#adsense

على عاتق الحلفاء؟!

حجم الخط

ما الذي دفع صحيفة الوطن السورية للعودة عن قرار متّخذ سابقاً بعدم التعرّض لخصوم دمشق في لبنان، وتحديداً فيهم القوّات اللبنانية، وترك الأمر برمّته على همّة الحلفاء في التيّار البرتفالي وتيار المردة وإميل رحمة وميشال سماحة وناصر قنديل ووئام وهّاب وسائر أفراد الأوركسترا المشهودة التي تولّت تسيير الأمور خلال الأشهر القليلة الماضية ؟

والحقيقة ان دمشق ابتعدت عن تناول الموضوع بعد دراسة اعدها " سياسي محنّك " لبّها ان الحملة السورية المباشرة تعطي مردودات معاكسة وتقوّي الخصوم وتعزز اوضاعهم الشعبية، وتحرج الحلفاء وتخرج تحالفاتهم الإقليمية الى الأضواء بما لا يفيد مسيرتهم السياسية ! على نحو ما رأينا في الإصطفافات التي تلت 14-3-2005 مروراً بورقة التفاهم مع السلاح غير الشرعي وحرب تموز، والعرقلة والشلل في عمل المؤسسات الدستورية وإستدارة هذا السلاح الى الداخل وإتفاق الدوحة، وما كان بعده من توقّعات على مستوى قلب الأكثرية وإستعادتها ؟ وهو ما بدا اضغاث احلام في 7 حزيران 2009 .

والحقيقة ان 3 اسباب متلاحقة بيّنت فشل الرهان السوري وأجبرت دمشق على إستعادة المبادرة وهي تندرج كالاتي :

1 ـ سقوط مساعي فكّ التحالف بين تيّار المستقبل والقوّات اللبنانية، وهي المساعي التي استوجبت اكثر قدر ممكن من الوقت والجهد، وكان الفريقان متنبّهان تماماً لمندرجاتها التي تأخذ من كليلة ودمنة انّ الثور الأبيض يؤكل بعد ان يؤكل الثور الأسود، وان محاولات التفرقة تأتي لإستحالة اخذ الفريقين مجتمعين لأسباب تبدأ في لبنان ولا تنتهي في العالم العربي ؟ وعلى مستوى دول القرار في العالم ؟

– وآخر ما سجل في هذا المجال كان إقرار د. احمد فتفت بإلتزام القوّات اللبنانية وحدها في الإنتخابات الفرعية في المنية وتحرّكها لدعم مرشّح تيّار المستقبل كاظم صالح الخير .

2 ـ نتيجة التصويت على العقوبات في مجلس الوزراء والتي اظهرت عودة الإصطفاف السياسي على مستوى 14 و 8 آذار، والذي لم يغيّر فيه إنحياز وزراء الرئيس الى جانب قوى المعارضة السابقة، لأسباب لا حاجة لتشريحها اقلّه في الوقت الحالي ؟

– وهذا التصويت اظهر عقم السياسة السورية – الإلهية المتّبعة منذ تشكيل الحكومة الأخيرة، وعدم تمكّنها من فكفكة التحالفات السابقة لدواعٍ معظمها متعلّق بإستمرار مسيرة العبور الى الدولة وتقوية مؤسساتها وإستعادة القرارات المصيرية الى مجلس الوزراء وحده دون شريك او منازع .

3 ـ الجولة التي بدأها رئيس الهيئة التنفيذية في حزب القوّات اللبنانية من مصر العربية، وهي تأتي في وقت كثر حديث الإعلام الأصفر عن العزلة والحصار على القوّات ! وقد أظهر مستوى اللقاءات في القاهرة عدم صدقّية المزاعم المذكورة خصوصاً في إستقبال الرئيس مبارك لـ د. جعجع والتسهيل البروتوكولي لظهوره في غرفة الإعلام التابعة لرئاسة الجمهورية المصرية .

ويبقى انه بين الأسباب اللبنانية من جهة، وتقدّم تركيا للإستفادة من الحصار والعقوبات ضد طهران وتظهير حجمها الإقليمي من جهة ثانية، دفعا دمشق الى إستعادة زمام المبادرة من حلفائها الصغار وعدم ترك الأمور على عاتقهم لأن مردوداتها تكاد تنتفي في عزّ الحشرة السورية على المستويين اللبناني والإقليمي في آنٍ معاً ؟ .

المصدر:
ليسيس

خبر عاجل