سجل المشهد الحكومي انقساماً لم يسبق له مثيل في الموقف الرسمي من قرار العقوبات على ايران في مجلس الامن. ومع ان الجدل في موضوع العقوبات لم يستغرق وقتاً طويلاً من جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت في قصر بعبدا، فإن الامر انتهى الى تصويت اسفر عن وقوف وزراء رئيس الجمهورية ميشال سليمان مع فريق المعارضة، في مقابل رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري ووزراء قوى "14 آذار" ومعهم وزراء "اللقاء الديموقراطي"، فكانت النتيجة التعادل 14 – 14.
وايد فريق المعارضة مع وزراء رئيس الجمهورية تصويت لبنان ضد قرار العقوبات في مجلس الامن، بينما ايد الفريق الآخر الامتناع عن التصويت. ونتيجة لذلك كان القرار ابلاغ مندوب لبنان موقف "اللاقرار".
وعلمت "النهار" ان هذه النتيجة التي سعى الرئيس سليمان الى صياغتها هدفت الى "تجنيب الحكومة خضة كبيرة". لكن الرئيس الحريري عبّر عن "عدم رضاه" عنها قائلاً: "ان موقف لبنان لن يغيّر شيئاً ما دامت هناك 12 دولة مع العقوبات. ونحن بلد له مصالح مع المجتمع الدولي فأمامنا مسألة التجديد لليونيفيل في الصيف ولدينا دول صديقة تساعدنا وتدعم قضايانا في المحافل الدولية ونحن لا يمكننا اتخاذ موقف ضد توجه مجلس الامن لان في ذلك اضعافاً لموقفنا في الخارج".
وأكدت مصادر وزارية لـ"المستقبل" ان مداخلة الرئيسين سليمان والحريري ركزت على أن لبنان كدولة صغيرة لا يمكن أن يتحمل تبعات يمكن أن تتحملها دول كبرى، وأن موقف الامتناع عن التصويت ليس بعيداً عن موقف الرفض للعقوبات. وبحسب صحيفة "الراي"، فان تفاهماً مسبقاً كان تم على امتناع لبنان عن التصويت في مجلس الامن، لا سيما في ضوء ما توصل اليه الاجتماع الذي عقد بين الحريري والامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله ليل الاثنين.
واوضحت اوساط متابعة لموقف الفريق الحكومي للرئيس سليمان لـ"النهار" ان ما انتهى اليه الموقف من العقوبات "هو الافضل للبلد اذ جنبه الظهور مظهر غالب ومغلوب". واكدت التواصل بين رئيسي الجمهورية والحكومة في متابعة هذه القضية. وبحسب ما قال مصدر وزاري لصحيفة "المستقبل"، فان الرئيس سليمان لم يترك المجال مفتوحاً وواسعاً أمام نقاش طويل، ودعا على الفور إلى التصويت سائلاً مَن يؤيد الامتناع عن التصويت في مجلس الأمن فرفع وزراء الأكثرية الـ14 أياديهم مؤيدين، ثم قال ومَن يؤيد رفض العقوبات فرفع وزراء المعارضة أياديهم إضافة إلى الوزيرين عدنان السيد حسين ومنى عفيش وعندما وصل الدور إلى الوزيرين الياس المر وزياد بارود قالا إنهما يلتزمان بموقف رئيس الجمهورية فسارع الأخير إلى القول إنه لا يحق له التصويت ودعاهما إلى التصويت فصوّتا ضدّ العقوبات.
وفيما تحدثت مصادر المعارضة عن قرار خطي أبلغه الوزير الشامي الثلثاء الى سلام بالتصويت ضد العقوبات، علمت "النهار" من مصادر وزارية ان هذا القرار الخطي قد صدر فعلا، لكن الشامي عاد وأبلغ هاتفيا مندوب لبنان "اللاقرار" الحكومي. وتساءلت المصادر الوزارية "لماذا تثير المعارضة قرارا سابقا لوزير الخارجية وتتجاهل واقع الموقف الحكومي أمس والذي أظهر أن جميع الوزراء بمن فيهم وزراء المعارضة بحثوا في موضوع الموقف الحكومي واعتبروا ان هناك مستجدات يقتضي أخذها في الاعتبار بدل الذهاب مذهب الموقف التركي".
وبينما أبدت مصادر المعارضة لصحيفة "القبس"، امتعاضها من "القرار غير المبرر" لامتناع لبنان عن التصويت في مجلس الامن، أبدى رئيس مجلس النواب نبيه بري عدم ارتياحه إلى القرار الذي اتخذه مجلس الوزراء. وقال لـ"النهار": "انا ما زلت مصرا على رأيي الذي أعلنته في القصر الجمهوري على أساس ان يتخذ لبنان موقفا ضد فرض عقوبات على ايران، تلك الدولة الصديقة والتي وقفت ولا تزال الى جانب لبنان. وكان تصويت الوزراء أشبه بلا قرار. وسؤالي كيف تحول هذا الامر وصار امتناعا".
وفي حديث إلى الصحافيين، أوضح وزير الإعلام طارق متري ان لم يكن لدى المجلس الكثير من الوقت لاتخاذ قرار لان مجلس الامن كان على وشك الانعقاد، وقال: "كنا لا نزال نتناقش حين التأمت الجلسة في الامم المتحدة، لذلك اختصرنا النقاش واقترح الرئيس سليمان ان يتم التصويت، وهذا ما حصل". وعن الكلام عن بعض الملاحظات على اداء مندوب لبنان في الأمم المتحدة السفير نواف سلام من بعض الوزراء، قال": هل حضر الوزراء الذين نقلوا هذه الملاحظات جلسة مجلس الامن؟ انا استغرب ذلك. وأن التعليمات التي اعطيت الى المندوب اللبناني كانت واضحة. والحقيقة ان مجلس الوزراء اخذ موقفاً واعطى تعليمات التزم بها مندوب لبنان".