#adsense

عونيو زحلة: سكاف “لم يترك للصلح مطرحاً”

حجم الخط

كتبت ملاك عقيل في "السفير": بعد إقفال صناديق زحلة البلدية تصاعدت الأصوات، من داخل "التيار الوطني الحر"، المطالبة بترسيم الحدود مع "الحليف" السابق الياس سكاف. لم تأت نتائج الاقتراع منسجمة حتى مع دبلوماسية الرابية التي ابقت على خيط "الصداقة" مع الزعيم الزحلي. في حسابات "البرتقاليين"، سكاف لم "يترك للصلح مطرح".

وبدلاً من ان تشهد مرحلة ما بعد الانتخابات، مصارحة بين الزعيمين الكاثوليكي والماروني، يشهد الأسبوع الحالي ترتيبات لوضع اللمسات الأخيرة على الزيارة الأولى من نوعها للنائب ميشال عون الى عاصمة الكثلكة، تحت شعار رفعه بنفسه عندما قال "لا أحتاج الى إذن من أحد لأزور زحلة".

برنامج الزيارة، التي لن تكون يتيمة، لن يشمل دارة زعيم "تيار الكتلة الشعبية"، فيما تطرح تساؤلات عن إمكان ظهور النائب نقولا فتوش في "الكادر" وعن حجم الاستقبالات الشعبية التي ستقام للزائر المتزوج من سيدة كاثوليكية من مواليد حارة الراسية في زحلة.

دواعي الزيارة كثيرة، لكن بنود البرنامج ما تزال قيد الكتمان. طوال خمس سنوات، تواطأ "التيار الوطني الحر"، بتأكيد أوساطه، ضمناً مع "حساسية" سكاف للايحاء بأن أسباباً أمنية تمنع زيارة عون الى زحلة. وفي الانتخابات النيابية الماضية عندما قرر "الجنرال" الصعود الى المدينة واجهه سكاف بمقولة ان الزيارة "ستشدّ العصب السني ضدنا".

في تشرين الأول من العام 2009 فرض جفاء العلاقة بين "البيك" و"الجنرال" ترتيبات الحد الأدنى لتأمين مشاركة عون، ولنصف ساعة فقط، في الذكرى السنوية الثامنة عشرة لوفاة النائب السابق جوزف سكاف في مقام سيدة زحلة والبقاع، من دون إعلام الزعيم الزحلي مسبقاً بحسم قرار المشاركة في القداس. وعلى مسمع رئيس "تكتل التغيير والإصلاح" أعلن عن إعادة تنظيم "الكتلة الشعبية" التي أسسها جوزف سكاف عام 1951.

تقر الرابية اليوم "بأن مراعاتنا للوضع السكافي في السنوات الخمس الماضية، فرض علينا اتخاذ صفة "الملحقين" تاركين القيادة له، حيث تجنبّنا طوال هذه الفترة التحضير لأي مناسبة يشتمّ منها استفزازاً للحليف. الوضع تغيّر الآن، وبات لزاماً على الجميع، بعد استفتاء زحلة، أن يحسب لنا حساباً في المدينة. وهي معادلة نتعاطى على أساسها مع جميع الأطراف السياسية في زحلة".

يذهب "البرتقاليون" الى حد وضع "زعامة البيك" في وعاء الرابية عام 2005 "التسونامي" هو الذي "أنقذه" وأدخله البرلمان، و"مجلسه البلدي" عام 2010 لم يكن ليفوز بكامل أعضائه من دون أصوات "التيار الحر". وللتدليل على قدراتهم التأثيرية في المعادلة الزحلية يتباهى "العونيون" بأنهم لم يحصروا معركتهم في مدينة زحلة فقط، كما فعل سكاف، بل إن مواجهاتهم البلدية امتدت على كامل خريطة القضاء.

علامات استفهام عدة ما تزال تطرحها الرابية بشأن الانتخابات البلدية من دون ان تجد أجوبة لها، "يخرقها" استنتاج واحد يدخل في خانة المسلّمات: ما حصل في زحلة كان مقصوداً و"عن سابق تصوّر وتصميم". تختلط "التحليلات البرتقالية" لتتقاطع عند سيناريو متعدّد الأوجه، فيه اتهام مركب يشمل مرجعاً رئاسياً وبعض الأجهزة القريبة والبعيدة، وفيه أيضاً علامات استفهام حول التقارب المستجد بين سكاف وآل الحريري. إلا ان ما يزعج "التيار" أكثر ان ثمة في الحلفاء، وحتى من داخل البيت البرتقالي، من يحاول "تسخيف" المسألة وتحجيمها إلى حد اعتبارها "مجرد غلطة" أو "قصة مجلس بلدي" وحسب…

وما كان يصنّف من "أسرار الحلفاء"، لا يجد "التيار" حرجاً اليوم في الإفصاح عنه "الرغبة الدفينة لدى سكاف في رفض وجودنا على أرض زحلة ولدت منذ العام 2005، عندما كانت تصل الى الرابية اصداء من قبل "جماعته" تبرز حجم الاستياء من انتشارنا السياسي، لكن مصلحتنا آنذاك فرضت التعتيم الاعلامي على الموضوع، خصوصاً ان "التيار" لم يدخل زحلة لالغاء أحد، وهذا ما ترجم من خلال رفضنا الدخول الى الحكومة آنذاك "كرمالو"، ولاحقاً في موقفنا من مشاركته في طاولة الحوار. الى ان فضحت صناديق النيابة نواياه الحقيقية من خلال تحميلنا مسؤولية خسارة لائحة المعارضة".

كانت حسابات الورقة والقلم في الرابية في حزيران 2009 تجزم بأن قبول سكاف التحالف مع النائب نقولا فتوش كان ليبعد حتماً كأس الخسارة المرّ عن لائحة المعارضة، إلا ان "تعنّت" سكاف، كما تقول أوساط "التيار"، هو الذي أدى الى هذه النكسة النيابية. لكن البعض في "التيار" يرجع أساس النفور الى عامي 98 و2004 "حين طلب منا سكاف كقوة موجودة على الأرض الوقوف الى جانبه وفي الوقت نفسه جعلنا نشعر بأنه غير قادر على تحمّل ثقلنا السياسي".

وانكسرت الجرة بين زحلة والرابية خلال مفاوضات ربع الساعة الأخير التي سبقت الإعلان عن لائحة سكاف برئاسة جوزف دياب المعلوف. يقول عونيو زحلة "لقد مارس سكاف بحقنا الخبث السياسي، فقد كان يروي لنا استراتيجيته في التعاطي مع فتوش ورئيس البلدية السابق أسعد زغيب، لنكتشف لاحقاً أنه مارس الأسلوب نفسه معنا".

واقع الأمور ان الأرقام التي أفرزتها الصناديق لم تؤجّج الصراع فقط بين "التيار" وسكاف، إنما طالت شظاياها أيضاً الحليف الشيعي "حزب الله" الذي منح لائحة سكاف 3000 صوت، فيما تؤكد أوساط "التيارط انها منحت سكاف 3500 صوت (14% من نسبة الأصوات). في المقابل نال مرشح "التيار" انطوان أبو يونس أكثر من 1300 صوت من "حزب الله" و5500 مسيحي.

بهذا المعنى، شكّل أبو يونس كمرشح منفرد، وفق العونيين، أكبر قوة انتخابية في زحلة المدينة، ورسالتنا هدفت الى التأكيد بأن "التيار" هو في صلب النسيج الزحلي وليس غريباً عنه، والتعاطي معنا سيكون مباشراً وليس بالواسطة". أما سكاف، فنحن لم نعطه اصواتنا ليربح بل منعاً لحدوث اختراقات من جانب لائحة 14 آذار. في المقابل، يبدو "التيار" متجهاً لنسج علاقة "ندية" مع فتوش.

حتى الساعة لم تحصل الرابية على أجوبة مقنعة من جانب "حزب الله" حول مبررات هذا التصويت السياسي "لقد أخلّ بوعد قطعه لنا، ولا تبرير منطقياً لنسبة الثلاثة آلاف صوت التي صبّت لمصلحة لائحة سكاف". في المقابل، لا يبدو ان للحزب "دوراً" في جمع الحليفين السابقين. أما المعادلة التي تحكم علاقة "الجنرال" و"البيك" فواضحة في معيار "البرتقاليين": "لقد أخطأ بحقنا وعليه ان يبادر لتصحيح الخطأ، وإذا كان يعتبر أنه لم يخطئ… فلا مجال للمصالحة. أما الحديث عن ان معلومات مغلوطة وصلت الى "الجنرال"، فنحن ندعوه الى الإعلان عنها وتحديدها…".

المصدر:
السفير

خبر عاجل