لا كلام يعلو بعد اليوم فوق كلام المونديال…
منذ الآن وحتى 11 تموز ضمناً (وأشدّد على كلمة ضمناً) لن أستمع الى تصريحات تافهة في السياسة، ولا الى مقابلات فارغة في الفن، ولا الى تحليلات "خنفشارية" في الاقتصاد…
منذ الآن وحتى 11 تموز ضمناً ساستعيض عن "شبوبية" علي عمار الإستثنائية بجمال الإنكليزي ستيفن جيرار الطبيعي، وسأستبدل موهبة نبيل نقولا الخارقة بمهارات البرازيلي كاكا العادية، وسأستغني عن شخصية أسعد حردان القوية لمصلحة حضور البرتغالي كريستيانو رونالدو الطبيعي على أرض الملعب، وسأسحب صورة إميل رحمة من ذهني مكرهاً لمدة شهر كامل لأضع مكانها صورة "نظيره" صاحب الشهرة والشعبية الأكبر في العالم الأرجنتيني ليونيل ميسي، وسأنسى وجوه وئام وهاب وناصر قنديل وجميل السيد وأسامة سعد وقاسم هاشم المشرقة لأتذكر أن واين روني وفرنادو توريس وفيليب لام وفرانك ريبيري وفابيو كانافارو هم أيضاً نجوم ومؤثرون في مواقعهم.
في زمن المونديال سأستعيد عزوبيتي وحرّيتي (بالإذن من زوجتي وأطفالي)، فلن آبه لحاجيات المنزل ومتطلبات الأولاد الكثيرة، ولن أستقبل زواراً غرباء أو ضيوفاً أعزّاء أو جيراناً أغبياء، ولن أردّ على مكالمات أهلي وأصدقائي وزملائي في وقت المباريات، ولن اجادل مديري إذا اتصل بي في المساء مستغرباً أو مستفسراً عن سبب غيابي أو تأخري عن دوام عملي، بل سأقفل الخط بوجهه بكل بساطة، فـ "الصباح رباح" وإرسال تقرير طبي وهمي من طبيب صديق ليست فكرة سيئة في هذا الظرف الدقيق.
في زمن المونديال كلّ شيء مباح لأنّ "فشة الخلق" هذه لا تتكرر الا مرة واحدة فقط كلّ أربع سنوات، وحتى يحلّ هذا العرس العالمي من جديد علينا العودة للأسف الى حياتنا اليومية الروتينية، فنتحمّل أصوات السياسيين والمطربين الفاشلين، ونخضع لواجباتنا الزوجية والعائلية المرهقة ونرضخ لطلبات رب العمل التي لا تنتهي.
لكلّ هذه الأسباب المونديال أحلى… أحلى بكثير.