#adsense

الى إسطنبول… در؟

حجم الخط

عشية بدء مجلس الأمن بحث فرض عقوبات جديدة على ايران وتوقّع ان يؤدّي البعض فيها الى جعل حركتها الممانعة اكثر صعوبة على مستوى المنطقة ؟ تشهد تركيا تصاعداً في نجوميّتها الإقليمية على وقع تعرّض اسرائيل لأسطول الحرية والردّ التركي الشديد على العمليّة، وإستعداد انقرة للتقدّم بالتوازي مع الحصار الذي يشتدّ رويداً رويداً على طهران ويهدد بإقفال الأبواب امامها، أقلّه بحكم الأمر الواقع غير المعلن رسمياً .

وبعد الأسد يزور نجاد انقره، وبعدهما رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري، فيما الهمس يكثر عن إقتراب إنضمام لبنان لمجلس التعاون الإستراتيجي الذي يجمعه الى تركيا وسوريا والأردن ؟

ومن العقوبات الى ما بعدها ايرانياً ؟ وتقدّم الأتراك الى الواجهة، وتساوي فرص الحلّ الديبلوماسي او العسكري لملفات ايران ؟ يبدو ان القرعة رست على طهران في مسعى إجبارها على الخروج العسكري والمخابراتي واللوجستي من المنطقة وإنكفائها الى داخل حدودها الدولية على نحو ما رأينا مع سوريا في 26 نيسان 2005 والعزلة التي تعرّضت لها بعد خروجها العسكري من لبنان، الى ان بدأت تقتنع انّ لا عودة الى الوراء وان العلاقات بين دول المنطقة يجب ان تسودها السياسة وحسن الجوار، لا الهيمنة والإحتلال والتسلّط على الأرض والقرار !

وإذا نجحت العقوبات في فرض الأمر الواقع الدولي على ايران، او اسلتزم الأمر جراحة ما ؟ فإن النتيجة في الحالتين واحدة وهي توصل الى ضبضبة الأذرع العسكرية والعودة الى سياسة التواصل الإيجابي التي تتدرّج فيها (وعليها) دمشق راهناً، بفارق انّ الأمر أكثر صعوبة على دولة ولاية الفقيه لأسباب مذهبية لا يتّسع المجال للغوص فيها راهناً ؟

وتركيا التي لا تعاني مثل هذه الأسباب المذهبية تبدو مستعدة، بعد مرحلة جسّ النبض، للإنطلاق الفعلي على وقع الخلاف مع إسرائيل المضبوط رسمياً، والذي منعت السلطات التركية إنفلاته على مستوى الشارع لأنه يعطي مردودات عكسية على المستويين المتوسّط والطويل في آنٍ معاً .

ولأن كلّ هذه الأمور لا تتم بسحر ساحر، فإن عمليات شدّ حبال ومقاومة ايجابية (اقلّه في المرحلة الأولى) ستتمّ من قبل طهران وجماعاتها، واول علامات الفشل الإيراني ستظهر في المصالحة الفلسطينية – الفلسطينية التي ستغلق الأبواب امام تدخّل طهران في غزة والذي سيستعاض عنه بتواصل مصري اول إشاراته الإيجابية إعلان القاهرة عن ديمومة فتح معبر رفح بما يرفع الحصار جزئياً عن القطاع، اقلّه في الشقّ الإنساني والمعيشي الملحّ .

والعربية السعودية والخليج سيكونون حاضرين في الحركة الراهنة، ودورهم تاريخي ومستمرّ، وسيتساوون فيه مع المحاور الجديدة الفاعلة ؟

ويبقى ان الإستدارة بإتجاه اسطنبول تقدم فوائد وعوائد على مستوى المنطقة، في عمليّة تشديد العقوبات على طهران وما بعدها، وفي مسعى فرض حلّ عادل للقضيّة الفلسطينية ؟ ورضوخ اسرائيل له بحكم الوزن التركي الإقليمي وحاجة دول القرار الى مثل هذا الحلّ لأنه المدخل الطبيعي الى ترتيب امور وشؤون المنطقة ككلّ .

المصدر:
ليسيس

خبر عاجل