صاحب العباءة … عفوك، صاحب الزعامة والسعادة والمعالي، أتوجه إليك شاكراً الله وحامداً على نعمه وفي طليعتها وجودك بيننا.
فلولاك لكنا افتقدنا إلى مَن يتطاول على صاحب الغبطة بكلمات نابية أقلّ ما يُقال فيها إنها سوقية…
لولاك يا صاحب العباءة لكنا افتقرنا إلى مَن يتلذّذ بزيادة الشرخ والانقسام داخل مجتمعنا لدرجة أن قسماً كبيراً من الموارنة لا بل من المسيحيين باتوا يكفرون بالوطن ويفكّرون بالبديل …
لولاك يا صاحب العباءة لكنا حُرمنا ممَّن يتلقى من خارج الحدود أمر اليوم، كل يوم، وينفّذه بدقة واحترافٍ وتفانٍ حتى يحفظ لمعان صورته في قصر المهاجرين وفي أقبية التعذيب والمعذّبين …
لولاك يا صاحب العباءة لكنا افتقدنا زعيماً يُجاهر ليلاً ونهاراً أن في السجون السورية مجرمين محكومين وليس معتقلين ومفقودين من أبناء العائلات ومن أبطال لبنان …
لولاك يا صاحب العباءة لخسرت وسائل الإعلام أحد روّادها المثابرين الذي لا يترك مناسبة إلاّ وتحدّث فيها عن الإجرام ناسباً الصفة زوراً لغيره وهو العالم بها، إن لم يكن صانعها في أكثر من محطة والأيام القليلة القادمة ستكون مسرحاً لتشريح وشرح هذه المحطات …
يا صاحب العباءة، لقد بِتّ تكرر نفسك يومياً من دون مبرر وبشكل مبتذل، تتطاول، تهاجم، تتهّم، ترفض المصالحة، وتكررّ الهجاء تماماً كصغار الشعراء المبتدئين الذين كانوا يجهدون لهجاء المتنبي وبالتالي لدفع هذا الكبير للتنازل والردّ علّهم يُدرجون على لائحة الخصومة فيشتهرون في معركةٍ غير متكافئة وتُنشر أسماؤهم في أرجاء البلاط. تماماً كما هو حالك يا صاحب العباءة مع مَن تعتبره منافسك وفي الحقيقة أنت موهوم لأنك تنازع عملاقاً قويم النهج، رفيع الأخلاق، ملتزماً بالمبادئ والثوابت لا يبدّلها مع شروق كل شمس أو غروبها، فهو مَن رفض كل الإغراءات والعروض، سلّم نفسه لأعدائه، ارتضى زنزانةً لا تشبه إلاّ القبر، لا يدخلها هواء ولا ترى النور، هذه الزنزانة لم يستبدلها صاحب الحكمة بجادات باريس وأنوارها، هي وسام شرف على صدورنا نضعه نحن الأحرار في كل لبنان والعالم.
نعم، صاحب الحكمة هو صاحب مشروع بناء الدولة وقيامها، يترأس حزباً مارداً يمتد على مساحة الوطن وفي بلاد الإغتراب، له كتلة نيابية محترمة ممتدة من جبل لبنان إلى البقاع إلى الشمال وليست محصورة في زاوية من زوايا لبنان. أما على الصعيد الحكومي له حقيبتين إحداهما سيادية وليس كأفضالكم بحقيبة فارغة إلاّ من الحقد والكيد …
أما على مستوى الإنتخابات البلدية والاختيارية فقد فاز حزب صاحب الحكمة في بلدة القليعة الجنوبية كما فاز في القبيات الشمالية وما بينهما، فيما لم نشاهد مرشحاً واحداً من المؤمنين بالعباءة خارج الزاوية لا على صعيد المجلس البلدي ولا حتى على مجلسٍ اختياري، فأي منافسةٍ تكون وبأي مصافٍ تُحاول أن تضع نفسك متجاهلاً القول المأثور: "رحم الله امرء عرف حدّه فوقف عنده".
أكثر من ذلك، ها هو اليوم يقابل الرؤساء والملوك والأمراء العرب، يده ممدودة للجميع ورأسه يعانق السماء، فيما أنت تسرح بين الحُفر عاجزاً عن تسلّق القمم ولا تجهد إلاّ لنكء الجراح ونبش القبور والحقيقة أنك تفتش عن ممرٍ لتدخل عبره التاريخ، فهنيئاً لك يا صاحب العباءة وألف مبروك لقد دخلت التاريخ …
إلاّ أنه فاتني القول إنك أخطأت بابه الرئيسي حيث العمالقة والمقامات الكبار الكبار، فدخلت بابه الخلفي على عجل ولم تكترث لما كُتب عليه: "أهلاً ومرحباً … هنا مزبلة التاريخ".
فهنيئاً …