#adsense

ربط..

حجم الخط

كثيرون مثلي كانوا يتوجسون من موسم بطولة العالم لكرة القدم يا إخوان، والسبب محوري وكبير كبر الاجتياح الإسرائيلي الذي ضرب لبنان في حزيران في العام 1982 مع بدء تلك البطولة في إسبانيا آنذاك.

.. وفي العام 2006، انتهت البطولة في 11 تموز واندلعت الحرب في الثاني عشر منه. وارتبط تبعاً لهذا وذاك، الموعد الكروي الأجمل والأحلى بأمرّ المآسي وأصعبها. وصرت لفترة طويلة أحاول جاهداً أن ألغي ذلك الربط بين الأمرين من دون طائل.

لم أكن أعرف في العام 82 مثلاً أن الدنيا في مكان آخر تماماً. كنت أفترض أن محور الكون هو ما كان يجري عندنا، وأن عواصم الغرب والشرق وأهلها منشغلون تماماً بحرب لبنان وخبرياتها الدموية الكثيرة والكبيرة، الى أن "اكتشفت" لاحقاً أن تلك الدنيا، خلال تلك الحرب وقبلها وبعدها تعيش على وقع أمورها وشؤونها ومتاعبها، وانها معنية بأشياء كثيرة غير تلك التي كانت تأخذ بكل تفاصيل يومياتنا.

كنا أهل حرب في بلاد حرب. وكان كل شأن سياسي وثقافي وتربوي وحياتي يدور حول ذلك المعطى. حتى طريقة التفكير بالحياة نفسها صارت مبتسرة وغير سوية في ظل الحضور الطاغي، اليومي والمستدام للموت… كانت أعمارنا تشبّ على العدم وترتوي من قلق، وتفترض أن الدم صنواً للصيرورة والاكتمال. وهذه في نهاية المطاف أنتجت تشوّهات فظيعة رافقتنا سنوات طويلة، وما كان الخروج منها سهلاً إلا بالاغتراب عن المكان والنأي الى مسافة كافية حيث تلك الدنيا المليئة بالعيش والتاركة "للطبيعة" سيرها من دون كسر ولا تدخلات فظّة بالحديد والنار.

ونتذكر بالأمس الراهن، أن بلدنا داخ من كثرة التحليلات والتوقعات والتوجّسات من حرب قريبة. وأن كثيرين مثلي افترضوا "مواعيد ملائمة" لها مثل بدء البطولة العالمية لكرة القدم، فزاد القنوط واختفى الاحتفال السعيد باحتساب الأيام الفاصلة عن تلك الموقعة الرياضية الأجمل، الى أن مرّت الأمور على خير (حتى الآن؟)، وبدأت رحلة التعافي من ذلك الربط العبثي بين تقاذف كرة مدوّرة وتقاذف صواريخ مدمّرة.

ويُقال حتى الآن، على أمل أن يأتي يوم 11 تموز المقبل وما يليه، من دون العودة الى إنعاش ذلك الربط، ومن دون الاضطرار بعد ذلك الى افتراض انشغال العالم بنا وببلايانا على مدار الساعة، فيما واقع الحال يقول إن مرحلة توظيف بلدنا بما فيه خدمة لمصالح أغيار في ذلك العالم لم تنته بعد… التوقيت فحسب هو البعيد الآن بسبب كأس العالم، والباقي قائم طالما الفرضية قائمة: بلدنا ملعب، وأعمارنا كرات تتقاذفها تلك الأقدام، وليس في الأفق من يطلق صافرة النهاية لهذه اللعبة المريرة!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل