شكلت جولة رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع على مصر وباريس ومدريد من ضمن سلسلة جولات عربية ودولية موضوعة على اجندته، ضربة قاضية في التوقيت والمضمون لاصوات الـ"vuvuzela" السورية في لبنان والتي تشن حملة مبرمجة ضد "القوات اللبنانية" والدكتور جعجع كونهما رأس حربة في التصدي لمعرقلي قيام الدولة ومروجي العودة الى الزمن السوري، متوهمة إمكان عودة عقارب الزمن الى العام 1994 وعزل "القوات" داخلياً والتسويق انها منبوذة عربياً، لمجرد رفضها تقديم الطاعة لدمشق، وغربياً بسبب عودة الحرارة على خط العلاقات مع سوريا وإن بشكل طفيف.
زيارة جعجع الى القاهرة، دفعت ابواق سوريا الى إنتقاد النظام المصري الذي استضافه والمزايدة في القضية الفلسطينية، متناسية ان القاهرة هي التي جمعت السلطة الفسلطينية بـ "حماس" والفصائل.
لكن أهضم المهرّجين "السوريين" هو إميل جميل لحود، ذاك الرئيس المفبرك في دمشق والمعلن عنه برفع الايدي في بيروت، والممدد له ثلاث سنوات على دماء قادة ثورة الارز، قبل ان تزول وصمة الاحتلال عن قصر بعبدا برحيله ليل ٢٣ تشرين الثاني ٢٠٠٧. فاستهجن لحود اسـتـقبال مصر لجعجع "المليء سجله بالاحكام القضائية" – تلك الاحكام الصادرة في عهده عن سلطة الاحتلال السوري والمعلنة من قبل القضاء العضومي – واستغرابه ان "تصبح ارض الكنانة مصر، وهي تقليديا مهد القومية العربية، دولة تستقبل بــحــفــاوة، على مستوى الــرئــاســة والــمــســؤولــيــن، مــن دلّ تاريخه على عداوة فطرية وغريزية لقضايا امّة العرب، بدﺀا من القضية المركزية فلسطين، مرورا بالوحدة العربية المنشودة وانتهاﺀ بعلاقات لبنان المميزة مع محيطه العربي الاقرب".
بالطبع تغيظ الحركة الدولية لجعجع الرئيس "المكاوم" اميل لحود المنسي نسبياً في منزله بالنسبة للحركة الدبلوماسية على الساحة اللبنانية إلا من الثنائي السوري –الايراني علي عبد الكريم وغضنفر ركن ابادي. فالحركة الدولية للحود في عز عهده كانت تتركز، اضافة الى دمشق وطهران، على زيارة دورية للدوحة لمشاهدة الفنانة "إليسا" خلال حفل LG بالاضافة الى روسيا البيضاء للقاء نظيره المطلوب دولياً الكسندر لوكاشينكو.
أما مصر، "فتوّب" ربما لحود زيارتها، لأنه يشعر بكابوس كلما يتذكّر كيف إضطر خلال القمة العربية العام 2000 أن يرتجل كلمة جراء نسيان جميل السيد كلمته المطبوعة في الفندق، ويتذكر كيف تصببه العرق وكانت الكلمة فارغة بالشكل والمضون.
وبالطبع، "يحز" في قلب لحود كيف امضى الفترة الممددة من عهده مختبئاً في قصر بعبدا كـ"فار من وجه المجتمع الدولي". ذلك العهد، "عهد الصدمة والصمود" كما أطلق عليه التسمية كريم بقرادوني في كتابه المؤرخ لتلك المرحلة، ولكنه عهد الصدمة بوجود متزلفين الى هذا الحد من الانحطاط امثال اميل جميل لحود والذي يستحق ان يدخل الـguiness book لتسجيله رقما دولياً في السباحة على طريق الشام. وعهد صمود السياديين وفي مقدمهم البطريرك صفير وقرنة شهوان و"القوات اللبنانية" في وجه النظام الامني الذي كان لحود احد ادواته، ونجمه في احداث 7 و9 آب 2001 حيث اجتاحت صوره الجدران المحيطة بقصر العدل ليكون شاهداً على الهمجية والوحشية التي مورست حينها.