#adsense

الأسئلة الصعبة : وليد عيدو من شهيد المحكمة الدولية إلى شهيد عائلته؟!

حجم الخط

يحتاج الموقف السياسي إلى طرح أسئلة جوهرية، سواء أعجبت أم لم تُعجب البعض، إلا أن واجبنا يقتضي نقلها من أسئلة تطرح في الشارع بين الناس، وتثير أحزاناً وتنكء جراحاً لم تختم بعد، وترسم علامات استفهام كبيرة وأسئلة جارحة ومُحرجة..

عندما أبدى بالأمس الدكتور أحمد فتفت بعض ملاحظات رفعها في تقرير مفصل كما قال للمعنيين بها، كان عملياً يقول ما يتردد الناس في قوله بقوة وبصوتٍ عالٍ، على اعتبار أن من يملك الأجوبة لم يحاول حتى أن يجري مقاربة لها ليعرضها أولاً وأخيراً على جمهور اجتمع في لحظة وفاء لدماء الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفضاً لاغتياله، وحتى الساعة يتابع هذا الجمهور ترنحات كثيرة "مُقلقة" وإن لم تُجرَ عملية تقييم دقيقة لها ستكون كلفتها باهظة أكثر كلما تأخرت الأجوبة، إذ لا أحد يستطيع أن يضمن أن يضع جمهوره في جيبه، يخرجه أو يحشده ساعة يشاء، ومتى انفض جمهور ما لضعف محور استقطابه أو عدم فهمه عليه لا أحد يستطيع أن يجمعه من جديد…

توقف أبناء بيروت تحديداً وبألم كبير إزاء ما سمي: "تقبل عائلة الشهيد النائب وليد عيدو ونجله خالد في منزل العائلة"!!! طبعاً زمن المهرجانات والخطابات النارية الفاقعة والمفرقعة قد ولى، وهذا مفهوم في السياسة على اعتبار أن هواها "انتهى"، ولكن التساؤل الجارح الذي همس به البيارتة: "ولو… هل مات وليد عيدو ونجله خالد على فراشهما أم في حادث سير حتى تتقبل العائلة التعازي فيهما في منزلها؟"، ألم يكن وليد عيدو واحداً من صقور المحكمة الدولية؟ ألم يتضعضع جسده وجسد ولده وتتهشم عظامهما وما هو أسوأ من ذلك في اغتيال مروع، لأكثر الأصوات البيروتية إزعاجاً في رفع الصوت عالياً من أجل المحكمة الدولية، فما بال دماء الشهداء الذين سقطوا من أجل إقرارها تركن على رف "التسويات والتهدئة"، أليس هؤلاء الشهداء شهداء لبنان الحرية والسيادة والاستقلال؟

ثمة أسئلة موجعة يطرحها اللبنانيون وبصدق، ويحتاجون إلى أجوبة صادقة عنها، هل علينا أن نفترض أن ذكرى استشهاد جبران تويني ستمر مرور الكرام، وأن ذكرى استشهاد وسام عيد ستمر عالسكيت، ألا يستحق هؤلاء لقاء تكريمياً لذكرى استشهادهم، و"يا سيدي" من دون خطب طنانة ورنانة، إذ لم يعد اللبنانيون يصدقون حرفاً يخرج من في قائليها إلا قلة قليلة منهم؟

ومن باب الحرص والمصارحة والمصالحة مع الذات، ثمة ملاحظات دونها النائب أحمد فتفت في تقريره المفصل في كتاب استقالته، وهي جديرة بالمناقشة والمساءلة والإجابة عن تساؤلات كثيرين يطرحونها في ما بينهم:

هل فعلاً هناك عدم قدرة لدى الرأي العام المناصر لتيار المستقبل على مواكبة "مشروعه السياسي" بسبب الانطباع السائد أن هناك عدم وضوح في التوجه السياسي لتيار المستقبل بعد 7 حزيران 2009؟

هذا سؤال يحتاج إلى إجابة حقيقية لأنه جزء من واقع يتردد صداه يومياً، وجاء التذكر الخجول جداً وعلى طريقة "أهلية بمحلية" لذكرى استشهاد وليد عيدو ونجله خالد، ليصدم كثيرين يرون في كوكبة شهداء ثورة الأرز أرواحاً قضت في سبيل إنشاء وإقرار المحكمة الدولية، واللبناني لا يحب أن يتذاكى عليه أحد فهو الأخبر بمقتضيات "اللفلفة" و "الضبضبة"، إلا أنه لم يعتدها في دماء الشهداء، والتفريط بدم واحد من شهداء المحكمة الدولية سيجر خسارة كبيرة على الذين يظنون أن الجمهور حان وقت انصرافه عن حلبة "المشهد الوطني الجامع"، لأنه متى "طلعت الصرخة ودب الصوت" لحماية المحكمة الدولية، سيفاجأ من "يستهترون" بإخلاص اللبنانيين لهذه القضية، بأن الجمهور انفض عنهم، وسيفقد الصوت صداه الهادر في انتظار الإجابات الواضحة والتي تأخرت كثيراً!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل