كتبت تيريز القسيس صعب في "الشرق": يستقبل الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في السابع عشر من الجاري البطريرك الماروني مار نصر الله بطرس صفير في اطار زيارة رسمية يقوم بها الى باريس يلتقي خلالها المسؤولين الفرنسيين ويبحث معهم في آخر التطورات والمستجدات في المنطقة ولبنان.
وسيكون لصفير لقاءات اخرى مع رئيس مجلس النواب الفرنسي برنار اكوايار، ورئيس مجلس الشيوخ جيرار لارشيه، ووزير الخارجية برنار كوشنير الذي يولم على شرف البطريرك والوفد المرافق.
ووصفت مصادر ديبلوماسية هذه الزيارة بالمهمة جداً نظراً الى الدور الاساس الذي يلعبه صفير في الحياة السياسية اللبنانية وتأثير ذلك في ابناء رعيته، اضافة الى موقع بكركي في الشرق الاوسط والذي يعتبر من ابرز المواقع التاريخية للوجود المسيحي في الشرق.
واعتبرت ان الرسالة الفرنسية وتحديداً الرئاسية من خلال نيكولا ساركوزي ستكون واضحة وشفافة وخصوصاً ان العلاقات الفرنسية – اللبنانية – السورية ستأخذ حيزاً مهماً في لقاء ساركوزي – صفير لما لها من دلالات خاصة لدى رئيس الاليزيه بحيث يوليها اهتماماً كبيراً في دفعها نحو علاقات جيدة وطبيعية بين دولة واخرى، مبنية على احترام سيادة واستقلال كلا البلدين.
واضافت ان هذه العلاقات التي تشغل الدوائر الفرنسية في كل مناسبة اقليمية كانت ام دولية مرّت بمراحل عديدة ومختلفة منذ عودة السخونة الى العلاقات الفرنسية – السورية، وبالتالي فإن الموفد الرئاسي كلود غيان الذي يزور دمشق بشكل متواصل يشدد دائماً على ان متانة وتقوية العلاقات السورية – الفرنسية لا يمكن ان تتطور وتتقدّم إلاّ اذا وفت سورية بكل تعهداتها تجاه لبنان والتي قطعت شوطاً لابأس فيه بإيفائها منذ انشاء العلاقات الديبلوماسية بين لبنان وسورية في العام الماضي.
وأكدت ان الرئيس الفرنسي سيجدد امام البطريرك دعم لبنان حكومة وشعباً ومؤسسات، وان فرنسا تحرص على افهام سائر الاطراف الاقليميين والذين يولون اهتماماً بالملف اللبناني، ان العلاقات الفرنسية – السورية لا يمكن ان تكون مبنية على حساب المصلحة اللبناية، وبالتالي على الجميع ان يفهم مغزى الرسالة الفرنسية وأهميتها في بناء علاقات منفتحة وشفافة مع دول الاتحاد الاوروبي.
وفي هذا الاطار، كشفت المصادر ان فرنسا تحاول دائماً، وعبر اللقاءات مع المسؤولين السوريين، الضغط بهدف استمرار السعي الى تطوير العلاقات مع لبنان، خصوصاً ما يتعلق بحماية الحدود وضرورة ترسيمها بين لبنان وسورية.
واعتبرت الاوساط ان الوضع الاقليمي اليوم افضل بكثير مما كان عليه خلال الاشهر الماضية وذلك بعدما اثمرت الاتصالات الاميركية والاوروبية لجماً وضبطاً لايقاع الاطراف كافة، خصوصاً ان مسألة التهويل بإشعال حرب في المنطقة اصبحت اليوم من فعل كان، وأن أي طرف لا يمكنه التعاطي مع شؤون المنطقة من هذه الزاوية، كما لا يمكنه ممارسة المزيد من الضغوط على دول المنطقة بهدف ابتزازهم واخضاعهم لضغوط دولية.
من هنا اهمية استمرار الحوار الذي يرأسه الرئيس ميشال سليمان، وأهمية طرح المواضيع الاستراتيجية بكل مسؤولية وشفافية بهدف التوصل الى قواسم مشتركة بين اللبنانيين لمختلف القضايا الخلافية.