#adsense

المثلث سوريا وتركيا وإسرائيل

حجم الخط

المثلث سوريا وتركيا وإسرائيل
ميشال شماعي

تجاهر سوريا اليوم بعدائها لإسرائيل
وتتصدّر جبهة الممانعة العربيّة بوجه أحقاد العدوّ الإسرائيلي،
لكن ما الذي سيحدث في الشرق الأوسط ف يما لو تسلّم الحكم في سوريا التّيّار السّنيّ المتطرّف؟ هل ستبقى جبهة الجولان آمنة؟
أم ستتحوّل الى منصّة تطلق منها الصواريخ لكن بغير توقيع "حزب الله" اللبناني؟
هذه سيناريوهات مفترضة، لكن يحقّ لنا الإفتراض، لنعرف كيف يفكّر عدّونا السّرمدي.
فعدوّنا يا سادة لا يهتمّ الا لمصالحه لأنّ لا حلفاء له في محيطه فالكلّ أعداء.
ما هذا السر الغريب الذي يضبط عقارب السّلام على خطّ الجولان؟
وما السر الأغرب الذي يحفظ نظام حكم لأقلّيّة علويّة على أكثريّة سنّيّة متطرّفة،
لا أحد يضمن ما الذي ستقوم به فيما لو تسلّمت زمام الأمور؟
كلّ هذا يثبّت بأنّ الراضي الأوّل عن نظام الحكم في الشام هو اسرائيل ولو أنّ الإسرائيليين منزعجين من هذا النّظام لسقط بأقل من أربع وعشرين ساعة.

أمّا في تركيا، الدولة الإسلاميّة السّنيّة المتطرّفة والتي يحكمها نظام علمانيّ،
فهي تكاد تكون عضوا في الإتّحاد الأوروبيّ حدودها مفتوحة على كلّ أوروبا،
والإسلاميّون اكثرية فيها ومنضبطون بعقارب ساعة علمانيّة تحدّ كلّ نشاطهم المتطرّف
وهذا ما يؤمّن الهدوء والإستقرار في المنطقة.
فتركيا قبل كلّ شيء رصيدها التاريخي في المنطقة واسع جدّا،
هذا من دون التّحدّث عن العقيدة الطّورانيّة التي تحكم شعوب هذه المنطقة المعتنقة الإسلام.

نعم، دولتان ذات أكثريّة إسلاميّة متطرّفة لا تطرّف فيهما. هذا بالضّبط ما تريده إسرائيل.
إنّهما النّموذجان اللذان تسعى إسرائيل بكلّ قواها الى تعميمهما على كلّ الدول الإسلاميّة التي لم تدخل نادي السّلام بعد كالأردن ومصر.
هي تريد إمّا دولا محكومة بنظام الحزب الواحد، بديكتاتوريّة توتاليتاريّة
وإمّا دولا إسلاميّة يحكمها نظام علمانيّ يضبط عقارب الأصوليين فيها.

وهنا تصحّ مقولة على الدّنيا السّلام،
فلماذا السّلام طالما تعتبر الحرب من أبرز مقوّمات بقاء إسرائيل؟
إذا أردنا إزالة إسرائيل عن الوجود فعلينا أن نمنع سبب بقاءها حيّة لا بالصّواريخ ولا بمعاهدات سلام فارغة المضمون ولا سلام فيها، جلّ ما تؤمّنه الهدوء لإسرائيل وحدها.

نعم علينا ألا نسعى الى السلام معها، كما علينا ألا نؤّمّن لها نظامًا يضبط حركة الأقليّات في بوتقة ديكتاتوريّة كما كان سائدًا في لبنان أيّام الوصاية السّوريّة.
فإسرائيل المتضرّر الأوّل من نظام حرّ ديمقراطيّ في لبنان فهي تريده تمامًا كسوريا،
لا بل الأكثر، تسعى بواسطة حجارة شطرنج تحرّكها سوريا، لتدمير مكتسبات ثورة الأرز في الحرّيّة والسّيادة والإستقلال فيتحوّل لبنان عندها الى ساحة مضبوطة الحدود الخارجيّة متزعزعة الجبهات الداخليّة. وهكذا تحقّق إسرائيل مبتغاها في لبنان.

فالهدف ليس القضاء على المقاومة أو على جبهة الممانعة بل الهدف الأساسي الذي بات مكشوفًا الحفاظ على STATICO الهدنة مع دول الجوار التي يحكمها نموذجًا من النموذجين اللذين عرضنا لهما آنفًا. وهكذا تبقى إسرائيل الى ما لا نهاية.

للقضاء عليها، علينا الحفاظ على مكتسبات ثورة الأرز
والسّعي الى إيجاد الصيغة اللبنانيّة الجديدة التي سيقوم على أساسها لبنان الجديد،
بتحديث القوانين وتطوير الطائف ليتناسب مع مستلزمات العولمة الشرق- أوسطيّة أوّلا والعولمة العالميّة عامّة.
ولكن قبل ذلك، علينا السّعي في لبنان أوّلا الى تقوية الدّولة ونزع كلّ ما يضعف كيانيّة هذه الدولة من سلاح غير شرعيّ وحدود مفتوحة وهدر في المال العام و….
وبعد، الإنتقال بالدّول العربيّة الى أنظمة حديثة تقوم على النموذج اللبناني
في الحريّة والسيادة والإستقلال،
والإرتقاء بالفكر العربيّ الى مستوى المقاومة الفكريّة التي تقوم على الفكر وحده دون السّلاح.

هكذا نسقط فكرة المثلث الشرق – الأوسطي، وتزول إسرائيل الظالمة والمستبدّة وسط أنظمة حرّة تحترم شعوبها وتبثّ فيهم ثقافة الحياة، لا ثقافة الموت التي وحدها اليوم تعطي إسرائيل أوكسيجين الحياة.
وعندها نسترجع القدس ونستردّ من ذهب من الدول العربيّة وغرّد خارج السّرب ويحدث المنتظر: زوال إسرائيل لإنتفاء علّة وضمان وجودها.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل