تتخوّف مصادر نيابية أكثرية من أن يكون ما جرى داخل مجلس الوزراء الشعرة التي قصمت ظهر الوفاق الحكومي، الأمر الذي يحتّم تبعات البلاد والحكومة بغنى عنها لا سيّما في هذه المرحلة الدقيقة التي تمر فيها المنطقة، لافتة إلى أنّ الموقف الذي تمّ اتخاذه لناحية الامتناع عن التصويت هو القرار الأسلم والأنجع لأنّ لبنان بحجمه الصغير في أي من الحالتين، سواء صوّت لمصلحة فرض العقوبات أو رفضها، سيرتد الأمر عليه سلباً.
ومن هذا المنطلق ترى مصادر الأكثرية لصحيفة "اللواء" أنه كان على قوى المعارضة تغليب المصلحة الوطنية العليا في قرارها وألا تنجر وراء عواطفها، كون لبنان وفي الحالة التي هو فيها اليوم أن يكون طرفاً في لعبة الأمم، لافتة إلى أنّ روسيا التي تعتبر نفسها حليفة إيران صوّتت مع قرار فرض العقوبات نظراً لأنّ مصالحها تقتضي ذلك.
وبالتالي أمام هذا الواقع تجد مصادر الأكثرية ذاتها أنّ قوى المعارضة ربما وبإيعاز إيراني قد تلجأ إلى المشاكسة داخل الحكومة وإلى رفع السقف السياسي، الأمر الذي يخلق بلبلة سياسية جديدة تُعيد البلاد من جديد إلى المربع الأول أي إلى ما قبل تشكيل حكومة الوحدة الوطنية وربما إلى ما قبل توقيع اتفاق الدوحة برعاية قطرية.
ولا تغالي المصادر حينما تقول أنّ قوى المعارضة تأتمر في سياستها ومواقفها في الملفات المصيرية إلى إيران، وفي بعض الأحيان تُبدِّي مصالحها على المصلحة الداخلية وهذا برز واضحاً في أكثر من مناسبة واستحقاق، موضحة أنه إذا ما أرادت طهران الرد على تلك العقوبات التي فرضت عليها من قبل المجتمع الدولي فلن تجد منفذاً لذلك سوى لبنان الذي يجسّد أرضية خصبة ومسرحاً دائماً لتبادل الرسائل بين إيران والغرب، من هنا تؤكد المصادر على أهمية تحصين الساحة الداخلية في ظل التوتّر الذي تشهده المنطقة إن على صعيد الملف النووي الإيراني، أو على صعيد التهديدات الإسرائيلية المتمادية والمواجهة القائمة اليوم بين إسرائيل وتركيا على خلفية مهاجمة أسطول الحرية.