رسمت مصادر ديبلوماسية معنية بالمجريات التي واكبت الاتصالات بين بيروت ونيويورك مساء الاربعاء الماضي صورة مختلفة عن مآل امتناع لبنان عن التصويت في مجلس الامن وانعكاساته عليه.
واشارت المصادر لصحيفة "النهار" الى ان الجهات المعنية تبلغت مواقف دولية وعربية من كل الدول المعنية تشير الى ان لبنان خرج من هذا الاستحقاق بأقل الاضرار الممكنة، بل من دون اضرار تقريبا.
واوضحت ان المجموعة العربية برمتها اعتبرت ان لبنان اثبت مرة اخرى انه خير من يعبر عن الموقف العربي. كما ان تركيا والبرازيل لم تبديا اي تحفظ عن الموقف اللبناني بل اكدتا تفهمهما له واستمرارهما في توثيق علاقات كل منهما به. ولفتت الى ان ايران نفسها كانت من اولى الدول التي بادرت الى شكر لبنان. في حين اكدت الدول الغربية ارتياحها الى هذا الموقف.
اما في شأن ما اثاره بعض القوى المحلية حول "التباس" حصل في ترجمة مندوب لبنان الدائم لدى الامم المتحدة السفير نواف سلام "اللاموقف اللبناني" الذي نجم عن انقسام مجلس الوزراء، فاعتبرت المصادر الديبلوماسية ان مندوب لبنان التزم الاصول الاجرائية المتبعة في مجلس الامن عندما ترك القاء كلمته الى ما بعد التصويت. ففي حال المندوبين التركي والبرازيلي كان لدى كل منهما موقف يميلي عليه شرحه قبل التصويت. وهذا ما حصل. اما المندوب اللبناني فلم يكن مزودا موقفا نهائيا واضحاً مما الزمه طلب الكلام بعد التصويت تماشيا مع الاصول المختصة بـ"شرح التصويت". وقد تعمد ايضا ابراز موقف لبنان المبدئي والثابت في كلمته. وهو موقف واضح ولا لبس فيه بمعارضة العقوبات. غير ان الانقسام الذي حصل داخل الحكومة دفع السفير سلام الى تظهير "اللاموقف" بالامتناع عن التصويت مقترنا بالموقف المبدئي وقد فعل ذلك، استنادا الى المصادر نفسها، لئلا يترك انطباعا لدى مجلس الامن ان لبنان "دولة فاشلة" ونقل ايضا حقيقة ما حصل في مجلس الوزراء بتأكيده ان الحكومة لم تتوصل الى قرار، بعدما تلقى مكالمة تحدث اليه فيها كل من وزير الخارجية علي الشامي والامين العام لرئاسة الجمهورية السفير ناجي ابو عاصي ورئيس مجلس الوزراء سعد الحريري وطلبوا منه اعلان عدم توصل الحكومة الى موقف.
ولفتت المصادر في هذا السياق الى ان التعليمات التي تلقاها سلام قبل يومين في برقية من الوزير الشامي بالتصويت ضد العقوبات تبدلت في اليوم التالي، مع انعقاد مجلس الوزراء، مما أكد ان الأمر كان لا يزال قيد البحث وإلا لما اضطر الشامي الى التحدث معه مرة أخرى بعدما تبدلت هذه التعليمات في مجلس الوزراء نفسه.