الأحد الرّابع من زمن العنصرة
الرّسالة: 1قور 2: 11-16
حكمة الله
11 فمَن من النّاس يعرفُ ما في الإنسان إلّا روحُ الإنسان الّذي فيه؟ كذٰلك لا أحدَ يعرفُ ما في الله إلّا روح الله.
12 ونحنُ لم نأخذ روح العالم، بل الرّوح الّذي من الله، حتّى نعرفَ ما أنعمَ بهِ الله علينا من مواهب.
13 ونحنُ لا نتكلَّم عن تلكَ المواهب بكلماتٍ تُعلِّمُها الحِكمة البشريّة، بل بكلماتٍ يُعلِّمها الرّوح، فنُعبِّرَ عن الأمور الرّوحيّة بكلماتٍ روحيّة.
14 فالإنسان الأرضيُّ لا يتقبَّل ما هو من روح الله، لأنّ ذٰلكَ عندهُ حماقة، ولا يستطيع أن يعرفَ ما هو من روح الله، لأنَّ الُحكمَ في ذٰلكَ لا يكونُ إلّا بالرّوح.
15 أمّا الإنسان الرّوحانيُّ فيحكُمُ على كلِّ شيء، ولا أحد يحكمُ عليه.
16 فمَن عرَفَ فِكرَ الرّبّ ليُعلِّمَهُ؟ أمّا نحنُ فلَنا فِكرُ المسيح!
شرح آيات الرّسالة:
10 ﮔ يو 14/26؛ متى 13/11.
11 ﮔ مثل 20/27؛ روم 11/33-35.
12 ﮔ يو 16/13-14.
13 ﮔ 1 قور 2/4.
الأمورًا روحيّةً بكلمات روحيّة: في الأصل اليونانيّ، يستعمل الرّسول لفظة واحدة في صورة الجمع، منصوبة أوّلًا، فتعني الأشياء: "أمورًا روحيّة"، ثمّ مجرورة، فتعني لغويًّا، إمّا الأشياء: "بكلمات روحيّة"، وإِمَّا الأشخاص: "للرّوحانيّين"، ويمكن ترجمتها: "مُظهرين ٱتّفاق الأمور الرّوحيّة للرّوحانيّين" أو "مُخضعين الأمورَ الرّوحيّة للرّوحانيّين".
14 ﮔ 1 قور 15/44؛ يو 8/47؛ 10/26؛ 14/17؛ متى 16/23؛ 1 قور 1/23.
إنسان نفسانيّ: عكس "إنسان روحانيّ"، أي إنسان في كامل قواه النّفسيّة الطّبيعيّة، وليس فيه روح الله.
15 ﮔ 1 قور 15/44؛ 1 يو 2/20.
لا أحد يحكم عليه: للرّوحانيّ وحده يحقّ أن يحكم في كلّ شيء (12/10؛ 1 تس 5/19-22). أمّا أهل قونتس فما زالوا "لحميّين" (3/1-3)، ولا يحقّ لهم أن يحكموا في أمر بولس. يحدّد بولس في (1 قور 12/10، 14؛ 1 تس 5/19-22) أُطُرًا لحكم الرّوحانيّين.
17 ﮔ اش 40/13؛ روم 11/34؛ 1 قور 7/40.
فلنا فكر المسيح: ٱختار بولس، في الأصل اليونانيّ، لفظة "عقل المسيح" عمدًا دون لفظة"روح المسيح"، إقرارًا بقيمة المعرفة العقليّة الطّبيعيّة، وتعبيرًا عنها بكلام معقول، وهٰذا شرط أساسيّ للتّعبير عن الوحي الإلٰهيّ بكلامنا البشريّ. والرّبّ يسوع نفسه ٱختبر سرّ الله وأدركه بعقله البشريّ ثمّ عبّر عنه وشرحه لنا بكلام مفهوم، وهو لا يزال أبدًا معنا يملأنا بروحه القدوس، ويُشركنا في معرفته وحكمته: إنّ حكمة الرّبّ يسوع، الإنسانِ الإلٰه، هي حكمة الله الّتي ينادي بها بولس، ويدعو إليها المؤمنين جميعًا، وخصوصًا "الكاملين" و "الرّوحانيّين" بينهم.
الإنـجيل
لو 10: 21-24
أسرار الله تُكشَف للبُسطاء
21 وفي تلكَ السّاعة ٱبتهجَ يسوع بالرّوح القدس، فقال: "أعترفُ لكَ، يا أبتِ، ربَّ السّماء والأرض، لأنَّكَ أخفَيتَ هٰذه الأمور عن الحُكماء والفُهماء، وأظهَرْتَها للأطفال. نعم، أيّها الآب، لأنَّكَ هٰكذا ارتضَيْت.
22 لقد سلَّمَني أبي كلَّ شيء، فما من أحدٍ يعرفُ مَن هو اﮕبنُ إلّا الآب، ولا مَن هوَ الآب إلّا اﮕبن، ومَن يُريد اﮕبنُ، أن يُظهرَهُ له".
الطّوبى للتّلاميذ
23 ثم ٱلتّفتَ إلى تلاميذه، وقال لهم على ٱنفراد: "طوبى للعيون الّتي تنظرُ ما أنتم تنظرون!
24 فإنّي أقول لكم: إنّ أنبياءَ وملوكًا كثيرين أرادوا أن يرَوا ما أنتم تنظرون، فلم يرَوا، وأن يسمعوا ما تسمعون، فلم يسمعوا."
شرح آيات الإنجيل:
21 ﮔ لو 1/14؛ 4/1؛ 8/10.
22 ﮔ يو 3/35؛ 10/15.
تبدأ هٰذه الآية، في بعض المخطوطات، بالجملة الواردة في أوّل الآية (23): "ثمّ التّفت إلى تلاميذه، وقال لهم على ٱنفراد". والمقصود فصل صلاة يسوع (21) عن تطويبه التّلاميذ (22).
23 ﮔ متّى 13/16-17.
25 ﮔ 1 بط 1/10.
أنبياء وملوكا: وفي نصّ متّى الموازي (13/17): "أنبياء وأبرار". كان اليهود الأقدمون يعتقدون أنّ الله قد أوحى إلى الأنبياء على يد الملائكة، فالأنبياء والملائكة حظوا بمعرفة سرّ المسيح، وٱشتهوا أن يروا إعلانه في ملء الزّمن (1بط1/10-12). قد تكون كلمة "ملوك" في لوقا مرادفة لكلمة "ملائكة" في بطرس (1بط1/10-12)، لأنّ الإلتباس بين "مَلِك" و"ملاك" ممكن في الأصل الآراميّ.
للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:
مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).
مرجع شرح آيات الإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).
نقله: فلاّح بكرم الرّبّ.