إذا صحّ ما نقلته صحيفة يومية من انّ النائب سليمان فرنجيه نقل الى الرابية امس " تمنٍّ " سوري بتسهيل عمل الحكومة اللبنانية وعدم التصعيد في وجهها ؟ فإنّ تتمة كلام فرنجيه هو تتمة التمنّي المذكور، خصوصاً فيه الشقّ المتعلّق بغياب رئيس الهيئة التنفيذية في القوّات اللبنانية د. سمير جعجع عن طاولة الحوار في جلستها المقبلة في 17 حزيران الحالي لأسباب قاهرة .
وغياب د. جعجع والقوّات اللبنانية عن طاولة الحوار (وعن الحياة السياسية في لبنان) هو مطلب سوري ملحّ ومستمرّ ! وقد حاولت دمشق وضعه موضع التنفيذ منذ ان صادرت إتفاق الطائف وهيمنت على تطبيق بنوده إنتقائياً مطلع تسعينات القرن الماضي، وهي استخدمت في مساعيها كلّ الأسلحة المشروعة وغير المشروعة ؟ وفشلها كان المسمار الأوّل الذي دقّ في نعش خروجها العسكري من لبنان في 26 نيسان 2005 بعد التطوّرات التي سبقت : من مصالحة الجبل الى قرنة شهوان ولقاء البريستول وإندفاعها في فرض التمديد للعماد المكاوم وما تبعه من ما لا حاجة الى الغوص فيه اليوم ؟
ومع د. جعجع تتمنّى دمشق ايضاً لو يغيب عن الطاولة المذكورة الرئيس فؤاد السنيورة وكلّ السياديين الآخرين، وان تقتصر المشاركة على فرنجيه وعون وحردان وارسلان وحزب الله وامل وان يتلوّنوا ببعض الأسماء التي كانت في واجهة " العرض " طوال سنوات الوصاية الطويلة، لأن هذا هو اقصر الدروب للعودة السريعة الى الوراء ومتابعة ما كان ؟ !
والحملة على الموازنة تأتي في سياق اساليب الضغط السورية، ومثلها السؤال عن الـ 11 مليار، وسائر المواضيع التي تتولّد فجأةً من الفراغ ! وهدفها جميعاً فكّ الإرتباط بين رئيس الحكومة وحلفائه في 14 آذار، لأن دمشق تعرف ان كسر حزمة كاملة مستحيل، وان اخذ قضبانها واحداً واحداً هو الدواء الناجع … والشافي .
وفي آخر ايام الحملة ما قبل الأخيرة جاء ردّ الحريري حاسماً عندما استقبل في السراي الحكومي رئيس الهيئة التنفيذية لحزب القوّات في رسالة واضحة مفادها إصراره على إستمرار تحالف قوى 14 آذار على الرغم من علمه اليقين بأن هذا الإصرار هو في اصل وفصل الحملات عليه ؟ وان المستهدف فيها هو د. جعجع اولاً ؟ لأن الباقي يصبح تفاصيل لا تحتاج الى جهد كبير لإتمامها .
وإستقبال د. جعجع في السرايا هو ما دفع فرنجيه امس الى الإعلان ان العلاقة مع الرئيس الحريري جامدة ؟ وانه لا يعرف الى اين ستصل غداً ؟ ومن بقية كلامه يمكن للمراقب ان يقرأ ان لا قدرة سورية على إسقاط الحكومة اللبنانية لأنها نتاج الإتفاق السعودي – السوري وتغييرها يحتاج الى موافقة عربية غير متوفّرة في المرحلة الراهنة .
ومن كل ما تقدم يمكن ان نرى ان كلام فرنجيه هو إملاءات سورية يقول مثلها كل حلفاء دمشق، ويكفي ان نتذكّر ان فرنجيه ابلغ احد اركان الرابطة المارونية قبل اشهر ما مفاده انه غير قادر على إتمام المصالحة المسيحية – المسيحية لأسباب غير لبنانية ؟ مكتفياً فيها بالتبريد في السياسة والإعلام إنتظاراً للتطوّرات في أيام افضل … آتية ؟ ! .