ما إن يتقدّم مجلس الوزراء خطوة قصيرة، في درس موازنة الدولة العامة، حتى يتراجع خطوات إلى الوراء نتيجة موقف اعتراضي من وزير معارض يعزوه إلى سياسات قديمة لحكومة الرئيس فؤاد السنيورة التي صمدت في الحكم بالرغم مما تعرضت له ومعها البلاد والعباد على يد تلك المعارضة بعد خروجها من الحكومة، احتجاجاً على قرارها بإنشاء المحكمة الدولية الخاصة بلبنان·
وكأن هناك مخططاً مرسوماً لعدم إقرار الموازنة وتحميل الحكومة الحالية مسؤولية الانفاق على القاعدة الاثني عشرية مع ما يُشكّل ذلك – حسب رأي هذه المعارضة – مخالفة للدستور وللقوانين مرعية الإجراء أو كأنها تمارس زيارة ابتزازها كونها ما زالت تمثل قوى 14 آذار ولم يعفها من هذه التهمة كونها اصبحت حكومة وفاق وطني، بعدما انخرطت فيها بموجب تسوية عربية – عربية وبرعاية دولية بهدف اجبار رئيسها على الاستقالة، أو بهدف اظهار فشلها في إدارة الحكم، وتحميلها مع من تمثل مسؤولية ما يستتبع ذلك من غضب شعبي، بدأ يلوح في الشارع من خلال الحركات الاعتراضية المبرمجة والمكشوفة للقطاع التعليمي والقطاع العمالي الذي يلوح بدوره بالنزول الى الشارع، احتجاجاً على سياسات الحكومة المعادية للطبقة العمالية·
ومهما حاولت المعارضة أو ما يسمى بقوى الثامن من آذار التعمية على هذا المخطط الذي يجري تنفيذه، فلا تستطيع أن تخفي حقيقة انها تُعرقل أعمال الحكومة وتدفعها إلى الاحباط فالاستسلام والقبول بالهزيمة التي ما زالت تصر المعارضة على إلحاقها بها، بقدر ما تؤكد تصرفاتها عليه، وكذلك ممارساتها ذات الشكل الازدواجي·
ومهما قيل بأن الرئيس الحريري نجح في علاقاته العربية المتجددة ولا سيما مع الشقيقة الأقرب سوريا، فإن ممارسات المعارضة داخل مجلس الوزراء وسياسة التعطيل المعتمد للحكومة، كذلك سياسة <كربجتها> لا توحي بمثل هذا النجاح لأن ما من أحد يصدق بأن هذه المعارضة تتصرف من عندياتها وبالاستقلال التام عن الشقيقة الكبرى، أو خلافاً لرغباتها·
فالثابت أن سوريا ما زالت تحتضن هذه المعارضة، ولا تخفي ذلك لا على اللبنانيين ولا على العرب، والثابت أيضاً انها <تمون> عليها والدليل موافقة المعارضة على الاشتراك في هذه الحكومة عندما وافقت سوريا عليها بالتفاهم مع المملكة العربية السعودية
· وهذه الثابتة، وعلى ضوء العرقلة التي تتولاها المعارضة داخل الحكم على محك الاختبار في مجلس الوزراء الذي يعود خلال 48 ساعة إلى متابعة درس بنود الموازنة، فإذا مرّت الموازنة بسلام ووجدت طريقها إلى الهيئة التشريعية، نكون قد اخطأنا التقدير، وإن بقيت العرقلة كما هو الحال، أحياناً بحجة قطع الحساب عن السنوات الأربع السابقة وحيناً بحجة البحث عن مصير أحد عشر مليار دولار أنفقتها حكومتا السنيورة خلافاً للدستور، وأحياناً ثالثة بذريعة المجالس الى غير ذلك، نكون قد اصبنا الهدف وهو أن الحكومة مستهدفة للتخلص من الأكثرية ورئيسها