الموقف في جلسة العقوبات على ايران ليس نهاية الامتحان اللبناني بل بدايته المفتوحة. فلا الخيار سهل، وسط الانقسام الداخلي في المواقف والتعارض بين المجتمع الدولي بقواه الكبرى بين ايران ومعها تركيا والبرازيل. ولا في مجلس الأمن خيار رابع كان يتمناه لبنان غير الخيارات الثلاثة في التصويت، وهي الموافقة أو الرفض أو الامتناع عن التصويت. ولم يكن هناك مخرج للحد من الأضرار سوى ترجمة اللاقرار في مجلس الوزراء الى الامتناع عن التصويت في مجلس الأمن.
لكن الامتناع عن التصويت هو قرار، سواء جاء في الحسابات السياسية للدول أنه أقرب الى الرفض أو الى الموافقة. فلا ما قيل عن (التفهم) الأميركي والايراني والدولي والعربي لدقة الموقف اللبناني يعني إعفاءنا من المضاعفات ودفع الأثمان. ولا نحن، كما الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، نستطيع الهرب من موجبات القرار الدولي المستند الى الفصل السابع من الميثاق.
ذلك أن لبنان ذهب الى أقصى المبالغة في أهمية دوره في مجلس الأمن. وهو يعرف محدودية الدور وصعوبته حتى في أن يكون صوت الوحدة الوطنية والتوافق العربي، وهما غير مكتملين ولا قريبين من التحقق. وليس أمامه الآن سوى البحث عن تجديد الغطاء من خلال الدوران في العواصم.
لكن اللعبة الأساسية هي بين ايران وأميركا ومعها المجتمع الدولي هذه المرة. وليس صحيحاً أن طهران لن تتأثر بالعقوبات، كما تقول، وإن كانت صاحبة خبرة في التحايل على العقوبات. ولا من السهل عليها أن تتصرف كأن القرار منعدم الوجود، وإن قال الرئيس أحمدي نجاد انه يضعه في (سلة المهملات). فالقرار الذي فرض حزمة رابعة من العقوبات له (أسنان). وهو بنصوصه الكثيرة يصعّد الأزمة ويفتح فرصة للحل، بحيث بدا المجتمع الدولي يحمل عصا غليظة في يد ويعرض جزرة كبيرة في يد.
والخيار لايران. وأصعب ما فيه الآن أن الحماية الروسية والصينية لم تعد كما كانت في الماضي. فالتسليم به دونه شروط شديدة الوطأة على ايران التي يستحيل أو يصعب عليها تنفيذها. والرفض المطلق يفتح عليها معركة قاسية، ويحرمها من التقديمات المعروضة في كل مجال. من الملف النووي السلمي الى الاقتصاد والتجارة والمال مروراً بأمن النظام والأمن الإقليمي والدور في المنطقة والعالم.
صحيح أن الدهاء الايراني واسع. لكن الصحيح أيضاً أن اللعبة وصلت الى حدها الأقصى، وان الكبار ليسوا قليلي الدهاء في الحوار، ولا فاقدي العزم على تكشير الأنياب لحماية مصالحهم الحيوية.