
(تصوير الدو ايوب)
اكدّ رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع ان لبنان يمر في ظروف دقيقة خصوصاً في هذه المرحلة، والمنطقة في مخاض عسير فعلي.
واضاف خلال مؤتمر صحافي جمعه بعدد من رؤساء ومدراء تحرير الصحف المصرية قبيل مغادرته مصر ان لبنان "معرض لأن يُصاب بتداعيات هذا المخاض، لذلك نحن نسعى لتجنيب لبنان شظايا هذا المخاض وللدفاع عنه في حال تعرض لاعتداء من اسرائيل، وهذا هو جوهر اللقاء الذي تمّ مع الرئيس حسني مبارك".
ورداً على سؤال عما تم بحثه بالتحديد وما اذا كان هناك من طلبات معينة مع الرئيس حسني مبارك، اجاب جعجع "في ما يتعلق باللبنانيين، همُّنا عدم ترك لبنان سائباً وساحة مفتوحة لكل من اراد ان يبعث برسالة شمالاً ويميناً، اما في ما يتعلق بالسلطات المصرية وبالرئيس مبارك فإن لدى مصر ثقلاً كبيراً ولو انها لا تستخدم قوتها وجيشها، فالامور ليست كلها بالقوة العسكرية ولذلك يمكن لمصر ان تؤثر في اتجاه او في آخر، ولاسيما في ضوء علاقاتها الدولية والاقليمية مع اميركا واوروبا ودول اساسية في الشرق الاوسط".
وعن وقوف مصر دائماً على مسافة واحدة من جميع القوى اللبنانية، اعتبر جعجع "انه موقف سليم وحكيم ويُعبّر عن فهم لكيفية تعاطي الدول مع بعضها البعض، انه موقف يختلف عما تعودنا عليه من بعض الدول الاخرى التي تتدخل في الدول الاخرى، والامثلة واضحة كما هو حاصل في العراق ولبنان واليمن".
وعن انتقاد بعض الاطراف اللبنانية لدور مصر وعدم اعتبارها عنصر توازن، قال جعجع "بالعكس، واذا كان لدى احد اي دليل على انحياز مصر لغير الدولة اللبنانية ومؤسساتها الدستورية فليطرحه صراحة. بالطبع عندما كانت الدولة اللبنانية ومؤسساتها تتعرض للاستهداف، وقفت مصر الى جانب الدولة، ففي وقت من الاوقات، اخذ البعض على مصر انها تؤيد قوى 14 آذار، اما الواقع فهو انها التقت مع هذه القوى في النظرة الى الدولة لا اكثر، فبعد ثلاثين عاماً من التسيُّب والفوضى، برزت فرصة لقيام دولة فعلية في لبنان. وكان من الطبيعي ان تؤيد مصر خيار الدولة كما أيدته قوى 14 آذار، وهذا ما عهدناه في مصر منذ فترة طويلة وخصوصاً منذ ان قال الرئيس الراحل انور السادات "ارفعوا ايديكم عن لبنان".
وتعليقاً على بعض الاصوات التي اعتبرت ان استقبال مصر للدكتور جعجع هو كي تثبت ان القوات اللبنانية ما زالت طرفاً موجوداً وفاعلاً على الساحة اللبنانية، تمنى جعجع "ان يُوجه هذا السؤال الى اي مسؤول مصري، وفي اي حال القوات ليست بحاجة الى اثبات لوجودها الفاعل على الساحة اللبنانية ، اذ يكفي التوقف عند الانتخابات النيابية والبلدية الاخيرة للتأكد من وجود القوات وقوتها الشعبية والسياسية. وإذا كان من سبب كي تستقبلني مصر فهو لأن القوات اللبنانية صاحبة دور فاعل والا ما حاجتها الى هذه الخطوة".
وعرض جعجع لمسلسل التطورات منذ الطائف وقيام سوريا باستهداف القوات اللبنانية والتعاطي معها لإلغائها وصولاً الى محاكمتها في شكل معتور وعلى اساس تركيبات وسيناريوهات مغلوطة "ومن هنا ليست صدفةً ان يتم اعتقالي مع تمكّن سوريا من الامساك جيداً بالوضع اللبناني، وان يتم الافراج عني بعيد خروج الجيش السوري من لبنان".
من جهة ثانية، اوضح جعجع "ان الحكومة الحالية هي حكومة "اقل اكثرية" اذا جاز التعبير من الحكومة السابقة، لكنها بالتأكيد ليست حكومة اقلية، فقد اردنا مع الرئيس الحريري هذه الصيغة مقابل توفير حد ادنى من الاستقرار وهذا ما هو حاصل".
ونفى جعجع نفياً كلياً بعض المعلومات الصحافية حول ارسال اي موفد من القوات اللبنانية الى دمشق، مؤكداً ان لقاءه مع رئيس الوزراء القطري اخيراً في بيروت لم يتطرق لا من بعيد ولا من قريب لموضوع وساطة بين سوريا والقوات اللبنانية ، وفي أي حال ، إن رئيس الحكومة اللبنانية هو الذي يتولى الحوار مع دمشق ، وبالتالي ينبغي عدم دخول أي سياسي آخر على هذا الخط حرصاً على عدم التشويش".
واضاف جعجع " نعتبر أننا نتحاور مع السوريين من خلال رئيس الحكومة، وانا كنت اول من شجع الرئيس الحريري على التحاور معهم، فهو أصبح رئيساً للحكومة بقوته وقوة حلفائه، وبالتالي فهو لا يتفاوض مع سوريا من باب أنه يريد شيئاً منهم أو أنهم أعطوه شيئاً ويريدون منه مقابلاً له ".
وأضاف "اذا حُلت كل الملفات العالقة مع سوريا ، يمكن حينها للجميع أن يزور دمشق بشكل طبيعي كما نزور مصر والسعودية وقطر والكويت وفرنسا وسواها".
ورداً على سؤال عن تفسخ 14 أذار والتساؤلات حول مستقبلها أكد جعجع "أن هذا الانطباع غير صحيح ، والدليل التصويت الاخير في مجلس الوزراء حول العقوبات على ايران . فعلى المستوى الشعبي ما زالت 14أذار تمثل الاكثرية بدليل الانتخابات النيابية والبلدية الاخيرة , فعلى سبيل المثال مسيحياً ، وبعد الانتخابات البلدية . دعا العماد ميشال عون جميع مسؤولي التيار الوطني الحر الى تقديم استقالاتهم وهو مؤشر واضح".
وعن مسألة الدفاع عن لبنان تحت هذا الشعار أو ذاك، شدد جعجع على "أنه لا يمكن لأحد أن يدافع عن لبنان افضل من الشعب اللبناني مجتمعاً لأنه كله ممثل في المؤسسات الدستورية وادارات الدولة، والانتخابات النيابية شارك فيها الجميع من حزب الله الى القوات اللبنانية ، وبالتالي الجميع ممثل بالسلطة الشرعية ، ولذلك عندما تضع الحكومة اللبنانية خطة للدفاع عن لبنان يكون حينها الشعب اللبناني كله مشاركاً فيها".
واعتبر جعجع أن الدفاع عن لبنان اذا انحصر في اي مواجهة محتملة مع اسرائيل بحزب الله، ستخرج اسرائيل من المواجهة منتصرة أما اذا حصلت المواجهة بين الدولة اللبنانية واسرائيل فبالتأكيد وبغض النظر عن ميزان القوى، ستكون الدولة اللبنانية هي المنتصرة، لان الدفاع عن لبنان يجب أن يكون مقبولاً من المجموعة الدولية وهذا واقع الدولة اللبنانية ومن هنا فإن قرار السلاح يجب أن يوضع في يد الدولة اللبنانية. وفي هذا المجال، يمكن لحزب الله أن يتخذ تدبيراً بسيطاً وهو أن يعلن أنه منذ هذه اللحظة يضع القرار المتعلق بسلاحه في تصرف الدولة اللبنانية".
وأكد جعجع أن لا مشكلة بين القوات ورئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، مضيفا "نحن نكن له كل احترام ومحبة، ولكن هناك نقطة خلاف صغيرة لجهة انتقاء بند من بنود البيان الوزاري والبناء عليه حصراً، وهو البند السادس الذي يتحدث عن الشعب والجيش والمقاومة، بينما البند الثالث يتحدث عن حصرية القرار اللبناني بالسلطة الشرعية في كافة الامور الوطنية، والبند الرابع يتحدث عن حصرية القرار الامني والعسكري بالسلطة الشرعية اللبنانية، ولذلك يجب التعاطي مع البيان الوزاري ككل لا يتجزأ".
واعتبر جعجع ان "طرح المثالثة هو مشروع حرب جديدة في لبنان، او باب يعرّض البلاد للمجهول"، لافتاً الى ان "اتفاق الدوحة مرحلي وذو طابع امني عسكري وكان يهدف الى معالجة وضع استثنائي لا اكثر، ولا يمكن مقارنته او موازاته بالطائف".
وعن الحوار المسيحي-المسيحي، لفت جعجع الى ان "هناك اختلاف في وجهات النظر السياسية مع تيار النائب ميشال عون، والمصالحة يتم طرحها عندما يكون هناك خلاف شخصي. ومع ذلك، هذا الاختلاف لم يمنع ان تلتقي مع العماد عون كقوات لبنانية وكمسيحيي 14 آذار في الموقف من دعوة الرئيس بري الى تشكيل هيئة الغاء الطائفية السياسية، علماً ان بري حليف لعون، مع العلم ان تيار المستقبل كان معنا في هذا الموقف. فضلاً عن ذلك، فقد التقينا مع العماد عون في خندق واحد في رفض خفض سن الاقتراع من دون الشروط الموازية له، اما الخلاف الكبير مع العماد عون فهو بطبيعة الحال حول سلاح حزب الله".
وعما اذا ما كان يمكن لحزب الله ان يوصل العماد عون الى رئاسة الجمهورية، اجاب جعجع "لا والدليل على ذلك ما حصل في الانتخابات الرئاسية الاخيرة وما رافق الاستحقاق من تعطيل وصولاً الى انتخاب الرئيس ميشال سليمان".
ورداً على سؤال، نفى جعجع "اي تدخل من قبل السعودية في الشأن اللبناني"، لاقتاً الى ان "دورها كان ايجابياً دائماً". واكد ان المملكة العربية السعودية لم تنسحب من مسألة الاهتمام بلبنان". وختم بالتحذير من سحب المبادرة العربية للسلام والتخلي عنها.