#adsense

أسرلة!

حجم الخط

هكذا إذن يا إخوان، نعود في كل مناسبة ممكنة لنسمع الدروس التوجيهية ذاتها الخاصة بأحمالنا فوق أكتافنا، وبقدرتنا على تلك الأحمال في الإجمال. ودائماً دائماً يحصل ذلك لأن فريقاً محدداً قرّر أنه يعيش وحده في بلدنا، وأن الآخرين يجب أن ينصاعوا له ولا يتعبوا. وإذا قرروا أنهم تعبوا فما عليهم إلا ضبّ شنطهم وعفشهم والذهاب الى بلد آخر لا يتعبون فيه!؟

والمناسبة الكريمة الراهنة هي ذاتها موضوع الساعة، أي ما يتصل بواقعة الامتناع عن التصويت في مجلس الأمن ضد قرار العقوبات على إيران، بحيث كان الافتراض أن القصة يجب أن تنتهي محلياً عند حدودها: كل طرف أبدى رأيه، وكل طرف تمسك بذلك الرأي، وكانت النتيجة أن القرار الأقل ضرراً أمكن الوصول إليه كتسوية نبيلة لا تلغي أحداً، والأهم الأهم لا تشوّه موقف أحد.

فريق 14 آذار أفصح وأوضح وصرّح بأن الامتناع عن التصويت لا يعني القبول بالعقوبات. والأهم والأخطر من ذلك، أنه لا يعني لا من قريب ولا من بعيد، ولا من مسافة ما بين بين، ولا من تحت ولا من فوق، ولا من قطبة مخفية وأخرى مرئية، ولا من سوء نيّة ولا من سوء سوية.. لا يعني الاصطفاف الى جانب إسرائيل ضد الجمهورية الإيرانية ونقطة على السطر.. إقتنعت إيران بموقفنا ولم يقتنع المتحدثون بإسمها في بيروت؟!

تعود النغمة من دون أي لمحة تسامح أو تواضع لتؤكد لنا، في سياق مدوّنة السلوك المعروفة إياها، اننا أخطأنا أيّما خطأ عندما طلبنا السترة ورأينا أن أهون الشرّين بل الشرور كلها يكون بالوقوف في الوسط (رسمياً): لا مع العقوبات ولا ضدها وذلك الوسط أيها الأحبة والرفاق، أبناء شعبي العزيز المقاوم غير المساوم، القائم غير النائم، لا يضعنا قرب أي مصلحة إلا المصلحة الوطنية العليا. هكذا فُهم الأمر لدى التصويت في مجلس الوزراء، وهكذا يُراد لنا بعد ذلك التصويت أن نظن العكس تماماً!

.. يُراد لنا أن نُصدّق من الآن حتى وقوع مصيبة أخرى، أننا استخفينا بقدرة بلدنا على مقارعة كل العالم فداء لإيران، واننا بحكم الواقع صوّتنا لمصلحة إسرائيل لأن إسرائيل هذه هلّلت لتلك العقوبات.

إختصار أرعن لقضية ليست كذلك. أولاً ليست إسرائيل وحدها من هلّل لتلك العقوبات وطلبها بل معظم دول الأرض، وسألنا بالأمس، في هذا المقام عن الصين وروسيا؟! ثم بعد ذلك، إذا كانت إسرائيل في المقلب الآخر فما خصّنا نحن؟!

إذا كان المنطق كذلك فلنسرح معاً: الإسرائيليون يسمعون الموسيقى، علينا إذن ان لا نسمع الموسيقى، يأكلون البطاطا واللحم المشوي علينا إذن أن لا نأكل البطاطا واللحم المشوي، ينزلون للسباحة في البحر علينا إذن ان لا ننزل للسباحة في البحر، يلبسون الثياب علينا إذن أن نشلح نكاية بهم، يلعبون كرة قدم علينا إذن أن نلعب بالأربعة كي نغيظهم، يركبون السيارات علينا إذن ان نركب على الحمير كي ننتقم منهم، يعملون في البنوك ويجبون المصاري علينا إذن أن نكره البنوك ونحب "القجّة" والكوسى المحشي كي نكيدهم، عندهم سفارات في معظم دول العالم علينا إذن أن نقطع كل علاقاتنا مع تلك الدول.. والمسيرة لا تنتهي، وهي في كل حال، وللمرة الألف، كل ما ترجوه وتتمناه إسرائيل كأفعال ممانعة لا يُشق لها غبار!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل