#dfp #adsense

معددةً معاني التضحية وقيمتها… شدياق: ستبقى قضيّتُنا كبيرة نبيلة تحمل معاني الشهامة والشرف

حجم الخط

اعتبرت الدكتورة مي شدياق، خلال احتفال توزيع جوائز الشهيد رمزي عيراني في ذكرى استشهاده في اوتيل فينيسيا، ان التضحيةَ هي التخلّي عن نعيم وراحة ومجد ولا يقفُ أحد مع شعب إذا لم يقفْ هو مع نفسه، وفي ما يلي الكلمة كاملة:

أراد المنظّمون عنواناً لكلمتي: النضالُ المسّتمر و التضحيةُ حتى الاستشهاد
أرادوا أنْ أتكلّمَ عن نفسي و أرادوا أنْ أتكلَّمَ عن رمزي
و ما كان منيّ إلاّ أنْ استذكرتُ في مثلِ هذا اليوم وليد عيدو و ابنَه خالد و كلَّ شهداءِ ثورةِ الأرزِ
أفكارٌ عبثيّة سكنتني و أحاسيسُ متداخلة انتابني
صورٌ عابقةٌ بالجرأةِ و التحدّي و انتفاضةِ الحريةِ و السيادةِ راودتني
هل باتَ النضالُ مفهوماً ملاصقاً للتضحية و طريقاً إجبارياً للاستشهاد؟؟؟
هل باتَ العذابُ مصيراً محتَّماً لكلّ متمسّكٍ بمبادئه الوطنية حتى العناد؟؟؟
من قال إنَّ الاستشهاد يجبُ أنْ يكونَ قدراَ لكلِّ مناضلِ مؤمنٍ بالقضية و المنطق؟؟؟
من قالَ إنَّ يدَ الغدرِ الجبانة يجبُ أنْ تكون دوماً هي المنتصرة على كلّ ناشطٍ ملتزمٍ صادق؟؟؟
من قالَ إنَّ النضالَ يجب أنْ يكافأُ رائدُه برصاصةٍ تقطع أنفاسَه أو متفجّرةٍ تُقَطِّعُ أوصالَه أو معتقلٍ يَكْسرِ كبرياءَه؟؟؟

نحن لم نقُلْ، هم قالوا،
نحن لم نَهَبْهُم هم غدروا،
نحن لم نيأس و هُمُ القتلة لم يسْتسلموا…
هو صراعٌ أزليٌّ بين الحقٍّ و الباطل بين الحقيقة و الضلال، بين الوصايةِ و الاستقلال…
نحن آمنّا، سقطنا و لكننّا عُدْنا و وَقَفْنا،
ما تعِبْنا من النضال، حفاظاً على تضحياتِ الأبطال
لنُصرَةِ قناعاتِنا نبقى مجاهدين سائرين، بتهديداتِ التنكيلِ و النفي والأسرِ غيرَ آبهين
نحن قومٌ لا نرضى أنْ يُقتلَ شهداؤنا مرتّين، مرةَ دفاعاً عناّ، و مرةَ بنكرانِ مناّ…
إذا كانَ النضالُ هو التمسّكُ بالمبادئ و تجاهٌلُ أساليبِ الترهيبِ
إذا كان الصمودُ هو رفْضُ المغرياتِ و التصّديّ للترغيب
فإنّ التضحيةَ هي التخلّي عن نعيمٍ يُرضينا، عن راحةٍ تستهوينا، وعن مجدٍ يُغرينا،
التضحية هي أنْ نتعالى على عذاباتِنا لنقفَ على رجلٍ واحدة، متحَديّنَ من أرادَ قتْلَنا، منتفضين على واقعِنا
التضحية هي أنْ نستقيلَ من بهرجاتِ الاضواء و الشهرة دفاعَاً عن كرامتِنا و كرامةِ مهنتِنا
التضحية هي أنْ نعرفَ أنناّ عندما نُقرّرُ الانخراطَ في التغيير
فإنناّ سنُواجهُ غضبَ المتسلطيّن و المتحكمّينَ بالمصير
التضحية هي أنْ نعيَ أنّنا عندما سننتفضُ على ما رُسِمَ لوطنِنا من أقدار
إنماّ نضعُ حياتَنا على كفِّ عفريتٍ قاتلٍ غدّار….
لكنناّ مدركون بأنَّ أحداً لا يقفُ مع شعبٍ إذا لم يقفْ هو مع نفسِه،
و أنّ أحداً لاَ يساندُ قوماُ إذا لم يؤمنْ هو بأحقيةِ قضيّتِه…
كيف نبني وطناً إذا لم نَجبُلَ دماءَنا بترابِه
كيف نبني وطناً إذا لم نذُقْ طعمَ الشهادةِ الحقّة في سبيل الدفاعِ عن حدودِنا ، عن هويّتِنا و عن وجودِنا
كيف يبني وطناً من كانت مبادؤه من طين،
و أسُسُه تتهاوى عند كلِّ استحقاقٍ مثلَ ورقةِ التين…..
سنبقى نثيرُ الاعتراضَ و الصخَب ما داموا يستنبطون المبرّرات لمدِّ طغيانِهم و استعادةِ الذي كان
سنبقى نجاهرُ بمعارضتِنا لكلِّ ما هو ضدّ مصلحة لبنان
ستبقى قضيّتُنا كبيرةٌ نبيلةٌ تحملُ معاني الشهامةِ و الشرف
ستبقى قضيّتُهم صغيرةٌ على قياسِهم، سمتُها التبعيّة و الاستقواءُ بأموالِ العمالةِ و الزلّف
عمّالٌ، صحافيون، أطبّاءُ، مهندسون، حقوقيون
من كلِّ الاختصاصات و الفنون،
كلُّنا متأهبّون، و عندما تدقُّ ساعةُ الحقيقة، للمواجهةِ مستعدّون
فكرُنا استراتيجيٌ يدعو للتطوير،ِ و يرفضُ استغلالَ الصغائر
فكرُهم دكتاتوريٌ، تحريضيٌ، قائمٌ على شراءِ الضمائر
موّالُهم الجديدُ للانقضاضِ علينا، وضعُ الحقِّ على النفس
و الظاهرُ أنَّ لهثَم وراءَ المناصِبِ ضربَهم في الرأس
خشيتُهم من توسعِّ دائرةِ المقتنعين بمسيرتِنا تحوّلَت الى هَوَس
يتقصّدونَ إثارةَ النعرات، و هدرَ دماءِ الاخوة في الايمان، و يُجاهدون لاشرابِنا مجدداً مُرَّ الكأس
يتناسون أننّا قومٌ نتنفسُّ حريةً حتى و إنْ منعوا عناّ النفسَ
في صندوقِ سيارة أو معتقلِ وزارة أو عبر متفجرة غدّارة

رمزي، قيل فيك الكثير وتُهْنا بين الثناءِ و البكاء
و لكنْ كم كناّ نتمنىّ أن تكون اليومَ بيننا تحتفلُ بنُصرةِ القضية عوضَ أنْ نتقبُّلَ فيكَ العزاء
في قرارةِ نفسي أعرفُ أنكّ لستَ غاضباً على الفراق،
لأنّ الابطالَ يبتسمون حتى عندما يُغادرون
إنكّ غاضبٌ فقط من شبابٍ من مختلف الطوائف، كانوا معك في الألفيْن في سبيل وحدةِ لبنانَ و سيادتِه يُناضلون،
و إذا بهم مع تقلبّات قيادييهم، الطريقَ يَضُلّون…
أنت غاضبٌ لأنّك من طينةِ الأوفياء
نضالُك لم ينتهِ يوم خطفوك، فنضالُ الأبطالِ تعويذةٌ من الصعبِ أنْ يتفلّتَ منها رفاقُ الدربِ الشرفاء
أطلقوا الرصاصَ عليك و ضعوك في صندوق سيارة و قطعوا عنك الهواء
لأنكّ يا رمزي كنت رمزاً للصمودِ، رمزاً للمستقبلِ الواعد و للغدِ البنّاء
لم تقبل التنحيّ و التخفّي للتنعّم بدفءِ حضنِ العائلةِ الصغيرة
ضحيّت بشبابِك و زرعتَ في الأجيال كلماتٍ نابضة يالايمان و العنفوانِ و القيمِ الكبيرة
خطفوك و أنت متوجّهٌ لحضورِ عيدِ ميلادِ ابنتِك ياسمينا
حرموك الاستشهادَ على جبهةِ مواجهةٍ شريفة، و نصبوا لك الكمينَ
لم يلْفُظْ قاضِ لغايةِ اليوم حكمَه في قضيةِ اغتيالِك الأليمة
طمسوا وقائعَ قتلِك و ذهَبَتْ حقيقةُ ما فعلوه بك أدراجَ رياحِ سلطةِ الهيمنةِ اللئيمة
و ها هي أصواتُ النشازِ عينُها، تعودُ اليومَ الى الاستفراسِ، لتسرُقَ مناّ ما قد تكشفُه المحكمةُ الدوليةُ الكريمة
فهم إياّهم المتهافتون لاسترضاء أسيادِهم يُطلقون الشتائم ، يُجهّلون الفاعل، يُخفون الدلائل، يتلاعبون بساحاتِ الجريمة
يبرّئون من يطلبُ منهم أسيادُهم تبرئتَه، حتى و إنْ تيقّنوا أنّه المرتكبُ لكلّ الموبقاتِ الجديدةِ و القديمة
ينبشون أحقادَ كلِّ ماضيهم و يرمونها على من تصدىّ يوماً لمشاريعِهم التبعيَّة
و على من رَفَضَ مشاركَتَهم سلطةً زائفةً صُوَرِيّة
لم نتعوّد الندبَ فوق أشلائنا و أشلاءِ ضحايانا
نحن قومٌ اختار المقاومةَ بأرقى الاساليب دفاعاً عن قضايانا
نحن أصحابُ مشروعٍ و رؤية
مشروعُنا الدولة، و رؤيتُنا الهويةُ اللبنانية

شمعةُ نضالاتِنا لن تنطفئَ… ستصيرُ منارةً تضيئُ طريقَ المؤمنين بالقضية
ستصيرُ شعلةً تتناقلُها الأيادي الأبية لتصلَ بنورها الى أعالي قممِنا الأزلية.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل