#adsense

سعيد يشير الى تقهقر عوني في كل المناطق المسيحية وتنامي توجه 14 آذار وعلوش يتساءل ماذا حققت حكومة الوحدة الوطنية في 10 أشهر؟

حجم الخط

 

نظم المركز اللبناني للمعلومات LIC ندوة بعنوان "قراءة سياسية في نتائج الانتخابات البلدية دلالات عامة وخاصة"، مع منسق الأمانة العامة الدكتور فارس سعيد والدكتور مصطفى علوش والصحافي علي الأمين، في أوتيل "متروبوليتان-حرش تابت، وحضر الندوة نائبا تكتل القوات اللبنانية انطوان زهرا وجوزف المعلوف وعضو الأمانة لقوى 14 آذار آدي أبي اللمع ورئيس الدائرة الإعلامية في القوات اللبنانية الأستاذ نادي غصن ممثلا الدكتور سمير جعجع، وحشد من الإعلاميين والأكاديميين وناشطين في الجمعيات الأهلية التي تعنى بموضع الانتخابات.

إيلي خوري

الندوة التي ادارها الاعلامي شارل جبور استهل فيها الكلام مستشار العلاقات الخارجية في القوات اللبنانية ورئيس المركز اللبناني للمعلومات إيلي خوري فقدم لمحة موجزة عن أهداف المركز التي حددها في "دراسة التحولات البنيوية المجتمعية والاتجاهات السياسية التي تشكل الانتخابات، أي انتخابات، محطة أساسية لقراءة هذه التحولات"، وفي إعلاء ثقافة الحوار التي "أنتجت على امتداد التاريخ اللبناني تسويات-حلول سياسية مكنت اللبنانيين من تجاوز أزماتهم والحفاظ على استقرارهم، خصوصا أن الحوار هو الوسيلة الفضلى لإقناع الآخر ليس بوجهة نظرنا، إنما ببديهيات لم يعد مسموحا الاختلاف حولها من قبيل السيادة والاستقلال واحتكار الدولة للسلاح". وتمنى خوري لو تلقى دعوته ودعوات كثر غيره "آذانا صاغية لدى حزب الله من أجل جعل الدولة وحدها المرجعية وأن يكون للبنان فقط الأولوية". ودعا خوري المسيحيين إلى أن يعودوا رأس حربة في الدفاع عن الحرية وقيم العيش المشترك، معتبرا بأن "خلعهم لرداء الاحباط الذي يلبسونه منذ عقدين من الزمن يتطلب قبل أي شيء إعادة ثقتهم بنفسهم والتأسيس على تجاربهم المضيئة من صون أديرتهم اللغة العربية من التتريك، مرورا بدورهم الريادي في النهضة العربية، وصولا إلى مساهمتهم الكبرى في إنشاء دولة مدنية ديمقراطية في لبنان للمسيحيين فيها ما لغيرهم من حقوق وواجبات، وهي كناية عن مساحة جغرافية-روحية شكلت وتشكل موئلا للحرية الدينية الكاملة وكل وجوه الحرية".

وختم رئيس مركز اللبناني للمعلومات كلمته قائلا: "لا ندعي جديدا في ما قلناه، ولكن الجديد هو عزمنا على المساهمة من موقعنا، إلى جانب مساهمات أخرى، من أجل بلورة رؤية وطنية شاملة تنطلق من المشترك الذي أعطى لهذا البلد ميزته وفرادته، من ميثاق العام 1943 إلى اتفاق الطائف وانتفاضة الاستقلال، أي أن تتنازل جميع المكونات اللبنانية للمشترك فيما بينها أي الدولة اللبنانية، كي نتمكن من تجاوز الماضي ومعانقة مستقبلنا المشترك بسلام، إنما على أساس إبقاء لبنان المستقبل أمينا "لدعوته التاريخية" باعتباره لبنان الانسان، لبنان السلام وملتقى الديانات وتفاعلها.

فارس سعيد

منسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار الدكتور فارس سعيد قدم تقريرا مفصلا وشاملا حول كل ما رافق العملية الانتخابية في محطاتها الأربع، وأجرى في مطلع كلمته عملية مراجعة ذاتية تخللها نقد واضح وصريح للإدارة السياسية لقوى 14 آذار، اذ اسف لخسارة قوى 14 آذار انتخابات نقابة الأطباء في بيروت لمركز النقيب بسبب سوء الأداء وتقديم انتصار مجّاني لفريق 8 آذار.

سعيد اعتبر ان منطق تغليب المصالح الخاصة على المصلحة الوطنية العامة مرفوض وذلك لسببين: لأن المواجهة مع الذين يتنكرون لمشروع الدولة وقيامها ما زالت قائمة مهما تبدَّلت الظروف السياسية،ولأن حركة 14 آذار ليست لقاءً ظرفياً استوفى أو يستوفي أغراضه عما قريب، فالطريق لا تزال شائكة وطويلة. فهذه الحركة مرتبطة بتحقيق أهدافٍ راهنة ومتوسطة وبعيدة وهي بالتالي تتطلّب توثيقاً لما يجمعها وتطويراً لأوضاعها".

وعن الانتخابات البلدية رأى سعيد "ان الأحزاب المسيحية فضّلت معركة تحديد الأحجام الذاتية على المعركة الـ 14 آذارية فأطلقت العنان لشتى التحالفات الطبيعية وغير الطبيعية من أجل تحصيل أكبر عدد ممكن من المقاعد داخل المجالس البلدية والإختيارية، تيار المستقبل دخل المعركة في مناخ تسووي مع باقي الأطراف السُنّة تحت عنوان الوفاق والمصالحة العربية – السورية وغيرها من التبريرات، و في المرحلة الأولى للإنتخابات البلدية في جبل لبنان برزت حالة "14 آذارية شعبية" تجاوزت مرة إضافية قياداتها ورفضت مسبقاً التحالفات مع خصوم البارحة في انتخابات 2009 وفرضت نفسها على قياداتها .وبعد انتصار جبل لبنان وتراجع التيار الوطني الحرّ إلا في بلدة الحدث، عادت كلمة 14 آذار مجدداً إلى الإعلام وعلى ألسنة المرشّحين في بيروت، وبُتنا نقرأ على شاشات التلفزيونات المحلية "قوى 14 آذار تدعم لائحة المخاتير …….. " واستمعنا إلى نواب بيروت يتكلمون مجدداً على 14 آذار، وانسحب هذا النموذج إلى البقاع والجنوب وأخيراً إلى الشمال

واشار سعيد الى ان 14 آذار نجحت في معركة التوازن السياسي بين الديمقراطية والسلاح ونجحت أحزاب وشخصيات 14 آذار في الحصول على مقاعد بلدية واختيارية، ولكن أخفق الجميع في إبراز دلالات هذه المعركة التي لا تقل معانيها عن أيّةِ معركةٍ أخرى ومن أيةِ طبيعةٍ كانت.

سعيد الذي اثنى "على جهود وزارة الداخلية والقوى الأمنية في إنجاح الإنتخابات الأخيرة. سجل بعض التحفظات الأساسية عن الأداء الإداري للدولة في مناطق نفوذ حزب ألله، داعياً إلى قراءة تقارير الجمعية اللبنانية لمراقبة الإنتخابات في هذا الشأن."

واعتبر "أن الدلالة السياسية الأبرز التي يمكن استخلاصها من البلديات هي المسارُ الانحداري لـ"التيار العوني" في غالبية المناطق المسيحية. وبالرغم من كثرةِ الكلام عن "اختلاط السياسي بالعائلي" ، فإن ثمة اتجاهاً سياسياً كان غالباً لدى الناس هو الاتجاه الـ14 آذاري، وذلك في ما يتجاوزُ الإدارة السياسية لقوى 14 آذار. وهذا ما ينبغي أن نغتبط به."

وتابع: "ومن الطبيعي الإشارةُ إلى المعركة البلدية – السياسية التي شهدها قضاء جبيل ومدينة جبيل. فالنتيجة السياسية في مجمل القضاء كانت في صالح 14 آذار. والنتيجة السياسية في مدينةِ جبيل كانت "مطعّمة" ولكن بدور أساسي لـ 14 آذار، وأسفرت عن سقوط وجهٍ كالحٍ من وجوه المرحلة اللحودية – السورية – الأمنية هو جان لوي قرداحي، ومن الإشارات السياسية في جبيل أن "الخصومة" – إذا جاز التعبير – مكرّسةٌ بين رئيس الجمهورية ميشال سليمان وميشال عون، ومن الإشاراتِ السياسية تلك التي أعطاها وليد جنبلاط و"الحزب التقدمي الاشتراكي" باتجاه مسيحيي 14 آذار في دير القم، .وكانت إشارة سلبية من "التقدمي" باتجاه "المستقبل" في بلدة برجا في إقليم الخروب، وقد تلقى جنبلاط رداً "قاسياً" على إشارتيه، وينبغي تسجيل حقيقة أن "تيار المستقبل" كما دلت النتائج في إقليم الخروب له اليدُ الطولى على صعيد الشارع السني، لكن يبقى المسار الانحداري العوني هو أهم ما في "الصورة". وإذا شئنا أن نضيف، يمكن القول إن الاختراق الذي حققه النائبُ السابق باسم السبع على مستوى المخاتير في بلدة برج البراجنة – في الضاحية الجنوبية – في وجه "حزب الله"، إنما هو اختراق معبّر شيعياً."

وعن محصلة هذه الإنتخابات قال سعيد الآتي :

•" الجزم في غلبة المزاجِ الـ 14 آذاري بنسبة راجحة داخل البيئة المسيحية.
• عدم قدرة وليد جنبلاط على السيطرة على العملية الإنتخابية البلدية في القرى والبلدات الدرزية وفي ضوء خسارة جنبلاط لعدد من البلديات. يبدو أن الحزب التقدمي الإشتراكي نفسه لم يعد في موقع التطابق مع الطائفة أي مع أكثريتها الساحقة كما كان حتى الآن.
• نشير إلى رد فعل مسيحيي 14 آذار على إنقلاب جنبلاط عليهم بتحالفه مع التيار العوني في دير القمر، ونشير أيضاً إلى رد فعل تيّار المستقبل في إقليم الخرّوب على تحالفِ جنبلاط مع الجماعةِ الإسلامية في وجه المستقبل.
• حقّق تيارُ المستقبل نجاحات واضحة في إقليم الخروب لأن خيارهُ كان داخل الإقليم "14 آذاري صافي" في معركته مع الجماعة الإسلامية ومع الحزب التقدمي الإشتراكي.

• إذا أخذنا بالإعتبار نتائج أقلام الشيعة في مدينة جبيل وفي برج البراجنة، ويمكن القولَ أنَّ الشيعةَ لا يصوّتون "بلوك" عندما تتوافرُ ظروفٌ سياسيةٌ معيّنة.
• إنّ إدارةَ حزب ألله في القرى المختلطة (الشيعية – المسيحية) في قضاء جبيل ألغت مشاركةَ المسيحيين (حتى العونيين) في قريتين هما مشّان والحصون.

في إنتخابات بيروت :

كانت الإنتخاباتُ سياسيةً بامتياز على اعتبارِ أن حزب ألله وعون اختارا المعركةَ في بيروت بوضعهما شروطاً تعجيزية على التوافقِ بما يقود إلى حصولِ معركة.
لم يكن خافياً ان للمعركة السياسية في بيروت من جانب فريق 8 آذار هدفاً محدّداً هو ربطُ نزاعٍ مع رئيسِ الحكومة سعد الحريري أي إن هذا الفريق الآخر كان يهدفُ إلى الطعن إنطلاقاً من بيروت بقدرة سعد الحريري على ترؤس "حكومة الوحدة الوطنية" وهو – أي الفريق الآخر – لا يتوقّف عن تكرارِ أن حصول تغييرٍ حكومي هو هدفه المباشر.

وكانت صحيفة الوطن السورية بتاريخ 3 أيـّار 2010، أي بعد يومٍ واحد من إنتصار جبل لبنان كشفت "الطبة" بحديثها عن "وساطات لعقد لقاء بين الرئيس الحريري والعماد عون في إيحاء مفادُهُ بأن اللقاء يحلُّ مشكلةَ بيروت.

لكن الحريري كان أخذَ قرارَهُ بعدمِ الخضوعِ إلى الإبتزاز فهو، بعد أن كلّف النوابَ المسيحيين التفاوضَ مع التيارِ الوطني الحرّ سمّى رئيس اللائحةِ بلال حمد الذي بدوره أكّد أن اللائحة ستُعلن في غضون ساعات.

إن أمرين متلازمين لا بدّ من الإشارة إليهما في معركة بيروت:

1- نسبةُ المشاركة الضئيلةِ التي فسّرها البعضُ على أنها ناتجةٌ من غياب قانون النسبية.
2- تأمين إستمرارية المناصفة الإسلامية – المسيحية في المجلس البلدي.

في محافظتي الجنوب والنبطية :

ظهّرت النتائج الأولية المشهد التالي :

1- أكّد الثنائي حزب الله – أمل قدرته مجدّداً على الإمساك بالمشهد السياسي – الإجتماعي العام.
2- ظهر ذلك من خلالِ فوزه "بالتزكية" في عشراتِ القرى والبلدات (نحو 65 مجلساً بلدياً وإختيارياً)، حيث تعاقبَ إعلانُ هذا الفوز "حتّى في يوم الإنتخاب وتزامناً مع العملية الإنتخابية". كذلك من خلالِ فوزهِ في المدنِ والبلداتِ الكبرى مثل صور والنبطية وبنت جبيل والخيام، وفوزِ عشرات البلديات الأخرى على لوائح "التوافق" ذاته.
3- هذا كان متوقّعاً. ولكن اللافت هو بروزُ معارضةٍ "شيعية"، تضمّ مستقلّين وعائلات ويساريين، استطاعت أن تخوض "معارك نوعية" في عدد من القرى والبلدات وأن تثبّت حضورها.
4- كذلك حدثت إختراقات ذات مغزى سياسي في حاصبيا وبعض القرى والبلدات الحدودية لمصلحة الأحزاب المسيحية في قوى 14 آذار. كما حدثت إختراقات لمصلحة تيار المستقبل في بعض بلدات قضاء صور.
5- قد يرى البعض أن هذه الإختراقات وبعض المعارك النوعية تؤشّر إلى "تراخي قبضة الثنائي". وقد يرى فيها الثنائي نفسه دليلاً على "ديموقراطيته".
6- أياً ما كان الأمر، فلا تجوز المبالغة في كلا الإتجاهين. فالثنائي بذل كل ما في وسعه لكي تتم الأمور "بالتزكية" و"التوافق"، أي من دون معركة، ولكنه لم ينجح. كذلك لا يجوز القول بأن "ضربة قوية" قد وُجّهت إليه. هذا مع التنبُّه إلى أن "ثمة متغيّراً يمكن البناء عليه" إذا أحسنت المعارضة التصرُّف في المستقبل ووجدت "رؤية ناظمة لحركتها".علماً أن الإعتراض لم يحدث على قاعدة (14 – 8 آذار)، باستثناء بعض القرى المسيحية والسنية. وهذه نقطة جديرة بالتفكير.
7- الإهتمام كان مركَّزاً على صيدا، حيث كانت المعركة "سياسية ومصيرية" بامتياز. انحازت صيدا إلى خيار 14 آذار والمستقبل بقوة استثنائية (70% مقابل 30%). وعلى ما يبدو فإن أسامة سعد فضّل "الخسارة مع عدم الذوبان" على "الربح مع الذوبان" في لائحة ائتلافية ليس بقيادته. يمكن القول أن معركة صيدا أطلقت عملياً عهداً سياسياً جديداً في المدينة على قاعدة نتائج الانتخابات النيابية الأخيرة. هذا مع ضرورة التنبُّه إلى أن "الخاسر" ما زال يمتلك الكثير من "أوراق التخريب" بالتنسيق مع مرجعياته المعلومة.
8- التركيزُ الآخر كان على مدينة جزين، حيثُ كانت المعركةُ أيضاً سياسيةً بامتياز بين 14 و 8 آذار، وكانت معركةُ "بقاء" بالنسبة لميشال عون، خصوصاً بعد الإنهيارات الدراماتيكية التي أصابته في جبل لبنان وبيروت والبقاع. يمكِنُ القولَ أن عون أنقذَ نفسَهُ من الإنهيار النهائي، وإن كانت هذه النتيجة لمصلحتِهِ بفارقٍ ضئيل جداً غير كافية لترميم وضعه ِعلى الصعيدِ الوطني. حزب الله الذي "لم يستطع" أو "لم يرد" دعم عون في المعارك السابقة، احتفى بنتيجة جزين على لسان السيد حسن نصرالله بقوله اليوم:"فوزُ لائحة التيار الوطني في جزين هو تأكيد على صوابية ِخياراتِنا السياسية" (الإنتقاد. نت).

في إنتخابات البقاع :

• مع تسجيل حقيقةِ أنَّ عون لم يكن منافساً في زحلة، فإنّ 14 آذار خسرت في عاصمة البقاع (خرق بإثنين فقط) وذلك نتيجةُ أخطاءٍ إداريةٍ من ضمنها تشجيعُ بعض قوى 14 آذار اللائحةَ الثالثةَ في مرحلةٍ من المراحل وبعضُ التناقضات الحليفة (التصويت السنّي لمصلحة السكاف) وخطابٌ سياسيٌ ليس بمستوى الخطرِ الذي يشكّله وقوعُ زحلة في قبضةِ سوريا، زحلة كانت على خطِ الإهتمامِ السوري المباشر.
• في البقاع الغربي ذي الغلبة السنيّة ينبغي عدمُ الإستخفافِ بخسارة ِالمستقبل في بعضِ البلدات.
هذه الخسارةُ تؤشر إلى عدمِ فهمٍ سياسيٍ من بعضِ قواعدِ المستقبل لسياساتِ الرئيس الحريري، فيذهب هذا البعض إلى اعتبارِ ان ذهابَ الرئيس الحريري إلى سوريا مثلاً يُبيحُ له هو كذلك الإنفتاح على السوريين.
• أما في البقاع الدرزي فقد وجّهَ دروزُ راشيّا وغير بلدة رسائلَ إلى وليد جنبلاط (عين عطا مثلاً)، وسير الحزب في راشيا المدينة بالمعركة البلدية جاء بضغط من القواعدِ الحزبيةِ التي رفضت قرارَ التوافقِ مع زياد العريان المقرّبِ من سوريا.
• في البقاع الشمالي زعم حزب الله أن المعركة البلدية السياسية الوحيدة كانت في مدينة بعلبك وقد فاز فيها. ولم يخجل نعيم قاسم في إعلانِ أن الفارق بين لائحته الفائزة واللائحة المنافسة المدعومة من تيّأر المستقبل وعائلات كان في حدود 1500 صوت. خسِرَ الحزبُ في بلدياتٍ عدّة في القضاء : اللبوة – بدنايل – بريتال ……
• هذا يعني أن إمكانات المعركة مع حزب الله في بعلبك مفتوحةٌ وهنا رسالةٌ سياسيةٌ من الجمهورِ الشيعي "بأن تعبنا".

في انتخابات الشمال:

الملاحظةُ الإجمالية أن النتائجَ لإنتخابات محافظتي الشمال وعكار لـم تخرج عن التصور العامِ المرسومِ للإستحقاقِ الشمالي مع ان تبادلاً للإختراقاتِ والإنتصاراتِ والإنكساراتِ في عددٍ من البلديات اكتسبَ دلالات بارزة.
بالإجمال يمكن القول أن النتائجَ عكست إلى حدٍ بعيد توازناتِ الإنتخاباتِ النيابيةِ الأخيرة.

أخيراً على الصعيد اللبناني العام في نتائج الدورات الأربع يمكن تسجيل الآتي:
1- أظهر الجنوب والبقاع الشيعيّان حيوية اعتراضية لافتة في وجه الثنائية الإحتكارية.
2- بدرجة أقل حدث إعتراض في الجبل الدرزي على خلفية التحوّل الجنبلاطي الأخير.
3- إنتكاسة العماد عون فعليةٌ في جبل لبنان ولم تعوّضُها نتائج جزين والبترون.
4- حيث خاض تيار المستقبل معركة سياسية واضحة المعالم كما في صيدا حقق نجاحاً حاسماً وحيث ذهب نحو التوافقات وترك الأمور للمحليات إختلطت النتائج ومالت في بعض الأماكن إلى "السلب".
5- في جميع الدوائر تقريباً كان للمستقلين والعائلات "إعتراض" على سياسة "التوافقات" التي أضعفت فرصَ التنافسِ الديموقراطي. وممّا يعزز هذه الملاحظة ان المشاركة في الإقتراع كانت جيّدة نسبياً، مما يعني ان الناخبين بوجهٍ عام كانوا راغبين في التنافس.
6- أشّرَت الإنتخابات إلى ضرورةِ إلتزامِ الإستحقاقات الديموقراطية في مواعيدها الدستورية من دون التذرُّعِ بأسبابٍ واهية للتأجيل أو التعطيل.
7- أدعو إلى قراءة نتائج البلديات سياسياً وليس رقمياً وعلينا ان نهمل القراءة إذا كنا فزنا في منطقة ما ونُخطئ القراءة حيث لم نربح.
8- هناك رسائلٌ على مستوى الطوائف جميعاً ينبغي ان تُلتقط في جوانبها كافة السياسية والإنمائية والمعيشية والخدماتية……..
9- علينا أن لا نكتفي بتعزية أنفسنا بأن عون يشهد تراجعاً متسارعاً ولا بدّ من تكاشف من أجل إلتقاط الموجة.
10- لا يزال المزاج الشعبي العام راجحاً لمصلحة 14 آذار، أي لا يزالُ التدارك ممكناً ومفيداً."

مصطفى علوش

من جهته، قدم مصطفى علوش قراءة حول بدعة التوافق وتغييب المعارضة، اعتبر فيها ان التوافقات شكلت نقيضا للديموقراطية، لأن الاجماع يؤدي بالمحصلة المنطقية الى طغيان منطق واحد يلغي ويقصي كل الآراء والتوجهات الأخرى بحكم الترهيب الفكري والاجتماعي والسياسي والديني، الامر الذي ينتج عنه تغييباً والغاء وتجاهلاً لأي منطق معارض اذ يعتبر هذا الاخير في صلب فلسفة الديمقراطية التي ترتكز على التوازن الدقيق بين الحكم والمعارضة.

وراى ان وجود المعارضة يؤدي الى دفع الحكم دائما الى مراجعة حساباته وتصحيح المسار وإلا فالتعرض للمحاسبة، وهذا الأمر ينطبق على عمل مجلس النواب. ولا يعني ذلك بالضرورة أن تعارض المعارضة كل أعمال الحكومة بل أن تضع الحكومة تحت ضغط المساءلة لتقديم الأفضل، وتبقى المعارضة صمام أمان لاستمرار الحكم في حال فشلت الحكومة القائمة ليبقى ثمة بديل.

واشار الى انه على صعيد لبنان لوائح قليلة جدا عرضت برامج حقيقية لعمل إنمائي. البعض أعطى تصورات وعناوين عريضة وهذا امر مستغرب. وبلدية طرابلس دليل واضح على هذا الأمر لأننا لا نعرف حتى اليوم برنامج بلدية طرابلس التي اكتفت بالسجل الشخصي لرئيس البلدية.

واوضح ان الالتزام بالديموقراطية ومبدأ تداول السلطة والالتزام بالمواعيد الدستورية يشكلون أسس احترام النظام الديموقراطي، مستغربا قول احد المسؤولين الجنوبين إن التوافقات تشكل أرقى أنواع الديموقراطية وهذا أمر غير مفهوم.

وسأل علوش ماذا حققت حكومة الوحدة الوطنية منذ 10 أشهر، فلا الموازنة انتهت والتعيينات لا تزال عالقة، لذلك فإن منطق التوافقات نظريا يؤدي الى حالة الشلل التي يعيشها اللبنانيون.

واضاف انه في بيروت يجب على العاصمة أن تحافظ على المناصفة مهما كان الثمن. واضاف "لو دخلنا في معارك جدية لكان موضوع المناصفة أصبح في خطر، وهذا يعود لأننا لسنا في وضع سليم. وفي طرابلس تمثيل العائلات الروحية ضمن البلدية كان أساسيا وأحد أهداف التوافق لمنع المدينة من الدخول في جو حدّ من المنافسة بما كان ليؤدي الى إلغاء التنوع داخل عاصمة الشمال".

وذكر علوش "كان لدينا خسارات أيضا وأبرزها في سير الضنية لأنها معقل أحد صقور 14 آذار الدكتور أحمد فتفت لكن رئيس اللائحة الفائزة يعتبر نفسه اليوم ملتزما بتيار المستقبل. وفي حلبا كان السبب الرئيس للخسارة التداعيات التي لا تزال قائمة منذ حوادث 7 أيار 2008 ورئيس اللائحة المنافسة كان قويا على الصعيد الشخصي. وفي بخعون كان الدور العائلي المحلي هو المؤثر".

وشدد على انه في المحصلة العامة لانتخابات الشمال لم تكن النتيجة سيئة على الإطلاق من الناحية السياسية رغم عدم تفهم جمهور تيار المستقبل لواقع الانفتاح على القيادة السورية المرتبطة بوقائع دولية، وخصوصا في ظل عدم قدرة قيادة تيار المستقبل شرح وقائع الانفتاح على سوريا وأسبابه ونتائجه.

وشرح علوش التأخير على المستوى التنظيمي لتيار المستقبل وهيكليته الجديدة، لافتا الى انه تم تأجيل المؤتمر العام الذي كان مقررا في نيسان الى ما بعد الانتخابات البلدية ما أدى الى بعض الإحباط لدى بعض مناصري تيار المستقبل، مستدركا "لكننا نعدهم أن المؤتمر العام سيعقد في منتصف تموز المقبل".

علي الأمين

اما الصحافي علي الأمين فرأى ان الاستحقاق البلدي يفترض في كل مكان مناسبة لتظهير وجوه جديدة ويسمح بإعادة الاعتبار خصوصا في الجنوب للحياة السياسية حيث تتم مصادرة الحياة السياسية تحت عناوين المقاومة من أجل تحقيق مكاسب سياسية ضيقة.

واكد انه لا يمكن وضع نتائج الانتخابات البلدية والنيابية في ميزان واحد للتقييم لأن الانتخابات النيابية تخضع لمنطق الفرض الحصري. التوافق الحزبي نزل من فوق وباغت الكثيرين من أبناء القرى الذين وجدوا أنفسهم أمام خيارات محدودة إما بالانكفاء أو الانسحاب لعدم مواجهة تحالف الثنائي "أمل"- "حزب الله". وصار أهل الجنوب يسالون طالما أنه فرض عليهم التصويت لهذا الثنائي في الانتخابات النيابية فلم الفرض أيضا في البلديات؟ ولم منع أي إطار لمحاسبة البلديات التي كانت قائمة؟

واشار الى انه يمكن القول إن طرفي "أمل"- "حزب الله" فرضا تحويل الانتخابات البلدية من انتخابات ديموقراطية الى تعيينات لمنع أي مساءلة ومحاولة إقحام عناوين سياسية وأمنية لا علاقة لها بأي عمل بلدي أو إنمائي.

وتابع الامين "يتداول الجنوبيون روايات كثيرة عن الضغوطات التي تمت ممارستها على الجنوبيين في إطار سعي الثنائي الشيعي الى فرض إرادتهما عليهم. ونتيجة النبطية لناحية نسبة المشاركة 26 في المئة شكلت أدنى نسبة تاريخيا في المدينة إضافة الى انه تم الحديث عن أرقام مغلوطة في عدد من القرى والمدن".

واضاف انه لا أحد يمكنه أن يدعي بعد اليوم أنه يحظى بتأييد 60 في المئة من الجنوبيين وحالة التململ التي كانت قائمة تتحول الى نقمة واعتراض واسعين على الوضع القائم.

ولفت الى ان تطور الحياة السياسية في الجنوب مرتبطة بالحفاظ على الاستقرار الأمني وعدم جرّ البلاد الى توترات أمنية؟ وشدد على ان الانتصار الكبير الذي حققه الجنوبيون في مناطقهم هو إبعاد منطق الآحادية عن مناطقهم عل هناك من يسمع.

واشار الامين ختاما الى حرص "حزب الله" على أن يكون رؤساء البلديات ونوابهم من الحزبيين لإحكام السيطرة الكاملة على البلديات مهما كان الثمن.

ومن ثم دار نقاش حول دلالات هذه الانتخابات، وقد تقاطعت مداخلات الحضور مع خلاصات سعيد وعلوش والأمين.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل