"يوم كانت كلماتي حنظلاً
كنت صديق المتفائل
حين صارت كلماتي عسلاً
غطى الذباب شفتي"
محمود درويش
يخطئ من يقول إن الموت يغيّب كل الناس، فالبعض يعجز حتى القتل الحاقد وتفجير الجسد عن تغييبهم.. لذلك فكما قال الشاعر طلال حيدر يوماً فكأنه يوم قيل إنه مات فتح باب ظله ودخل، ليبقى ظله مخيماً على ساحة الحرية حيث بقي صدى صوته يردد حتى الآن بعد خلو الساحة إلا من ضريح أصبح رمز وحدة الوطن: "حرية، سيادة، استقلال".
وبقي الظل نفسه مهيمناً كالكابوس على القتلة هامساً، قريباً ستنالون العقاب.
ذهب وليد وترك مكانه فارغاً إلا من ظله، فليس من السهل أن يأتي من يأخذ مكانه بقوة الكلمة وصلابة الموقف والاستهتار بالمناصب إن كان ثمنها الخضوع وقبول الأمر الواقع والصفح عن السفاح مخافة استمراره في القتل. كل هذا في وقت نرى المتهافتين على المناصب يغرقون في التقية ويهدرون ماء الوجه استجداء وذلاً.
وليد عيدو هو من طينة المناضلين الذين يعتقدون أن دور السياسي لا يمكن أن يستقيم متى حمل المبخرة ليمجد أصحاب السلطة وأصحاب السطوة والظالمين والسفاحين، بل دوره هو أن يردد دائماً مع أحمد فؤاد نجم:
"مرّ الكلام ذي الحسام يقطع مكان ما يمر
أما المديح، سهل ومريح، يخدع لكن بيضر
الكلمة والكلمة دين من غير ايدين بس الوفا عا الحر".
لم يكن وليد عاشقاً للموت، بل كان يعشق الحياة الى حد الشبق وهو لم يسعَ يوماً ليأخذ لقب شهيد، لأن لقب جدو وليد كان أعز على قلبه، ولكنه مع تقديسه للحياة كان يعشق الحرية وكان يعلم أن الحياة من دون حرية أشبه بقبر محكم الإقفال.
وليد ذهب و"ترك الحصان وحيداً" تاركاً لنا "مديح ظله العالي" فعندما يرحل النمر عن التلال يصبح القرد ملكاً.