كتبت سينثيا جونستون:
تشعر دول الخليج العربية التي تستضيف قواعد عسكرية أميركية وغربية بالخوف من أن اكتشاف شبكة تجسس إيرانية مزعومة في الكويت سيجعل من الصعب عليها البقاء خارج حلبة أي حرب بسبب برنامج إيران النووي.
وأشارت وسائل إعلام كويتية في أيار الماضي إلى إن السلطات اعتقلت عددا من الكويتيين والأجانب للاشتباه في أنهم يتجسسون لحساب إيران وقالت صحيفة القبس اليومية المستقلة إنهم اتهموا بجمع معلومات عن مواقع عسكرية في الكويت. وحظرت الكويت التغطية الإعلامية للقضية وقالت إنها تحتجز عددا من الأشخاص في تحقيق أمني لم تحدده وإن التفاصيل المنشورة في وسائل الإعلام لم تكن دقيقة ولم توضح الكويت الأمر.
وبينما لا تزال المعلومات عن الاعتقالات الكويتية شحيحة إلا أن التوترات الناجمة عنها قد تعمق الاستقطاب بين دول الخليج العربية وإيران غير العربية فيما يحتدم الصراع العالمي بسبب طموحات إيران النووية.
كذلك قد تدفع الأنباء عن الاعتقالات في الكويت إذا تأكدت إلى إجراءات أمنية صارمة تفرضها دول الخليج للكشف عن أي جواسيس محتملين تخشى الحكومات من أنهم ربما ينقبون في أراضيهم بحثا عن مواقع يمكن استهدافها في ضربات انتقامية في حالة توجيه ضربة أميركية لإيران.
قال تيودور كاراسيك من معهد التحليل العسكري للشرق الأدنى والخليج "ما يبحثون عنه هو ألا يقعوا في تقاطع للنيران في أي هجوم عسكري محتمل على إيران." وأضاف: "عندما توجد شبكات تجسس في ظل هذا النزوع بدرجة أكبر ناحية الموقف الغربي فإن ذلك يجعل الوضع أكثر خطورة إلى حد ما."
وتنفي إيران وجود أي جواسيس يعملون لحسابها في الكويت التي تحسنت علاقاتها مع الجمهورية الإسلامية بعد أن تسممت أثناء الحرب العراقية الإيرانية في الفترة من 1980 – 1988 بسبب الدعم الكويتي للعراق.
ولكن الولايات المتحدة وإسرائيل التي يعتقد أنها القوة النووية الوحيدة في الشرق الأوسط لم تستبعدا إجراء عسكريا ضد إيران إذا فشلت الدبلوماسية. وذلك يشير إلى الخطر المحدق بدول الخليج العربية المتحالفة مع الغرب التي لا يفصلها عن إيران سوى مياه الخليج حيث هددت إيران بالرد بتوجيه ضربات لإسرائيل والقواعد الأميركية في الخليج إذا تعرضت للهجوم. وكثفت الولايات المتحدة بالفعل من وضع أنظمة الدفاع الصاروخي في البر والبحر في عدد من بلدان الخليج للتصدي لما ترى أنه تهديد صاروخي متنام من قبل إيران.
وقال مصطفى العاني من مركز الخليج للأبحاث إن دول الخليج العربية هذه "تفترض الآن أن الحرس الثوري الإيراني له وجود بالفعل على أراضيها"، مضيفاً ان "إذا ثبتت الاتهامات الكويتية، اعتقد أننا سنشهد نظرة كبيرة فاحصة من قبل المخابرات في كل دولة."
والولايات المتحدة لديها عدد كبير من المنشآت الجوية والبحرية في دول الخليج العربية ولا يبعد بعضها مسافة تزيد على 200 كيلومتر عن ساحل إيران. وتحتفظ القيادة المركزية الأميركية بمقر قيادة أمامي في قطر وتستضيف البحرين البحرية الأميركية. وتستضيف الكويت معسكر عريفجان وهو قاعدة أميركية كبيرة للإمداد والتموين تستخدم كنقطة إنطلاق للقوات الأميركية التي ترسل للعراق.
ونظرا لأن الاعتقالات حدثت في الكويت التي تعد علاقاتها مع إيران الأفضل بين دول الخليج فإن من شأنها أن تثير الانزعاج لدى دول أخرى في الخليج علاقاتها مع إيران أكثر توترا.
وترى السعودية أن طهران منافسا على النفوذ الإقليمي وأخذ النزاع بين إيران والإمارات العربية المتحدة على ثلاث جزر في الخليج قوة دفع جديدة في الأشهر الأخيرة على الرغم من العلاقات التجارية القوية بين الدولتين. ونشب خلاف قصير في العام الماضي بين البحرين وطهران بعدما نقل عن مستشار للزعيم الأعلى الإيراني علي خامنئي قوله إن لإيران سيادة على المملكة الصغيرة حيث تحكم أسرة سنية أغلبية شيعية.
وقالت جالا رايان محللة الشرق الأوسط في مؤسسة "آي.إس.إتش. غلوبال انسايت": "الخوف هو أن إيران إذا تسلحت بقنبلة نووية ستكون قادرة على تحقيق تصورها عن نفسها كقوة إقليمية كي تكون قادرة على تطويع دول مجلس التعاون الخليجي لإرادتها." وأضافت: "وفي حالة وقوع هجوم إسرائيلي على إيران فإن دول مجلس التعاون الخليجي ستتراجع على الأرجح عن نهجها الأهدأ الذي تجيده تماما حيث تصبح أولويتها هي تجنب إشعال الموقف." وتابعت: "وقد يرحب بعضهم سرا بهجوم قد يؤخر البرنامج النووي الإيراني."
كذلك تخشى دول الخليج التي يقودها السنة ولديها غالبا أقليات شيعية مهمشة من النفوذ الذي تتمتع به إيران على الشيعة في تلك الدول. وإذا ثبت وجود شبكة تجسس إيرانية في الكويت فإن دول الخليج سترد بقوة.
وقال دبلوماسي مطلع على التحقيق إن الشبكة تضم ثمانية أشخاص جميعهم شيعة من بينهم كويتيون ولبنانيون وبحرينيون.
واعتقلت الكويت في السابق شيعة للاشتباه في ضلوعهم في مؤامرات في الثمانينات لزعزعة استقرار البلاد من بينها محاولة لاغتيال حاكم الكويت وخطف طائرة كويتية للمطالبة بالإفراج عن سجناء شيعة.
وقامت الكويت في عامي 1985 و1986 بترحيل حوالي 27 ألفا من الأجانب معظمهم إيرانيون وعززت الأمن بعدما أطلقت طهران صواريخ على منشآتها النفطية وهاجمت ناقلات نفط كويتية.
وقال محللون إن دول الخليج قد تشدد القيود على الدخول أو الإقامة على الإيرانيين ويعيش عدة مئات الآلاف منهم في دول الخليج. وقد يجري ترحيل بعضهم بشكل انتقائي. ولكن إيران التي اعتبرت وزارة خارجيتها إن التقارير محاولة من قبل أعداء مثل إسرائيل لإثارة الانقسامات الإقليمية ستشعر على الأرجح أنها في حاجة لأن تراقب ظهرها.
وقال العاني: "يتعين عليهم جمع معلومات عن القواعد أو قدرات دول مجلس التعاون الخليجي لأنها قد ترى أن هناك شيئا في الأفق سيحدث إن عاجلا أو آجلا." ولكن دبلوماسيا عربيا كبيرا في الرياض قال إنه قد تكون هناك مبالغة في التقارير عن حجم خلية التجسس وأهميتها مشيرا إلى "جنون الارتياب العام" بشأن دور إيران في المنطقة. ولكنه استطرد قائلا: "إذا تأكدت هذه القضية فإنها ستدفع أيضا دول الخليج التي يشكل السنة العرب الأغلبية فيها إلى وضع الطوائف الشيعية فيها تحت رقابة أكبر."