#adsense

كلام حق يراد به باطل

حجم الخط

…. ليس من المنطق أو من القانون قيام وزير ما بوضع رؤية اقتصادية تخالف رؤى الحكومة ورئيسها ووزارة المالية، إذ أن هذا الوزير كان من كان ليس من حقه اعتبار وزارته إمارة خاصة يديرها حسب رؤاه، وحسب التزاماته، وعلى مقاس كيدي في مطلق الاحوال، فيذهب الى حد التحكم بوارداتها، ويحدد هو شخصياً الزمن في الشهر واليوم والسنة الذي سيقرر تسليمها الى خزينة الدولة.

… ووزارة الاتصالات ومواردها أساسية لخزينة الدولة واقعة اليوم تحت تأثير رؤية الوزير شربل نحاس، والاموال المتعلقة بالواردات الضريبية التي تجنيها هذه الوزارة توضع في مصارف خاصة، بدل أن تكون في المصرف المركزي، ولا ندري إذا كان الوزير شربل نحاس يعرف أن هذه العملية تحمل سلبيات كبرى، ولها تأثيراتها على وضع الخزينة، فالمسألة هنا ليست مجرد كباش سياسي، بل هي مسألة تتعلق بالاستقرار الاقتصادي بصورة عامة، وهذا أمر لا يخضع لمنطق هذا الطرف السياسي أو ذاك، لانه يمس بصورة عامة الوطن.

… وتقول المعلومات إن حوالي خمسمائة مليون دولار من واردات وزارة الاتصالات وضعت في مصارف خاصة، وإن مدققاً في الدولة وضع علامة استفهام كبيرة، وربما حجة الوزير نحاس أن القانون لا يلزمه فوراً بتسليم هذه الاموال الى المصرف المركزي، وهو ربما يتجاهل أن هذا القانون قديم، وقد وضع ولم يكن هناك هاتف خلوي، وشبكة الهاتف الثابت كانت شبه معدومة، ولم يكن هناك ايرادات كبيرة، بينما اليوم فإن أموال الواردات الضريبية التي تجنيها وزارة الاتصالات كبيرة، من الخلوي والهاتف الثابت أيضاً، وحتى ولو افترضنا جدلاً ان الوزير نحاس يلتزم القانون القديم، فهذا كلام حق، ولكن للأسف يراد به باطل، خصوصاً أن الدولة بحاجة ماسة للسيولة المالية في ظل الاوضاع التي تتحملها الخزينة، من خدمة الدين العام، الى رواتب الموظفين، وغير ذلك من التزامات، وهذا يستدعي، ومن موقع وطني، أن تودع هذه الاموال في المصرف المركزي، إضافة الى سؤال أساسي نوجهه الى الوزير نحاس وهو، ما الغاية من تأجيل تسليم هذه الاموال؟

نترك الجواب لنسمعه من الوزير نفسه، مع ضرورة أن نستتبع ذلك بسؤال آخر مفاده، في أي مصرف خاص يتم إيداع هذه الاموال، وهل يا ترى تضاف الفوائد الى قيمتها؟

… في النتيجة، فإن هذه القضية لا بد من توضيحها حتى لا يلتبس الامر على المواطنين، ولكن، على وزير الاتصالات أن يدرك ان الوضع العام في البلاد لا يتحمل عمليات فيها من الكيدية ما يكفي لتنسحب بأفدح الاضرار على الوضع الاقتصادي، إلا اذا كان عند الوزير ما يبرر تصرفه، عندئذٍ عليه التوضيح علناً وجهاراً.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل