هطلت امطار غزيرة لم يسبق ان شهدتها منطقة جنوب شرق فرنسا على الاطلاق بحسب السكان، الثلاثاء وصباح الاربعاء ما تسبب بفيضانات اوقعت 19 قتيلا على الاقل وعددا كبيرا من المفقودين، بحسب حصيلة رسمية.
وفي مدينة دراغينيان وحدها (40 الف نسمة) حيث قتل عشرة اشخاص، ارتفع منسوب المياه الى اكثر من مترين في الشوارع وهطلت 300 ملم من المياه في غضون بضع ساعات وهي كمية هائلة، بحسب كورين اورزيتشوفسكي المسؤولة عن عملية الاغاثة في مفوضية الشرطة في فار.
وقالت اورزيتشوفسكي "افقنا هذا الصباح على وسط مدينة منكوب تعرض لاضرار جسيمة للغاية وعلى سيارات محطمة ومنقلبة في الشوارع وطرق منهارة ومنازل غمرتها الفيضانات واضرار في البنى التحتية".
وفي هذه المنطقة التي تمتد حتى شبه جزيرة سان تروبيه، اضطر حوالى 1200 شخص نجوا من الفيضانات، الى اللجوء لمراكز اقامة. واضطرت ادارة التجمعات السكنية في هذه المنطقة السياحية جدا الى التكفل بعشرات المنكوبين وعمدت فرق الانقاذ الاربعاء الى البحث عن مفقودين.
ووصف ماكس بيزيلي رئيس بلدية دراغينيان، المدينة بالقول انها في "حالة مزرية، مغطاة بالحجارة والوحول مع سيارات تعرقل اي حركة. انها حالة ماسوية فعلا!".
وروى مراسل لوكالة فرانس برس عالق في المدينة منذ بعد ظهر الثلاثاء ان "خمسين سيارة، بينها سيارتي، تعوم وماسحات الزجاج فيها تعمل والمصابيح تضاء وتنطفىء الواحد تلو الاخر".
واكد الان برلانتي رئيس بلدية ليزارك، احدى المناطق السكنية الاكثر تضررا "لم نشهد مثل ذلك على الاطلاق".
واشارت هيئة الارصاد الجوية الفرنسية "ميتيو فرانس" الى ان "هذه الظاهرة ترتدي طابعا فريدا" لم يتم رصده منذ العام 1827.
وانقطعت الكهرباء عن نحو مئتي الف منزل تقريبا في منطقة فار. وكان التيار الكهربائي لا يزال مقطوعا عن 100 الف منزل بعد ظهر الاربعاء، بحسب مفوضية الشرطة التي قالت ان شبكة الاتصالات الهاتفية مضطربة ايضا.
وازاء اتساع الاضرار، اضطرت ادارة السجون الاربعاء الى اجلاء 500 سجين من سجن المدينة، كما اعلن مدير ادارة السجون جان اماديه لاتود.
واعرب الرئيس نيكولا ساركوزي عن "تاثره العميق" و"طلب من الحكومة القيام بكل ما يمكن لتقديم الدعم" الى الضحايا "كل الدعم الضروري والتحلي بالتضامن الوطني".
واوقفت هيئة السكة الحديد كل رحلات القطارات بين تولون وسان رافايل حتى الخميس اذ اشارت الى ان مياه الفيضانات غمرت نحو ثلاثة كلم من السكك.
وشهد جنوب شرق فرنسا في السنوات العشرين الاخيرة، سلسلة من حالات الامطار الغزيرة الامر الذي ادى الى فيضانات دامية كما حصل في فيزون-لا-رومان في 1992 (46 قتيلا) او في دائرة غار في 2002 (24 قتيلا).
وتأتي الفيضانات بعد اشهر على العاصفة كزينتيا التي اسفرت في 28 شباط الماضي عن 53 قتيلا في غرب فرنسا وعن اضرار بمئات ملايين اليورو.