أكد رئيس الحكومة سعد الحريري ان هدف الحكومة هو تحقيق النمو المتوازن واللامركزية في التنمية الإقتصادية ليرتفع مستوى معيشة الشريحة الأوسع من اللبنانيين وخصوصاً في الطبقات المتوسطة والفقيرة وخلق فرص عمل بما يساهم في الحد من الهجرة.
الحريري، في المنتدى الخامس التركي – العربي في تركيا، اشار الى ان الحكومة اللبنانية حريصة على مشاركة القطاع الخاص اللبناني والأجنبي وبالأخص التركي في تنفيذ مشاريعها القطاعية والتنموية من خلال تطبيق مبدأ الشراكة بين القطاعين العام والخاص مما يخفف العبء على الموازنة العامة. وقال: "لبنان ينعم بالإستقرار في ظل حكومة الوحدة الوطنية ونحن نريدها حكومة إنجاز وعمل للنهوض باقتصاد البلد وقد تبنت الحكومة بياناً وزارياً طموحاً وجميعنا ملتزمون بمضمونه وبالإصلاحات التي تضمنها".
واعتبر انه الدول العربية والاسلامية تسعى الى سلام عادل وشامل على اساس مرجعية مدريد والمبادرة العربية وان لبنان البلد الصغير بحجمه يعي اهمية التنسيق بين الاشقاء العرب وتركيا ويوظف دبلوماسيته لتدعيم الموقف العربي لاحقاق حق الفلسطينيين بدولة مستقلة عاصمتها القدس اما على المستوى الوطني فوظيفة الحكومة اليوم حماية لبنان من الغطرسة الاسرائيلية.
ومن جهة أخرى، رأى الحريري ان التقوقع والإنغلاق من شأنه أن يفوت على لبنان العديد من فرص العمل لشبابه وشاباته ودعا الى تفعيل التعاون العربي – التركي وابدى ثقته أن الدول العربية وما تتمتع به من طاقات شابة ومبدعة بإمكانها أن تؤسس لشراكة حقيقية ولتكامل اقتصادي مع تركيا.
وقال: " نحن نسعى الى تعزيز العلاقات اللبنانية – التركية نحو علاقة استراتيجية في مختلف الميادين وأشكر تركيا على دعمها المتواصل للبنان على الصعيدين السياسي والإقتصادي ومن خلال مشاركتها في اليونيفل".
وتوجه الحريري بالتعزية لعائلات الشهداء الأتراك الذي سقطوا وهم يقدمون المساعدات وانحنى اجلالا لتضحياتهم وتضحيات تركيا دفاعا عن القضية الفلسطينية.
وفي ما يلي نص الكلمة كاملاً:
دولة الرئيس رجب طيب أردوغان ،
أصحاب المعالي والسعادة،
أيها السيدات والسادة،
قبل أي شيء، اسمحوا لي أن أتوجه بالتعازي إلى دولة الرئيس الصديق رجب طيب أردوغان ومن خلاله، إلى جمهورية تركيا رئيساً وحكومةً وشعباً، بأرواح الشهداء الأبرياء الذين سقطوا على يد الإجرام الإسرائيلي وهم يحاولون إغاثةً سلميةً مدنيةً مسالمة لإخواننا وإخوانهم في فلسطين، وفي غزة تحديداً.إنني أنحني احتراماً وإجلالاً لتضحياتهم وتضحيات تركيا دفاعاً عن قضيتنا المركزية، فلسطين.
أيها الاخوة والأخوات،
إن مشاركة هذه النخبة المميزة ورفيعة المستوى من الجانبين العربي والتركي من القطاعين العام والخاص في هذا المنتدى الخامس تعكس الاهمية التي نعلقها جميعاً على تطوير العلاقات بين العالم العربي وتركيا. وجميعكم يعلم أن منطقتنا تمر اليوم في مرحلةٍ حساسةٍ جداً، على كافة الأصعدة، والدليل على ذلك التطورات الأليمة التي شهدناها الأسبوع الماضي. فعلى الصعيد السياسي والأمني، عانت منطقتنا طويلاً من الغطرسة والاجرام والهمجية الإسرائيلية، فيما تسعى الدول العربية والاسلامية إلى سلامٍ عادلٍ وشامل في المنطقة على أساس مرجعية مؤتمر مدريد ومبادرة قمة بيروت العربية للسلام. ونحن في لبنان، هذا البلد الصغير بحجمه، نعي جيداً أهمية التنسيق والتفاهم بين الأشقاء العرب. وتركيا ونحن نوظف جميع إمكاناتنا السياسية والدبلوماسية لتدعيم الموقف العربي، ليكون قوةً موحدةً ومتماسكة من أجل إحقاق حق الفلسطينيين بالعودة إلى دولةٍ مستقلة عاصمتها القدس. أما على المستوى الوطني، فإن هدفنا الأساسي اليوم هو حماية لبنان من المغامرات والغطرسة الإسرائيلية وتدعيم الاستقرار الداخلي.
أيها الاخوة والأخوات،
إن الأزمة المالية العالمية أعادت إلى السطح في منطقتنا كما في مناطق أخرى من العالم آراء تدعو إلى الانغلاق الاقتصادي. لكنني أخالف الرأي جميع دعاة الانغلاق والتقوقع بحجة حماية الاقتصاداتِ الوطنية. فالحماية تكون أولاً وأخيراً من خلال تبنّي التشريعات والسياسات ونظم الرقابة السليمة. إن التقوقع والانغلاق من شأنه أن يفوّت علينا العديد من فرص العمل لشبابنا وشاباتنا. لذلك، فإنني أدعو من على هذا المنبر، إلى تفعيل التعاون العربي التركي.
وأنا على ثقة أن الدول العربية وما تتمتع به من طاقاتٍ بشرية شابة ومبدعة، وموارد طبيعية متنوعة بإمكانِها أن تؤسس لشراكةٍ حقيقية ولتكاملٍ اقتصادي مع تركيا. العديد من الدول العربية قررت المضيّ قدماً بهذا المسار. وهو مسارٌ سيُؤتي ثماره الاقتصادية على المدى المتوسط ويعزّز مواقف العرب وتركيا في وجه التحديات التي تواجه المنطقة، كما من شأنه أن يعزّز مكانة تركيا والعرب في المحافل الاقتصادية والسياسية الدولية. ونحن بدورنا في لبنان نسعى الى تعزيز العلاقات اللبنانية – التركية نحو شراكةٍ استراتيجية في مختلف الميادين. وأودّ في هذه المناسبة تجديد شكرنا لتركيا لدعمها المتواصل للبنان على الصعيدين السياسي والاقتصادي، ومن خلال مشاركتها في قوات اليونيفيل العاملة في جنوب لبنان.
لقد قمت بزيارةٍ ناجحة الى تركيا في كانون الثاني الماضي، حيث تمَّ التوقيع على اتفاقات ومذكرات تعاون في مجالاتٍ عدة. وكان من أبرزها اتفاق إلغاء التأشيرة لمواطني الدولتين. ونحن نرى اليوم الانعكاساتِ الايجابية لهذا الاتفاق، حيث ارتفع عدد الزوار الأتراك الى لبنان بحوالي أربعة أضعاف حتى شهر نيسان الماضي.
كما نتطلَّع الى زيارة دولة الرئيس أردوغان الى لبنان في شهر تموز المقبل، لترجمة أفكار التعاون في ما بيننا ومشاريع الاتفاقيات الجديدة إلى خطواتٍ ملموسةٍ جديدة. وأودّ التأكيد على الدور الرياديّ الذي يلعبه القطاع الخاص في بلدينا. إن تفعيل التبادل الاستثماريّ يشكل ركيزةً أساسيةً لدفع العلاقة بين بلدينا قدماً، ما يوجب علينا تعزيز الشراكة بين القطاع الخاص اللبناني والتركي.
أيها الاصدقاء
ينعم لبنان اليوم بالاستقرار، في ظل حكومة وحدةٍ وطنية تضمّ كافة الأطرافِ السياسية. ونحن نريدها حكومة إنجازٍ وعمل، للنهوض بالاقتصادِ الوطني ولتعزيز مكانة لبنان في محيطه العربي والاقليمي. وقد تبنّت هذه الحكومة بياناً وزارياً طموحاً، وجميعنا ملتزمون بمضمونه السياسي والاقتصادي والاجتماعي والتنموي، وبالاصلاحات التي تضمّنها.
ونحن نعمل على خطين متوازيين: الأول يهدف الى تطوير البنية التحتية للاقتصاد من خلال خططٍ وبرامج عمل قطاعية وبرامج تنفيذية لمعالجة المشاكل البنيوية في مجالات الطاقة والكهرباء والمياه والنقل والاتصالات والتربية والسياحة وغيرها، والثاني هو متابعة احتواء حجم الدين العام إلى الناتج المحلي. فهدف الحكومة هو تحقيق النمو المتوازن واللامركزية في التنمية الاقتصادية، بحيث يرتفع مستوى المعيشة لدى الشريحة الأوسع من اللبنانيين واللبنانيات، وخصوصاً في الطبقتين المتوسطة والفقيرة، ويتمكَّن الاقتصاد من خلق فرص العمل للشباب والشابات بما يساهم في الحد من الهجرة. ومشروع الموازنة العامة لعام 2010 حريص على ان يعكس كل هذه الأولويات والمشاريع من خلال زيادة حجم الإنفاق الاستثماري، ولكن أيضاً مع المحافظة على الاستقرار الماكرو – اقتصادي. وفي هذا الإطار، أودّ أن أُشير هنا الى أن الحكومة اللبنانية حريصةٌ على مشاركة القطاع الخاص اللبناني والأجنبي، وبالأخص التركي، في تنفيذ مشاريعها القطاعية والتنموية من خلال تطبيق مبدأ الشراكة بين القطاعين العام والخاص، مما يخفّف العبء على الموازنة العامة، ويفسح المجال أمام القطاع الخاص للاستثمار داخل لبنان وخلق فرص عمل جديدة وتوفير الخدمات للمجتمع بالكفاءة والجودة المطلوبة.
أيها السيدات والسادة،
ختاماً، أشكر دعوتكم مجدداً وأتمنى للمنتدى الاقتصادي التركي – العربي النجاح في المساهمة في تحقيق التكامل الاقتصادي العربي – التركي والازدهار لشعوب المنطقة.