#adsense

قمة دمشق تقفل الباب على تفاعلات جلسة التصويت

حجم الخط

الأصداء الداخلية تقف حدودها عند موقف "حزب الله"
قمة دمشق تقفل الباب على تفاعلات جلسة التصويت

تتوقع مصادر سياسية أن تساهم القمة اللبنانية – السورية التي تعقد اليوم في دمشق في انهاء الجدل او التخلص من نيّة افتعاله حول موضوع تصويت لبنان في مجلس الامن على قرار العقوبات على طهران، باعتبار أن رئيس الجمهورية ميشال سليمان كان هو من استخلص نتيجة التصويت في مجلس الوزراء الذي اجتمع برئاسته، وهو من طلب ابلاغها الى مندوب لبنان لدى الامم المتحدة لاعلانها في مجلس الامن. الواقع انه لا يتم ايلاء استمرار تفاعل المواقف على امتناع لبنان عن التصويت اهمية كبرى، لا ديبلوماسيا ولا سياسيا، باعتبار أن الركيزة الاساسية في ردود الفعل في هذا الاطار هي لـ"حزب الله" في شكل رئيسي، وما تبقى تفاصيل، من حيث سعي بعض السياسيين الى دور ما عبر مزايدات داخلية لمصالح مختلفة يعتقد أنها تتحقق من خلال موقف انتقادي للحكومة او تحريض بنيّة إشعار الحكومة بأنها ارتكبت خطأ ويجب أن تشعر بالذنب تبعا لذلك وتقدّم تنازلات في جملة مواضيع راهنة ولاحقة، أو ايضا بنيّة اظهار ان الرأي الغالب هو لفريق معين دأب كثر منه في الاشهر الاخيرة على الترويج لإعادة سيطرته على لبنان مجددا وفرضه قواعد اللعبة السياسية او السيطرة عليها،
في حين ان التصويت في مجلس الوزراء كشف ان المسألة لم تكن وفق ما تم الترويج لها دعائيا واعلاميا، وان الامور لا تزال على حالها الى حد بعيد. و"حزب الله" ابدى موقفا غداة التصويت في مجلس الوزراء يمكن فهمه نتيجة الارتباط الوثيق بينه وبين إيران، لكن الأمر توقف بالنسبة إليه عند هذا الحد، وفق ما ظهر في غالبية المواقف في عطلة الاسبوع المنصرم في حين عمد آخرون الى ايقاظ الحساسيات المرتبطة بالموضوع إما لغياب المعلومات لديهم وإما لغياب التوجيهات الاساسية التي سمحت باتخاذ الحكومة اللبنانية الموقف الذي اتخذته. ولذلك فان زيارة رئيس الجمهورية يفترض ان تقفل الباب على المزايدات التي يخوض غمارها محسوبون على دمشق أو قريبون منها، وإنْ لحساباتهم الخاصة، لان الموضوع سيُبحث فيه حكما من بين جملة مواضيع في جدول اعمال القمة بين الرئيسين، علما أن الموقف السوري الذي كان تم ابلاغه الى المسؤولين اللبنانيين كان متفهما وغير ضاغط في هذا الاطار. ولعل اصداء هذا الموقف لم تصل الى المنتقدين، فتتكفل القمة بين الرئيسين سليمان وبشار الاسد بايصال الرسالة اللازمة في هذا الاطار.

وفي رأي المصادر المعنية انه قد يفهم ان يضطر لبنان الى اتخاذ موقف معارض لأي قرار قد يواجه سوريا مثلا، باعتبار انه يرتبط بها على اكثر من مستوى، لكن ليس ثمة اضطرار الى خوض لبنان غمار وضع نفسه لمصلحة إيران في محور العزلة التي ستواجهها، هي التي تخوض معاركها مع المجتمع الدولي، علما أن الموقف المعارض للقرار كان سيكلف لبنان دوليا وغربيا على اكثر من مستوى. وهو أمر لا يتم التفكير فيه، خصوصا ان دولا غربية مؤثرة تعتبر، رغم التفهم للحساسيات الداخلية في لبنان، انه أمر لا يمكن تبريره قياسا بما يراه الغرب والولايات المتحدة ان يكون لبنان من أحد أكبر المتضررين من ايران التي تستخدم ارضه لخوض صراعها تارة مع المجتمع الدولي وتارة مع اسرائيل. ومع أن كلاما قيل عن امكان تفهم امتناع لبنان عن التصويت وامكان تسويق ذلك لدى الكونغرس، في حين لا يمكن تبرير معارضة لبنان القرار الذي يتفق المجتمع الدولي على اتخاذه خصوصا في ظل الدعم والمساعدات الغربية للبنان على أكثر من مستوى، فان واقع الامر أن لبنان ليس مضطرا ولا يجب ان يكون مضطراً الى ان "يعاقب" أو تناله انعكاسات سلبية لأمر لا يتعلق به، في حين أنه أوضح رأيه لجهة القول ان الاتفاق الثلاثي بين طهران وتركيا والبرازيل كان خطوة ينبغي اعطاؤها فرصتها، الى جملة نقاط مهمة اخرى.

فما لا يراه البعض هو جملة أمور من بينها على ما تقول مصادر معنية:
أولا ان تصويت لبنان لم يكن ليقدم أو يؤخر في القرار، باعتبار ان المنتقدين يوحون في كلامهم وانتقاداتهم ان موقف لبنان حاسم سلبا او ايجابا. وما قام به لبنان انه ساهم في عدم منح القرار الاجماع الدولي الذي كانت تحرص عليه الولايات المتحدة والغرب عموما، وهذا أمر مهم ويجب تقديره، علما ان موافقة كل من الصين وروسيا على القرار هي المؤثرة على طهران من حيث اكتمال عقد العزلة الدولية عليها واضطرار هذه الدول التي لها مع إيران علاقات ومصالح على اكثر من مستوى الى التزام بنود القرار وتطبيقه، بحيث ان ايران لم تعد تواجه الغرب والولايات المتحدة وحدهما، بل تواجه العالم كله اذا صحّ التعبير، وهو الامر الذي يمكن ان يثقل عليها معنويا وعملانيا على حد سواء. فهل يتمتع لبنان بترف الوقوف في وجه المجتمع الدولي ومواجهته لمصلحة ايران، علما انه سبق للبنان أن رفض كليا المعايير المزدوجة في موضوع الملف النووي في المنطقة في المقارنة بين ايران واسرائيل في معاهدة وقف الانتشار النووي خلال شهر أيار المنصرم؟
ان اعتراض لبنان على القرار، في ما لو حصل ذلك، لم يكن ليحول دون التزامه او تطبيق بنوده. اذ انه كيفما كان تصويت لبنان، فانه مرغم على متابعة قرار مجلس الامن والتزامه لئلا يعطي اسرائيل الذرائع للقول ان لبنان هو الذي لا ينفذ القرارات الدولية، في حين يلوذ بالمجتمع الدولي وقراراته.

المصدر:
النهار

خبر عاجل