قبيل الذكرى السنوية الاولى بايام لافتراس الحقد تلك الشابة المفعمة بالحياة، حيث عمدت زمرة ترفع رايات “الحزب الالهي” الى التضييق عليها ومحاولة قتلها بينما كانت تستقل “رنجها” الاسود عند جسر الفدار فقط لانها ترفع صورة للنائب الشهيد بيار الجميل وللدكتور سمير جعجع، حملت مايا كيروز جسدها وتحاملت على أوجاعها وتوجهت الى صندوق الاقتراع لتدلي بصوتها في إنتخابات بلدية محسومة النتائج مسبقاً في بشري.
“شو الله عاجقها” … شو طلعلها … انو في اليوم الثاني على انتهاء الانتخابات النيابية العام 2009 هني نبسطوا بالفوز وهي دفعت الثمن… كلمات قد تترد على ألسنة من إعتادوا ألا يعطوا إلا في سبيل مقابل، وألا يلتزموا سوى بكلام معسول يتبخر سريعاً عندما يتطلب الامر تضحية، وألا يندفعوا إلا لإعلاء شأن “الانا” التي تتملكهم و”حب الظهور” الذي يعشعش فيهم.
إنها كلمات سمعت منها مايا الكثير خلال عام الجلجلة الذي عاشته، وسمعت أكثر… فكانت تلك الحروف ازميلاً يتحت مايا فإختمر إلتزامها، وأصبحت اكثر صلابة برقتها المسالمة واكثر تسامحاً وحباً لحاقديها وأكثر نضجاً لقضيتها. سنة مجبولة بالالم ومروية بالدموع والانين عاشتها مايا، فإنتصرت على لحظات الضعف الكامنة في كل فرد منا وعلى قطار اليأس الذي حاول أن يجتاحها فيرميها في هوة الاحباط وكره الحياة.
نعم إنتصرت مايا، لتكون مثلا جديداً عن المرأة اللبنانية المقاومة ومثالاً لمن سحرتهم ضوضاء هذا العالم وسرقهم زمن العولمة وكثرة الانشغالات وعصر الفردنة من ذاتهم وتاريخهم وإنسانيتهم.
لكن مايا لم تكتف بهكذا إنتصار، بل ارادت في الذكرى السنوية الاولى ان ترد شخصياً على يد الغدر التي إمتدت إليها وتنتصر عليها بممارستها حقها الديمقراطي في الاقتراع، فكان صوتها في صندوقة الوطن صوتا صارخا في برية دويلاتهم بأن العملية الديمقراطية هي اللغة الوحيدة المسموح التخاطب بها بين اللبنانيين، وأن اي سلاح مهما كان إلاهياً تهزمه ارادة مؤمنة بالقيم الانسانية.