ولم تبدله حتى الان التطورات المأسوية التي حصلت الاسبوع الماضي وعلى رغم الاخذ في الاعتبار هذه العوامل الجديدة بالتوازي مع التطلع الى رد فعل طهران على القرار الجديد للعقوبات الذي يتوقع صدوره وفق التأكيدات التي لم تحملها واشنطن فحسب بل ايضا الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف الذي اعلن على اثر لقائه المستشارة الالمانية انغيلا ميركل قبل يومين ان "مظاهر انعدام المسؤولية من ايران لا يمكن ان تستمر. والوضع هو كالتالي : هناك اتفاق على العقوبات". واذ يغلب الاعتقاد او بالاحرى الاقتناع راهنا بان الحرب لن تكون مجدية فعلا لا في منع العقوبات ولا في تخفيفها، فان اي تدهور لن ينفع ايران في حال تفجر الوضع في لبنان وتورط "حزب الله" فيه لجهة تخفيف الوضع الضاغط على ايران وذلك في الوقت الذي يغلب فيه الاقتناع ان ايران لن تضحي بالسلاح الذي تقدمه للحزب ولا بالحزب لسبب من هذا النوع وهو اهم بكثير من العقوبات . ذلك ان اي حرب من حيث المبدأ تقوم لسبب ما والحرب في العام 2006 ساهمت او ادت الى تغيير قواعد اللعبة ولا يعتقد ان المسألة واردة راهنا او في المدى المنظور انطلاقاً من اعتبارات عدة من بينها: ان اسرائيل لا مصلحة لها في قيام حرب راهنا خصوصا انها ساهمت عبر اعتدائها على اسطول الحرية في حجب الانظار والاهتمام الدوليين عن العقوبات على ايران بحيث بدا موضوعا ثانويا ازاء الحصار المفروض على غزة ولم يعد موضوعا يحتل الواجهة عشية اقرار مجلس الامن العقوبات على ايران. ان هذه الاخيرة لن تكون في وارد التضحية بـ"حزب الله" الذي بغض النظر عن مدى الاذى الذي يمكن ان يلحقه باسرائيل كما في حرب 2006 فان اذى كبيرا سيلحق به ايضا يؤدي الى اضعافه في ظل سعي اسرائيل الاكيد لتدميره بغض النظر عن الاذى المدمر الذي سيلحق بلبنان . واضعاف الحزب ليس في مصلحة ايران ولا في استراتيجيتها . وسبق للرئيس الايراني محمود احمدي نجاد ان نفى قبل ايام قليلة اي حرب اسرائيلية على لبنان وسوريا وايران مما يعني استكمالا استبعاد اي مبادرة معاكسة من جانب ايران تجنباً لتأليب المجتمع الدولي ضدها خصوصا مع دول مؤثرة مثل الصين مثلا التي ترددت في مسايرة الدول الاخرى في موضوع العقوبات في حال ابدت نيات مماثلة اي احتمال خوضها حربا مباشرة او بالواسطة عشية فرض مجلس الامن عقوبات عليها.

ما الذي يمكن ان يكون عليه رد فعل ايران على العقوبات في حال لم يكن لبنان احدى الساحات المرشحة لذلك في هذا السياق ؟
تملك ايران عددا من المواقع المؤثرة في المنطقة التي يمكنها ان تقيم ردا على الحماسة الاميركية وغير الاميركية في اتجاه فرض عقوبات عليها في موضوع ملفها النووي . وهذه المواقع تمتد من العراق حيث تلعب دورا مؤثرا وصولا الى افغانستان فاليمن وغير ذلك من المواقع التي يمكن ان تبدي رد فعل امنياً او سوى ذلك يمكن ان يندرج كرد على العقوبات ولمضايقة الاميركيين على رغم الاعتقاد ان ذلك لن يصل الى حدود اي حرب استنادا الى ذلك كما حصل في محطات اخرى عدة مع ايران كما مع دول اخرى. فهناك ابواب اخرى يمكن ان تلجأ اليها ايران من خلال اتفاقات سرية مع بعض الدول او دفع اموال كبيرة لشركات عالمية او ربما خوض مفاوضات جديدة مع الغرب على وقع المعطيات الجديدة . وهو ما تأمله المصادر المراقبة باعتبار ان نص قرار العقوبات لا يزال يعول على ترك الباب مفتوحا امام المفاوضات والديبلوماسية ايضا.

المصدر:
النهار

خبر عاجل