في البداية كان الكلمة … كلمة الله خالق السماوات والأرض، الذي أضاء الكون بنوره، حيث وضعت مكونات الارض في تصرف الإنسان، الذي توجه الله على عرش الخلق فتتالى الإنجاب والتكاثر وراحت الشعوب تمتد على بقاع الأرض الواسعة ليبتدأ بعدها كل شعب بمبادئه وقيمه… تحصين الكيان، وبإلتزامه وانتمائه ….تكوين المجتمع، هكذا يبنى الوطن وهكذا تبنى الأوطان وعلى مد العصور وتتالي الحضارات.
قامت امبراطوريات ونسبت الى عصور وأباطره وتوجت ممالك وأورثت الى الأحفاد وأنشأت دول حكمت وتوسعت الى أقاصي الأرض، واذا تمعنّا بصفحات التاريخ لاستنتجنا ان حكم الدوام هو لرب العالمين.
وما من جبروت بُني على السلطة والمكابرة الا وسقط امام القيم والمبادىء ، وما من عرش قام على التسلط والخيانة إلا وانهار امام الإنتماء والإلتزام ، وما من حكم اعتاد البطش والتنكيل الا وانكسر امام النضال والتضحيات، أما نحن فشعب ينتمي لوطن ذكر في كتاب المقدس… فكرس وجوده على صفحات التاريخ ومن المؤكد أننا لم نكن تلك السفينة التي ابحرت وصارعت الامواج دون دفة او شراع.
نحن شعب حكموا اجدادنا فيه من الدولة العثمانية 400 سنة واخضعنا لسلطة الباب العالي التي ارخت بظلالها على كل الدول المجاورة.
ومن المؤكد اننا لم نكن الدمى الصامتة التي تم التلاعب بها حيث لم تبادر الى الانتفاض والرفض ولم نكن لعبة الشطرنج التي يملكها مهوسو السلطة وأصحاب الطموح الأعمى.
نحن شعب، انتدب وطننا من الدولة الفرنسية وكنا تحت وصاية المفوض السامي، ناضلنا للحرية. ومن هنا كانت عدوى الاستقلال التي ضربت دول الجوار، وبدل ان نكافأ على عدوانا، كوفئنا بمحاولات تقسيمية وفوجئنا بوصاية جديدة دامت 30 سنة.
ومن المؤكد اننا لم نكن القضبان اللينة المشرزمة التي تميل الى اليمين والى اليسار دون ارادة.
كل فترة النضال تلك التي دامت اكثر من 500 سنة ونحن نحاول ان نبني وطن، ونحن نحاول ان نثبت لبنان ال 10452 كلم 2 على الخارطة الدولية رغم محاولات الاخضاع والانتداب والوصاية من اخوان وجيران وغيرهم.
نحن شعب لبنانيو الاصل تجذرت فينا الاخلاق والقيم، وسفينتنا لم تضيع البوصلة، نهدف الى مبادىء واضحة لنبني مجتمع راق متحضر.
نحن شعب لبنانيون بامتياز، رفضنا استبدال هويتنا، فهي محصورة بالانتماء والالتزام وكرامتنا لا تسمح لنا ان نكون ألعوبة في ايدي احد.
نحن شعب لبنانيو الاصل، شربنا الحرية حتى الثمالة ، اعتدنا النضال والتضحية حتى الاستشهاد سائرين بأقدام ثابتة نحو الحقيقة والكمال ،
هكذا نبني وطن…. هكذا تبنى الأوطان.