كتبت ريتا صفير في "النهار": يعكف حزب "القوات اللبنانية" على مراجعة حسابات الانتخابات البلدية والاختيارية الاخيرة، واذا كان ختام العملية الانتخابية لم يكن "مسكاً" بالنسبة الى "القوات" بعدما عكّر صفوه حادث ضهر العين "الفردي"، فان تداعياته الانتخابية لم تتضح بعد في نظر مسؤولين في الحزب، انطلاقا من المراجعة المستمرة للارقام، ولو انهم يرجحون أن يكون الإحجام عن الاقتراع والمشاركة في التصويت في قضاء زغرتا احد ذيوله، انطلاقا من الوضع السياسي والامني الذي ساد عقب الجريمة.
رغم "غزارة" الارقام ودلالاتها والتي يتواصل العمل عليها، يشرع "القواتيون" في قراءة اولية للاستحقاق، في خطوطها العريضة:
– اقرار الحزب بأن تركيزه على الانماء وايلاءه الاهمية اللازمة في دعم المرشحين واللوائح، لم يحجب اللعبة السياسية والعائلية التي تجلت ايضا في هذه الانتخابات، ويترافق تأكيدهم محاولة الاقتراب من "الوضعية الانمائية" للمرشح والبلدة، حتى في المناطق التي دارت فيها "رحى" معارك سياسية، مع اثارتهم الدور الذي ادته "المكونات المحلية" وتاثيراتها. والمقصود بهذه المكونات، كما يقولون، الروابط والجمعيات والفاعليات السياسية او غيرها والتي اثبتت حيثية قد يصعب تخطيها في عدد من المناطق، ونتج منها بروز "خليط" تحالفات امتزج فيها العامل السياسي والحزبي والعائلي والمحلي.
– على مستوى الحيثية الحزبية، يتحدث "القواتيون" عن خلاصة اساسية اظهرها الاستحقاق ركيزتها تثبيت سياسة الانفتاح "القواتية" سياسياً واجتماعياً. والانفتاح هذا شمل "المكونات المحلية" والفاعليات على اختلافها، ولم يستثن اطراف في قوى 8 آذار. ورغم حرصهم على ابقاء الانفتاح الاخير في اطاره "الاهلي المحلي" البحت، يعددون مجموعة ايجابيات افرزتها سياسة مراعاة خيارات "المكونات المحلية" ابرزها تفادي منافسات كبيرة، وغير ذي جدوى، في بعض المناطق.
– على المستوى السياسي الاوسع، يعتبر "القواتيون" ان احد ابرز تداعيات الاستحقاق البلدي تمثل في اعادة ثبيت القوة والحضور "القواتي – الآذاري" عبر تأكيد الارقام والمؤشرات التي افرزها استحقاق 2009 النيابي. وهي ارقام يمكن البناء عليها في استحقاقات مقبلة.
في المقابل، لا تستثني المراجعة الايجابية التي يجريها الحزب لادائه البلدي والاختياري بعض الثغر التي برزت خلال العملية الانتخابية، أولها بروز نوع من سوء ادارة للمعارك في مناطق محددة، باعتراف المسؤولين الحزبيين الذين يعزون اسبابه الرئيسية الى ضيق الوقت على مستوى التحضير للاستحقاق ككل. وثانيها، حصول خلط سياسي للاوراق في مناطق معينة أدى الى نشوء تحالفات ارتدت ظاهرياً طابعاً سياسياً، وكشفت في جانب منها تباينات داخل الصف الواحد، اي قوى 14 آذار. غير انها تباينات تبقى محلية الطابع، كما يؤكد المسؤولون "القواتيون"، ولن تتعدى ذيولها اطار البلدة او الضيعة.
مراجعة مناطقية
في اي حال، يسوّق المعنيون في الحزب "جردة" اولية ذات دلالات للارقام وتوزعاتها الطائفية والمذهبية ونسب الاقتراع في الاقضية والمحافظات. وهي "جردة" من شأنها توضيح بعض جوانب اللغط الاعلامي الحاصل حول الانتصارات والخسارات وخلفياتها، بتعبيرهم، وتدلل على الفوز "القواتي" و"الآذاري" ولاسيما في المناطق المسيحية.
جنوباً، وتحديداً في قرى الشريط الحدودي، يسجل "القواتيون" فوزاً لافتاً للوائح المدعومة من العائلات و"القوات" وقوى 14 آذار، رغم انهم يقرون بانطلاق منافسة عائلية بحتة، بداية، تميزت بترك حرية الخيار للناخبين. الا انهم يعتبرون ان تأييد رئيس "تكتل الاصلاح والتغيير" النائب العماد ميشال عون العلني لمرشحين ولوائح تسبب برد فعل معين ادى الى اطلاق شرارة معارك سياسية انتهت بفوز "قواتي – آذاري" في عدد من القرى، كدير ميماس (15 – 0 مقابل لائحة دعمها الحزب الشيوعي)، والقليعة حيث جاءت الارقام مطابقة (التيار دعم لائحة بسام الحاصباني)، ومرجعيون وراشيا الفخار وعين إبل (13 – 2). ورغم فوز "التيار الوطني الحر" بنسبة ضئيلة في مدينة جزين، يؤكد "القواتيون" انتصارهم مع قوى 14 آذار في عدد كبير من قوى القضاء، وهم يعدون بأن تكشف نتائج انتخابات اتحاد البلديات ذلك. كما لا يفوتهم التذكير بالفارق الضئيل في نتائج المخترة مثلاً والذي لم يتجاوز الـ40 او الـ50 صوتاً في عاصمة القضاء.
