سمعنا وقرأنا بالأمس أن المعارضة – ما على قلبها شرّ – مذهولة ومصدومة في مجلس الوزراء بسبب مخالفة مندوب لبنان في الأمم المتحدة لموقف وزير الخارجية والحكومة من قرار العقوبات على ايران!! وسمعنا وقرأنا أن المعارضة سربت إعلامياً انزعاجها – دستور من خاطرها من قرار الحكومة المائع بالنسبة للتصويت على قرار فرض العقوبات على إيران!! بصراحة لم نفهم صدمة وذهول المعارضة ما دام الرئيس الإيراني أحمدي نجاد اعتبر أن عقوبات مجلس الامن على ايران تستحق الرمي في سلة المهملات!!
وطبعاً، لم نفهم أين "الميوعة" في قرار الحكومة في الامتناع عن التصويت؟ ما دامت المعارضة تدرك أن أكثر من نصف اللبنانيين لهم موقف من التدخل الإيراني "الصواريخي" في الشأن اللبناني، وأن أكثر من نصف اللبنانيين يعتبرون أن إيران تأخذ لبنان رهينة لتفاوض بواسطة صواريخ حزب الله على ملفها النووي، وأن أكثر من نصف اللبنانيين مستائين من طريقة التعاطي الإيراني مع لبنان على أنه "عضو" في الجسد الإيراني، وأن أكثر من نصف اللبنانيين يعتبرون أن إيران لا تتعاطى مع لبنان كدولة سيدة حرة مستقلة وأنها "فاتحة" فرع لها و"على حسابها" في لبنان اسمه الموقت "المقاومة الإسلامية في لبنان"!!
وبلا "زغرة" بالمعارضة، هل كان على لبنان أن يقف في وجه المجتمع الدولي ويرتمي في الحضن الإيراني؟ وإذا لم يصوّت "مع" العقوبات، ولم يصوّت ضدّها، أليس الامتناع عن التصويت موقفاً شرعياً وحقاً مكتسباً ومُعترفاً فيه "بلا زغرة" في المجلس النيابي اللبناني، "فعلى شو" هذه الصدمة؟ ثم ما فضل إيران على لبنان سوى بخط السلاح المفتوح وأنواع الصواريخ الإيرانية التي تتم تجربتها عبر الأراضي اللبنانية، فحلت البركات الطهرانية على الشعب اللبناني.
ثم، المعارضة المذهولة والمصدومة، هل أتاها حديث روسيا وتأييدها العقوبات على إيران ؟ ألم يأتها حديث المندوب الصيني في مجلس الأمن ؟ ألم تكن إيران تعول على حليفتها الصين التي تملك صلاحية حق النقض لقرارات مجلس الأمن، فانذهلت من لبنان الذي لا حيل له ولا فيتو في مجلس الأمن؟
ألم تسمع المعارضة المنذهلة والمصدومة حديث مندوب الصين الذي طالب بـ"تنفيذ القرار بجدية وبنية حسنة"، واعتبر أن"على إيران أن تلتزم اتفاقات حظر الانتشار النووي، والصين بدورها ملتزمة بحل المشكلة النووية"، وذهب أبعد من روسيا بكثير عندما أعلن أن "الصين مقتنعة بوحدة مجلس الأمن في حل المسألة الإيرانية، وهي تبذل المزيد من الجهد في سبيل حل المسألة النووية الإيرانية"، هذا مندوب الصين، وليس مندوب لبنان، البلد "المعتر" الذي لا ناقة له ولا جمل في صراع العالم مع إيران!!
أما أطراف المعارضة المتعددة الأذرع، فكل سيغنّي على ليلاه ابتداءً من اليوم، حزب الله سيتهم مندوب لبنان بالتآمر على "الثورة الإسلامية في إيران"، أما معاون رئيس حركة أمل فسيتهم الحكومة بالميوعة والرخاوة والتهرّب من حفظ الجميل لإيران على مساهمتها في اعمار ما تسبّبت في هدمه في حرب تموز للمفاوضة على الديبلوماسيين الأربعة المفقودين والذين سلّمهم إيلي حبيقة عام 1982 إلى إسرائيل، أما الجنرال ميشال عون فسيتهم "الفساد الحكومي" بالتآمر مع أنطوان الصحناوي بقرار الامتناع عن التصويت، أما سليمان فرنجية فسيدعو بالويل والثبور وعظائم الأمور ويهدد بفلتان جماعته وعدم مقدرته على ضبضبتهم لأنهم لن يتحمّلوا ما فعله "المجرم" سمير جعجع بتحريضه وإيعازه لمجلس الأمن على اتخاذ قرار عقوبات مشددة بحق إيران!!
وإلى أن يرمي أحمدي نجاد قرار العقوبات في سلة المهملات، سيسمع اللبنانيون كمّاً هائلاً من المهملات التخوينية والتآمرية والعمالتية لحمايته لنفسه فقط بالامتناع عن التصويت!!