كتب محمد شقير في صحيفة "الحياة": يتهيأ لبنان لمواجهة استحقاق دولي هو الأول من نوعه، يتمثل في موقفه من التصويت في مجلس الأمن على مشروع القرار الرامي الى فرض عقوبات على إيران بسبب عدم تجاوبها مع المجتمع الدولي في خصوص ملفها النووي وسط توقعات محلية ترجح امتناعه عن التصويت كمخرج يجنب ساحته أي ارتدادات سلبية في حال سلوكه خياراً من اثنين، التصويت مع العقوبات أو ضدها، في وقت أخذ الوضع الداخلي يميل في اتجاه تبريد الأجواء، وهذا ما انتهى إليه لقاء المصارحة الذي عُقد السبت بين رئيسي المجلس النيابي نبيه بري والحكومة سعد الحريري على خلفية استيعاب التوتر المترتب على المواقف من الاتفاقية الأمنية الموقعة بين قيادة قوى الأمن الداخلي والولايات المتحدة الأميركية والتي ينتهي مفعولها بعد شهرين، والسجال الذي أثاره بري بشأن كيفية صرف 11 بليون دولار من خارج الموازنات خلال السنوات الماضية.
ويتزامن استعداد لبنان للموقف الذي سيتخذه في مجلس الأمن باعتباره يمثل المجموعة العربية فيه، وحرصه على ان لا يترك تداعيات سياسية على ساحته الداخلية التي تستدعي منه، كما نقل عن بري امام زواره، تدوير الزوايا والوقوف إذا أمكن وراء تركيا في التصويت على القرار، مع تحرك دولي بقي بعيداً من الأضواء قاده عدد من سفراء الدول الأوروبية وممثل الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان مايكل وليامز في محاولة لرصد ردّ الفعل من الآن إزاء أي موقف يخرج عن بقائه في منتصف الطريق بين الاعتراض والتأييد خصوصاً انه قد يتسبب في تصدع جبهته الداخلية، خلافاً لاتباعه سياسة الامتناع التي تحميه من أي مضاعفات يمكن ان تهدد الإستقرار العام.
وقالت مصادر وزارية لـ "الحياة" ان الموقف الذي سيتخذه لبنان من خلال سفيره في الأمم المتحدة الدكتور نواف سلام الذي يمثل المجموعة العربية في الوقت نفسه، هو موضع تشاور محلي وعربي وإسلامي وإن كانت ترجح التوجه السائد حالياً بالامتناع عن التصويت وهذا ما كان لمّح إليه اخيراً رئيس "اللقاء النيابي الديموقراطي" وليد جنبلاط.