#adsense

11 مليار عنزة.. ولو طارت؟!

حجم الخط

فيما يبدو رئيس مجلس النواب مصراً على وجود «تسريب مالي مقصود في موازنات الاعوام 2006 – 2007 – 2008 – 2009، فإنه في غير وارد الاقتناع بما صدر من توضيحات عن أصحاب العلاقة للرئيس فؤاد السنيورة – الوزير دميانوس قطار – الوزير جهاد أزعور – الوزير محمد شحط – الوزيرة ريا الحسن ليس لأن هؤلاء يفهمون بالأرقام أكثر منه، بل لأنهم كانوا في وقت من الأوقات على رأس السلطة المالية في البلد، وهذا مدعاة لاتهامهم مباشرة كما كانوا وزراء في حكومات متأثرة بالصبغة الأكثرية!

المهم ان التوضيحات التي جاءت بمستوى الرد على اتهامات الرئيس بري ظلت قاصرة عن اقناعه بأنه على خطأ، بقدر ما هو منساق وراء «وهم التسريب المالي»، لمجرد المحاسبة (…) عن سنوات لم يكن مجلس النواب في وارد محاسبة من منع فتح أبوابه (…) ومن منع عنه مناقشة مشاريع الموازنات التي كانت تعرض عليه. بل من منع انتخاب رئيس جمهورية بذريعة عدم توفر الشرعية – الوفاقية لأكثرية تلك الأيام، وكذلك، فإن هناك من يصر على القول ان وراء أثار موضوع التسريب المالي محاولة من جانب من كان ولايزال رئيساً لمجلس النواب لتبرئة نفسه سياسياً وكي لا يقال ان أيامه على رأس السلطة التشريعية قد شهدت انهيار الحد الأقصى في السلطة وفي ممارسة الدستور؟!

وعلى رغم كل ما تقدم ثمة من يستغرب إصرار الرئيس نبيه بري على «إثارة غبار معركة سياسية» وهو يعرف مسبقاً انه لن يخرج منها بمكسب سياسي من الحجم التجريحي الكبير، حتى وان كان بعض المتحمسين لفكرة الطعن بالسلطة المالية، يهمه بالضرورة بتوجهات سياسية – رسمية في مرحلة ما قبل انتقال البلد من الأصول الدستورية في الحكم الى فكرة اللعب بالأصول والدستور والأعراف توصلاً الى حكومة الوفاق التي لم تثبت جدواها يوماً (…) أقله الى الآن؟؟

يقول وزير بيروتي انه لم يستوعب الى الآن موجبات إثارة موضوع التسريب المالي من دون التوقف عند ما صدر من توضيحات من قبل الرئيس فؤاد السنيورة ومن جانب من شغل منصب وزير المال في الحكومات التي سبقت تولي السنيورة الحكومة وما بعد ذلك. كما يرى الوزير البيروتي المشار اليه ان الصدقية اللازمة لمثل هكذا معركة تحتاج الى أكثر من مجرد إعطاء رقم مالي والتوقف عنده. كما تتطلب اقتناعاً مماثلاً لدى جهات معارضة في حكومة الرئيس سعد الحريري يهمها أكثر من الرئيس بري التجريح بالأكثرية وهي لو وجدت مدخلاً ملموساً للسير قدماً في الاتهام لما توقفت لحظة عن عبوره «وصولاً الى الطعن بما لم تقتنع به الى الآن (…) على رغم انضمامها الى السلطة التنفيذية بالقوة»!

المقصود هنا بــ«الجهات المعارضة» هم وزراء حزب الله وتكتل التغيير والاصلاح الذين لم يظهروا يوماً متحمسين لتبني اتهامات بري، على رغم ادعاء بعض من لا يعرف الى الآن طبيعة «القطبة السياسية المخفية» ان صاحب الاختصاص المالي في المعارضة الوزير شربل نحاس هو وراء اختراع الرقم (11 مليار دولار)، فيما يهم رئيس التكتل النائب ميشال عون البقاء بعيداً من الأضواء في صراع لم يكن يوماً شريكاً فيه كونه لم يكن في السلطة التنفيذية أسوة بوزراء حزب الله وحركة «أمل» والبقية الباقية من طاقم المعارضة المكشوفة او المبطنة لا فرق؟!

وفي المقابل، هناك من يجزم بأن الوزير نحاس اقترح من لحظة اثارة غبار معركة الــ11 مليار دولار وضع الأرقام التي في حوزة الرئيس بري بيد المعارضة وبالتالي مناقشة الموضوع في اجتماع موسع يخلص الى تبني الموضوع او صرف النظر عنه. وهناك من يجزم أيضاً وأيضاً بأن اقتراح الوزير نحاس سقط بضربة تجاهل الفكرة من قبل رئيس المجلس وبضربة تجاهل مماثلة من جانب النائب ميشال عون الذي لايزال يصر على تبني فكرة «فخار يكسر بعضه»، كي لا يصل الى مرحلة «اعطاء براءة ذمة للرئيس فؤاد السنيورة» الذي يشكل شخصياً بالنسبة اليه «فضحاً فاضحاً لمشروع الجنرال السياسي من لحظة الاعتصام في وسط العاصمة الى يومنا هذا»؟!

وما يؤكد ان عنوان «11 مليار عنزة ولو طارت» هو في محله، انه ينطبق على أساس المقولة التي انطلقت من مناسبة تشبيه الواقعة بما حصل مع من رفض تصديق عينه وأصر على القول انها «عنزة ولو طارت»، والا ما معنى هذا الاصرار العجيب – الغريب على حصول تسريب مالي فاضح وهل يعود الموضوع الى وجود نية «لإعادة وضع مالية المجالس والصناديق تحت النظر والمراقبة»، ما قد يثير هواجس مماثلة عن مليارات الدولارات التي صرفها مجلس الجنوب وغيره ممن يصعب الدفاع عنهم وتبرئة ذممهم؟1

أمام هذا الواقع، هناك من يصر من وزراء ونواب الأكثرية (قوى 14 آذار) على إعطاء الرئيس نبيه بري الوقت والمكان اللازمين للسير قدماً في فضيحة الــ11 مليار دولار، طالما وجدت نية سليمة لدى الجميع (…) وكي لا يقال يوماً ان هذه الحكومة بالذات تجنبت محاسبة من سبق على خطأ بحجم سياسي – شعبي مالي واقتصادي طاولت أضراره الخزينة ومعها بعض الجيوب والأفكار (…) والعياذ بالله؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل