تصاعدت في الآونة الأخيرة وتيرة تحريك مسؤولي "تيار المردة" وابواقه الإعلامية من قبل مشغليّهم في اجهزة المخابرات السورية، فانبروا دفعةً واحدة للدفاع المستميت عن عمالة زعيمهم الإقطاعي للسوريين، محاولين استغباء عقول اللبنانيين عبر تبرئة سليمان فرنجية من الجرائم التي ارتكبها هو وجماعته على مدى العقود الماضية، وذلك بحجّة ان الأخير كان صغير السنّ حينها. ومعاودين في الوقت عينه حملاتهم المسعورة على القوات اللبنانية والخّط السيادي الذي تنتهجه.
إن الدائرة الإعلامية في القوات اللبنانية، إذ تجد نفسها، وبكل اسفٍ، مُضطّرة ايضاً وأيضاً للردّ على هذه الأكاذيب، يهمّها أن توضح للرأي العام اللبناني ما يلي:
اولاً) إن المحاولة البائسة لتبرئة النائب سليمان فرنجية من الجرائم التي ارتكبها اسلافه وجماعتهم بحجّة انه كان صغيراً في السنّ حينها، ما هي في حقيقتها إلاّ إقرارٌ صريح بمسؤولية المردة، وما كان يُعرف حينها بجيش التحرير الزغرتاوي، عن جرائم وتعديّات عددّها بيان القوات اللبنانية الأخير.
ثانياً) إذا كان سليمان فرنجية صغير السنّ، طريّ العود، ساعة ارتكب المردة عشرات المجازر بحق اللبنانيين، فهل كان فرنجية ناضجاً حين سهّل فرار ابو وجيه فرنجية قاتل الشهيدين طوني عيسى وعزيز صالح الى سوريا؟ وكم من العمر كان يبلغ سليمان الصغير حين اعطى الأوامر لعصاباته ورعاعه بقطع اوتوستراد البترون يوم الثلاثاء الأسود وإطلاق النار على المواطنين فأردوا رياض ابي خطّار شهيداً وجرحوا آخرين؟ وكم كان لفرنجية من العمر يوم اوعز الى يوسف الشب فرنجية بنزع ملصقات القوات اللبنانية في بصرما وقتل الشهيد بيار اسحق؟ وكم من العمر كان يبلغ فرنجية حين استمر بفرض الخوّات على الشركات العامة والخاصة في الشمال وبالأخص شركة الترابة في شكّا ومرفأ سلعاتا؟ وهل كان قد بلغ سنّ الرشد حين امطر تراخيصه على اصحاب محلات البينغو والميسر متسبباً بانتشار هذه الآفة بين الشباب اللبناني وبتفكك اواصر العائلات. وكم وكم وكم…
ثالثاً) ليس بمستغربٍ على من افتتح حياته السياسية بالغدر والإنقلاب على جدّه الرئيس الراحل سليمان فرنجية وعمّه روبير فرنجية أن ينزلق الى هذا الدرك من الإسفاف والسوقية والعمالة.
فبعد المواقف المشرّفة الرافضة لإنتزاع صلاحيات رئيس الجمهورية التي اتخذّها الرئيس الراحل فرنجية أثناء انعقاد مؤتمر لوزان في العام 1984، حاول السوريون ترويضه سياسياً وعسكرياً فاستدرجوه الى معارك عسكرية مع الحزب السوري القومي، ولمّا اخفقت هذه المحاولات، عمد السوريون الى التغرير بسليمان الصغير ورفده بالدعم اللازم للإنقلاب على جدّه وتسلّم زمام الأمور داخل المردة وآل فرنجية.
ولقد اقرّ سليمان فرنجية علانية بالتمرّد على جدّه وباقي افراد عائلته وذلك في مقابلةٍ له مع برنامج كلام الناس بتاريخ 1 حزيران 2009 متباهيا بالقول:"انا جدّي كنت منتفض عليه، وعيلتي كنت منتفض عليها واهلي كنت منتفض عليهم".
وفي الواقع فإن السوريين اقدموا على هذه الخطوة لاستسهالهم ترويض سليمان الصغير وجرّه في الإتجاه الذي يريدونه، وهو ما عجزوا عن تحقيقه مع الرئيس الراحل سليمان فرنجية.
رابعاً)إن حادثة إهدن لم تكن تستهدف النائب سليمان فرنجية وإنما جاءت كردّ فعلٍ طبيعي على الجرائم والتعديّات التي اقترفها رئيس المردة آنذاك المرحوم طوني فرنجية بحقّ عناصر ومسؤولي حزب الكتائب اللبنانية وعائلاتهم. وبالتالي فإن تبرؤ النائب سليمان فرنجية من الجرائم التي ارتكبها حزبه واسلافه بحجّة انه كان صغيراً في السن حينها، يستوجب عليه الكف عن المتاجرة بدماء حادثة اهدن بعد الآن كونها كانت عملية تصفية حساب بين والد فرنجية من جهة وحزب الكتائب من جهةٍ أُخرى، ولا علاقة للنائب سليمان فرنجية بها لا من قريبٍ ولا من بعيد، كونه كان صغيراً في السن حينها، ولم يكن موجوداً على الخارطة السياسية بعد.
خامساً) من المعيب أن يواصل سليمان فرنجية المتاجرة بدماء حادثة إهدن فيما هو لم يرفّ له جفن حين استوجب عليه رضوخه الذمّي للمخابرات السورية مصافحة المغفور له ايلي حبيقة احد المسؤولين الميدانيين المباشرين عن العملية ونسج تحالف سياسي معه وقد اعترف فرنجية بذلك في مقابلة له على برنامج كلام الناس بتاريخ 6 آب 2009 بقوله "لقد تصالحت مع الذي قوصّوا على ابي وامّي". وفي الحقيقة فإن السبب الجوهري والوحيد الذي يدفع سليمان فرنجية لسوق هذه الأكاذيب، واتخاذ مواقف عدائية تجاه الدكتور جعجع، لا تمت الى موضوع حادثة إهدن بصلة، وذلك لعلم سليمان فرنجية ان الدكتور جعجع لا دخل له بهذه المسألة، وقد اقرّ فرنجية صراحة بهذا الأمر في الوثائقي الذي عرضته قناة "او تي في" حول حادثة اهدن قبل سنتين، وفي مقابلةٍ له على برنامج كلام الناس في 6 آب 2009 بقوله:" نحن مقتنعين ان دور جعجع يقتصر على جزء محدد من حادثة اهدن"، وبالتالي فإن السبب الرئيسي لكل هذه الضوضاء التي يفتعلها فرنجية حول حادثة إهدن واستغلاله الرخيص لدماء ضحاياها، مرتبط بأسباب سياسية وليس قضائية او جرمية، ويتمحور حول اتخاذ القوات اللبنانية والدكتور جعجع مواقف وطنية تقض مضاجع السوريين الذين يحركّون دميتهم سليمان فرنجية من خلف الحدود ضد كل ما يمت الى الخط السيادي في لبنان بأي صلة.