كيف سترد إيران على قرار العقوبات وأين؟
بدء العدّ التصاعدي لتجهيز مسرح المواجهة
قد يصعب تصور الموقف العام في المنطقة في اليوم الثاني لصدور قرار العقوبات المشددة على ايران، لكن سيسهل بالتأكيد توقع البدء التصاعدي للتوتر الى مستوى لم تشهده من قبل حتى في اصعب لحظات الحرب العراقية – الايرانية او اجتياح الكويت وثم الحرب الاميركية على العراق.
فالقرار الجديد ضد ايران ليس مجرد قرار عادي فهو اولا سيكون توطئة لحصار دولي ان لم يستهدف الشعب الايراني فهو يستهدف بنى النظام الاسلامي بدءا من نقطة قوته الاساسية اي الحرس الثوري الايراني وشقيقه الباسيج الذي ساهم في قمع الثورة الخضراء منذ اكثر من عام وهو بالتالي يصوّب على ركيزة استقرار النظام من خلال محاصرة انشطة الحرس الثوري الاقتصادية والعسكرية والامنية.
على ان مضمون القرار الذي يتجاوز بأبعاده كل النماذج التي صدرت عن مجلس الامن سواء بخصوص كوريا الشمالية او العراق او غيرها من الدول يركز على قضية سوف تعتبرها ايران اعتداء سافرا على سيادتها وهي قضية تفتيش السفن الايرانية لضمان عدم نقلها مواد تساعد في تطور البرنامج النووي الايراني ومن الصعب الى الآن تصور ما سترد به ايران على هذا البند الحساس الذي يقيّد حركة التجارة الايرانية ويضعها تحت المجهر الدولي واين سيكون الرد ومتى؟
القراءة الاولية لمشروع قرار العقوبات تنبئ بأن باب المواجهة قد تم فتحه وعلى مصراعيه، فلإيران خيارات كثيرة للرد وهي ربما تستعمل الوجهة التقليدية، اي وجهة تصويب الصراع ضد اسرائىل وهذه طريقة اثبتت نجاعتها في اكثر الاحيان، اذ انه وفي كل محطة حاسمة من محطات الملف النووي الايراني كان يتم تحريك جبهة ما سواء عبر الحدود اللبنانية – الاسرائىلية ام في داخل فلسطين نفسها. ولا يمكن في هذا التوقيت الحذر فصل ما سربته وسائل الاعلام الايرانية عن استعداد السلاح البحري للحرس الثوري لمواكبة السفن الراغبة في كسر الحصار على غزة عن تهيئة ايرانية محتملة لتحريك اكثر من ملف في حال وجدت ايران ضرورة وامكانية لهذا التحريك المدوزن.
ونظرا لهذا المسرح المهيأ لأكثر من اصطدام، فإن الرحلة البحرية التي يعتزم ناشطون لبنانيون ومنهم اعلاميون القيام بها تلبية لدعوة الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، سوف تكون بالطبع عنصرا جديدا في تركيب جبهة بحرية متعددة الوظائف لا تختصر مهمتها باللحاق بالدور التركي المتنامي في المنطقة، بل بالتأكيد على خلق ربط نزاع استعدادا للمواجهة المقبلة، ومن هنا تنطلق مخاوف لدى جهات لبنانية من ان يكون لبنان ساحة للمواجهة المقبلة التي بدأت تنضج معالمها في المنطقة.
ويبقى سؤال اساسي مرتبط بقراءة الخيارات المتاحة امام القيادة الايرانية ردا على العقوبات، فهل سيكون الرد في مضيق هرمز ام في فلسطين او جنوب لبنان ام في العراق؟