وفي صيدا – الزهراني، تظهر الاحصاءات "القواتية" فوزاً لـ69 عضواً حزبياً مقابل 28 عونياً ملتزماً "التيار الوطني الحر".
ويسجل الحزب مجموعة مفارقات على هامش المنافسات التي دارت في جبل لبنان، لعل أبرزها:
– اعادة انتخاب قسم كبير من رؤساء بلديات المتن المشالي بالتفاهم مع "التيار" رغم الحملة التي شنها نوابه عليهم.
– تراجع الحضور العوني كسروانياً تجلى في "الضربة" التي تلقاها التيار في انتخابات رئاسة اتحاد بلديات كسروان – الفتوح والتي ادت الى اعادة انتخاب رئيس بلدية زوق مكايل نهاد نوفل رئيساً له، رغم الحملة التي شنها عون شخصياً عليه.
– تعددت الخسارات العونية في قضاء جبيل، لم تحجب خسارة "التيار" في مدينة القضاء تراجعه في قرى وبلدات اساسية فيه كبجة مثلا.
زحلة
يترافق الاقرار "القواتي" بعدم الربح في زحلة مع تأكيد ان الخسارة لم تؤثر على حضور الحزب في "عروس البقاع" وقواعده ووضعيته الانتخابية. واذ يجدد "القواتيون" الحديث عن مجموعة عوامل تقف وراء هذه النتائج، في مقدمها قيام 3 لوائح، يكررون ان فوز الخصم اتى بأصوات غير المسيحيين، مستشهدين بسلسلة ارقام تبين نوعية التصويت والفارق الضئيل الذي رجح كفة لائحة على اخرى.
عمليا، بلغ معدل لائحة اسعد زغيب 9575 صوتا مقابل 10975 للائحة المعلوف، و1760 صوتا للائحة الشويري. وفي تعداد للتصويت السني والشيعي للوائح، تبين الارقام نيل لائحة المعلوف 3291 صوتا سنيا وشيعيا، مقابل 1138 للائحة زغيب و370 للائحة شويري، فيما نال معلوف شخصيا 2800 صوت شيعي مقابل 700 لزغيب و312 لشويري.
وعليه، يخلص "القواتيون" الى تأكيد استمرار وجود اكثرية مسيحية مؤيدة للآذاريين خلافا لما تروجه اطراف.
الشمال
الى ذلك، يثير "القواتيون" معطيات تشير الى تقدمهم شمالا ولا سيما في معقلهم بشري، منها فوزهم بـ 10 بلديات من اصل 11 في القضاء بعد الغاء الانتخابات في بزعون نتيجة الانسحابات على خلفية حادث ضهر العين، علما ان "القوات" كانت ربحت 6 مجالس عام 2004. ويستوقفهم في قراءة النتائج البشراوية الحضور النسائي اللافت في هذه المجالس.
وفي زغرتا، خاضت قوى 14 آذار وفي مقدمها "القوات" و"حركة الاستقلال" معارك طاحنة في معظم قرى القضاء، تكللت بفوز في قرى وبلدات كمزرعة التفاح وتولا والبحيرة وعشاش. وجاءت النتائج متقاربة في رشعين، ثاني اكبر مجلس بعد زغرتا (7 – 8) وكذلك في ايطو، فيما ربح "تيار المستقبل" مرياطة وايعال. ولعل احدى ابرز دلالات المعركة الزغرتاوية كسر احادية زعامة رئيس "تيار المردة" النائب سليمان فرنجية في القضاء، كما يقولون، وعليه تحول الوجود "القواتي" من "اللاحضور" الى الوجود والمشاركة في معارك.
وفي الكورة، تكرس فوز الآذاريين في 18 بلدية من اصل 28، فيما يتوقع ان تعكس انتخابات الاتحاد هذا الواقع. ومرة جديدة، ثبتت المعركة البلدية نتائج الانتخابات النيابية.
ومع اشارتهم الى عدم تفاجئهم بنتائج المعركة في مدينة البترون، يقول "القواتيون" إن ارقام البلديات ابرزت تقدما للاذاريين في مركز القضاء مقارنة بأرقام الانتخابات النيابية، علما ان قوى 14 آذار فازت بـ 18 بلدية من اصل 24 في القضاء كلاً. ومن المفارقات البارزة شمالا تثبيت الحضور "القواتي" في الضنية، ولا سيما في قرى حقل العزيمة وعيمار وكفرحبو.