#adsense

قد تكون الفرصة الاخيرة!

حجم الخط

…. القرار الدولي 1929 بفرض عقوبات صارمة على ايران جاء ليشكل عملية انتقال من الاخذ والرد الى إجراءات خطيرة للغاية، فقد كانت الولايات المتحدة الاميركية قبل القرار هي الجهة التي تهدد طهران، وتدعوها لحل سريع لملفها النووي، ولكن، بعد قرار مجلس الامن الدولي أصبح المجتمع الدولي إضافة الى اميركا معنياً بتنفيذ العقوبات، وإذا تطور الامر الى أبعد من ذلك فستكون الخيارات الاميركية والدولية واحدة وبتوجه واحد.

.. إن الرد الايراني – في هذا المعنى، والذي عبّر عنه الرئيس محمود احمدي نجاد بأن مصير القرار سلة المهملات، لا معنى له – وكنا نود ألا يلجأ الرئيس الايراني الى هذه الانفعالية غير المبررة، إذ ان محمود احمدي نجاد ذكرنا بالرئيس العراقي الراحل صدام حسين، الذي كان يواجه القرارات الدولية بتصريحات عنترية وانفعالية، وقد أدى ذلك الى حرب مدمرة ضد العراق واحتلاله واعتقال صدام حسين ومحاكمته وإعدامه.

.. قطعاً، لا نتمنى أن تشن الحرب ضد ايران على الاطلاق، ولكن المطلوب هو الحكمة في التعامل مع قرار دولي ملزم بعيداً من الانفعالية، وعدم تسطيح ما جرى والاستهزاء به، إذ أن قراراً على هذا المستوى لا يمكن أن يكون مصيره سلة المهملات على الاطلاق، ما يعني أن على ايران التغيير في نهجها، ورفع مستوى تحركها الديبلوماسي لإيجاد حل سريع طالبت به دول عظمى مثل روسيا والصين، وهما صديقتان لإيران.

من هنا، وحسب كل المؤشرات، فإن قرار مجلس الامن الدولي وما استتبعه من دعوات لحل الازمة ديبلوماسياً هو الفرصة الاخيرة أمام ايران لتجنيبها الحرب، لا سمح الله، ويتردد بكثرة أن المهلة ستكون حتى تشرين المقبل، فإذا لم تستجب ايران فإن الخيارات ستكون مفتوحة على أخطر الاحتمالات، ومنها الحرب، إضافة الى أن العقوبات المفروضة دولياً ستخنق ايران، وستضع شعبها في مواجهة صعبة للغاية.

.. أملنا كبير بأن تعيد القيادة الايرانية النظر في سياساتها، وأن تتعامل مع القرار 1929 بحكمة وروية بعيداً من التشنجات، وعلى رأس ما يفترض أن تقوم به الإفساح في المجال للديبلوماسية للتحرك، والبدء بمفاوضات جدية تثبت خلالها طهران بأنها ليست في وارد امتلاكها اسلحة نووية، وإن هدفها امتلاك الطاقة السلمية النووية، وهذا الامر له متطلباته، وأهمها استعادة ثقة المجتمع الدولي، والتوقف، ولو موقتاً، عن تخصيب اليورانيوم.

إن أمام ايران فرصة جديدة، ولكنها لن تكون الى ما لا نهاية، وإن القيادة الايرانية قادرة على التراجع بما يطمئن المجتمع الدولي.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل