#adsense

بديهة…

حجم الخط

كلما افترضنا يا اخوان، ان الوضع الإقليمي المشتعل من حولنا أكبر منا، وانه يضعنا جميعاً شئنا أم أبينا في إطار واحد، وان ذلك بحكم المنطق وأصوله وفروعه، يُفرض علينا "الانتباه" الى حالنا ومحاولة ضبضبة شؤوننا بالتي هي أحسن، أصابتنا الخيبة برذاذها ورشقاتها وأوقعتنا من جديد في أسر بللها.

وكلما افترضنا تبعاً لذلك ان المعطيات العربية العربية المعروفة، صارت مؤاتية ومساعدة ومعينة، وان ذلك بحكم المنطق وأصوله وفروعه يفترض أن يُوظّف في سياق يؤدي الى التنفس طبيعياً، والنظر بالتالي الى كيفية البدء بمعالجة ما تراكم من مصائب وبلايا محلية بطريقة سلسة وايجابية، اكتشفنا ان ما أمامنا هو حائط صدّ وان نطحه لا يزيحه من مكانه ولو لسنتمتر واحد.

وكلما بعد ذلك، افترضنا ان الانتهاء من جرصة الانتخابات البلدية والاختيارية التي أخذت بتلابيبنا على مدى شهر كامل قد أراحتنا أخيراً، وآن لنا العودة الى شؤون الدولة وأهلها ومتطلباتها، اكتشفنا ان "العباطة" في السياسة تكاد تكون عنواناً جامعاً للأبرياء والاتقياء بل ماركة مسجلة بأسمائهم حصراً!

يعني في الإجمال، كان يفترض منذ انتهاء الانتخابات النيابية الماضية وتشكيل حكومة كُللت برداء مخملي فخم اسمه "الوحدة الوطنية"، أن تسير أمور الدولة وشؤون الناس بيسر وان تُزاح العقبات المفتعلة من أمام رئيسها، وان تنكبّ مكوناتها على مقاربة مسؤولة ومعقولة لقضايا حياتية، يومية، مصيرية، عامة شاملة تهم الجميع وليس الخواص، علماً انها، كما تلاحظون أيها الأحبة، قضايا لا تتصل بصراع الجبابرة الأكبر منا ومن بلدنا، ولا تتصل بالاستراتيجيات العابرة للحدود والسدود والفضاءات والمحيطات، ولا تتصل بمصائر دول وامبراطوريات موعودة وشعوب مسلوبة وأخرى منكوبة، بل جُلّها متواضع وبسيط رغم مركزيته وأهميته للناس، مثل أحوال الضمان وشؤون السير والبيئة والصحة العامة ومراقبة ما نأكل وما لا نأكل، أي ما يُباع لنا ويجب أن لا يُباع لنا، والموازنة العامة للشعب اللبناني وعقيلة الدولة اللبنانية، وغير ذلك الكثير الكثير من الذي يؤدي في نهاية المطاف الى التمتع بالانتساب الى وطن وليس الى مزرعة داشرة بلا سياج!

ذلك والمستحيل صنوان لا ينفصمان ولا يفترقان… ومنذ زمن بعيد نسي اللبنانيون في مجملهم وتيرة التفكير والعيش بطريقة مشابهة لتلك التي "تعتمدها" شعوب أخرى في دول أخرى، وصاروا بالتالي أسرى حالة مرضية متضخمة تفترض ان الشيء الطبيعي غير طبيعي، وان عليهم كل يوم، بل كل ساعة ترقب حدث ما استثنائي وغير مألوف.

…النيّات الحسنات في السياسة اللبنانية مثل حكايات المستحيلات المعروفة عن الغول والعنقاء والخلّ الوفي، وذكاء الجنرال قاهر الحشاشين وزميله الجنرال بيّاع التماسيح..
والبديهي استثناء عزيز دونه مطبّات تشبه الجبال. وطني بديهة مستحيلة!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل