#adsense

توقعات ديبلوماسية متفائلة بتخفيف الحصار عن غزة

حجم الخط

تركيا أطلقت العملية لكن المكسب للولايات المتحدة وربما أوروبا
توقعات ديبلوماسية متفائلة بتخفيف الحصار عن غزة

انطلقت دينامية على نطاق واسع تشمل الادارة الاميركية ودول الاتحاد الاوروبي في الايام القليلة الماضية، في اتجاه وضع اجراءات تساهم في رفع الحصار عن غزة او تؤدي في اقل تقدير الى تخفيف هذا الحصار، بحيث أبدت مصادر ديبلوماسية في بيروت تفاؤلاً في ان يعلن عن خطوات قريبا تصب في هذا الاطار بحيث يزيل الاحتقان الذي اعاده الى الواجهة اعتداء اسرائيل على "أسطول الحرية" اخيراً وينزع موضوع غزة من اولوية الاهتمامات الدولية. الا ان هذه المصادر تشكك في امكان ان تبيع اسرائيل هذه الاجراءات من تركيا، فتكرّس بذلك موقعها دولة اسلامية ترفع القضية الفلسطينية على نحو متقدم وباسلوب يمكن ان يحقق تقدما اكثر بكثير من اسلوب التهديدات الذي ترفعه ايران في المنطقة في هذه القضية، على رغم اهمية هذه النقطة وفاعليتها وامكان اسرائيل توظيفها على هذا النحو في ما لو شاءت.

ويعتقد ان تركيا قد تكون ذهبت بعيدا بعض الشيء في استخدام تعابير في مواجهة الحكومة الاسرائيلية في اطار تصعيد رد فعلها على الاعتداء الاسرائيلي على "اسطول الحرية" والذي ذهب ضحيته تسعة قتلى اتراك الى جانب عدد من الجرحى، مما اضطرها في اليومين الاخيرين الى لجم اندفاعتها نحو المواقف التصعيدية من دون تراجعها عن تعزيز المكسب المعنوي والسياسي الذي حققته داخل العالم الاسلامي والعربي. وصدرت تصريحات تظهر ذلك، مع تأكيد وزير الدفاع التركي ان الاتفاقات المعقودة مع اسرائيل تقع تحت مسؤولية وزارة الخارجية، وان الاخيرة لم تطلب الغاءها بعد، في حين ربط وزير الخارجية داود اوغلو تطبيع العلاقات مع اسرائيل وقبولها بلجنة تحقيق دولية للتحقيق في الهجوم الذي قامت به. فتركيا بدت تسير على خط دقيق يشكل الحد الفاصل بين أمرين: الأول انزلاقها نحو التحول الى دولة اخرى من الدول الاسلامية صاحبة المواقف العدائية المعروفة من اسرائيل، ولو ان هذا الامر كفل لها دعما يدغدغ آمالها بقيادة العالم الاسلامي، أقله وفق الترحيب الذي لقيته على نطاق واسع مع انتقادات مختلفة للدول العربية، والأمر الثاني المحافظة على وضع متمايز كدولة اسلامية بات لها عمق لا يستهان به لدى الدول العربية، فيما كانت تحتفظ بقدرتها على التواصل مع اسرائيل، ويمكن ان تشكّل جسراً بين الدول العربية واسرائيل تماما كالدور الذي اضطلعه فيه في المفاوضات غير المباشرة بين اسرئيل وسوريا. وهو دور لم يعد في امكانها القيام به بعد رفض اسرائيل اضطلاع تركيا به نتيجة موقفها من حركة " حماس" وجملة امور اخرى. ويمكن ان يتكرر ذلك في اي دور مع الفلسطينيين سترفضه اسرائيل لتركيا ايضا على وقع ما حصل اخيراً.

ولا تقلل المصادر المعنية أهمية ما حققته تركيا عبر حركتها الاخيرة وتوظيف ما جرى لمصلحتها اقليمياً من حيث القدرة على سرقة الاضواء من ايران حتى لدى تنظيمات شيعية قوية ك" حزب الله" وفق ما جاء في الخطاب الاخير للامين العام للحزب السيد حسن نصرالله الذي اشاد بالحركة التركية ودعا الى متابعتها والتمثل بها. لا بل ثمة اعجاب اوروبي متعدد ايضا بالحيوية التي اظهرتها تركيا في السنة الاخيرة على الامساك بجملة ملفات حساسة في المنطقة من سوريا من خلال إدارتها المفاوضات غير المباشرة بين اسرائيل وسوريا الى ايران مع توقيع الاتفاق الثلاثي مع البرازيل في طهران حول تخصيب الأورانيوم الايراني في تركيا، وصولا الى العراق وفلسطين. فهذه القفزة نوعية من جانب تركيا، وان يكن بعض زوارها الدوليين اخيرا لحظوا تضعضعا كبيرا نتيجة السعي الى الموازنة بين جملة ملفات شديدة التعقيد في المنطقة، بما يتخطّى عمليا قدرة الدولة التركية على الاحاطة بكل ما يجري على اكثر من مستوى.

ولعلّ تركيا تسجل في رأي هذه المصادر اطلاقها عملية انهاء الحصار الاسرائيلي على غزة واعلانها استمرار ضغطها في هذا الاطار. لكنّ ثمة شكوكاً تبديها هذه المصادر في ان تكون تركيا الطرف او الفريق الذي تبيعه اسرائيل اجراءات تخفيف الحصار او انهائه مع تحرك قنوات متعددة في هذا الاتجاه، من بينها على سبيل المثال لا الحصر اتصالات اوروبية عدة جرت مع الادارة الاميركية وتحديدا مع وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون من اجل اجراء اتصالات بالحكومة الاسرائيلية، بحيث يمكن التفكير في اجراءات او خطوات تصب في هذا الاطار. وكذلك الامر بالنسبة الى وصول نائب الرئيس الاميركي جو بايدن الى مصر حيث تركزت المحادثات على الاجراءات الممكنة لرفع الحصار، فيما جددت دول اوروبية استعدادها لتكون اللاعب او الوسيط المقبول من الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي. ومعلوم ان اوروبا تشعر بأنها على الارض في المنطقة اكثر من الولايات المتحدة التي تحصر بها جهود المفاوضات غير المباشرة بين الفلسطينيين والاسرائيليين، وترغب اوروبا في ان تؤدي الدور المكمل لدعمها المادي القوي للفلسطينيين. ولذلك من المرجّح ان تقبض الولايات المتحدة وربما اوروبا ايضا في ضوء المساعي التي تطل بها بعض الديبلوماسيات الغربية، مكسب انهاء الحصار على غزة او تخفيفه كرد فعل عقابي تمارسه اسرائيل ضد تركيا التي تولت تصعيد الحملة العربية لا بل الدولية ضدها.

المصدر:
النهار

خبر عاجل