اجمعت مصادر لبنانية وعربية لصحيفة "اللواء" على أن القمة الثالثة بين الرئيسين سليمان والأسد، والبعض اعتبرها القمة الرابعة، أرست في ما أرسته الثقة المتبادلة وأسّست لعلاقات متينة بينهما ومن خلالهما بين الدولتين، ستظهر نتائجها الإيجابية في المدى المنظور.
ومن أبرز هذه النتائج تمتين الاستقرار الداخلي على كل المستويات السياسية والأمنية والإجتماعية والإقتصادية، خصوصاً وأن لدمشق اليد الطويلة والتأثير المباشر على مختلف الأوضاع اللبنانية الداخلية، الأمر الذي لا يُنكره أحد من المتعاطين في الشأن العام، ويتابعون عن كثب مسار العلاقة اللبنانية – السورية ومدى التأثير السوري على هذا المسار سلباً وإيجاباً.
وكان اللافت في البيان المشترك أنه لم يترك شأناً أو ملفاً إلا وتناوله بإيجابية وتأكيد واضح على التفاهم التام ولا سيّما ما يتعلق منه بما جاء على لسان الرئيس الأسد حرفياً من أن سوريا تدعم موقف رئاسة الجمهورية وترى فيه ضمانة للسلم الداخلي اللبناني، ومثل هذا الموقف الذي حرص الرئيس السوري على تظهيره بشكل واضح في هذه المناسبة، يحمل دلالات كثيرة لعلّ أهمّها ما يمكن اعتباره طمأنة الى الشارع المسيحي من أن سوريا حريصة كل الحرص على التركيبة اللبنانية، وعلى الدور المسيحي تحديداً من خلال دعمها الكامل لرئيس الجمهورية ومقام الرئاسة الأولى بوصفه يشكل ضمانة للسلم الداخلي اللبناني.
وتوقفت المصادر اللبنانية عند هذه العبارة كونها تصدر للمرة الأولى عن أعلى مسؤول سوري منذ ما يُسمّى بالقطيعة بين البلدين والتي استمرت حتى اتفاق الدوحة وانتخاب ميشال سليمان رئيساً للجمهورية، هذا بالإضافة الى الاهتمام الذي أبداه الرئيس الأسد في الإجتماع الموسّع مع الوفد اللبناني بأعمال اللجنة التحضيرية التي عقدت آخر اجتماعاتها في دمشق قبل يومين من موعد القمة الثنائية، وتأكيده للوفد اللبناني أنه يعوّل كثيراً على عملها ومتابعته وتشديده على وجود نيّات صادقة وطيّبة للتوصل الى نتائج قريبة في هذا السياق، ومن ثم حرصه على ضرورة انعقاد المجلس اللبناني السوري الأعلى في أقرب وقت، الى استعداده زيارة لبنان تلبية للدعوة التي وجهها إليه الرئيس سليمان في وقت قريب، كما فهم الوفد اللبناني من الرئيس الأسد شخصياً.
واعتبرت المصادر اللبنانية لـ"اللواء" أن ما ورد في البيان المشترك من نقاط شكّلت في حدّ ذاتها أكثر من عنصر تطمين سوري من أن العلاقات بين البلدين دخلت مرحلة جديدة من التعاون البنّاء والثقة المتبادلة، بعيداًَ عن المفاهيم التي كانت سائدة عند اللبنانيين بالنسبة الى النظرة السورية وكيفية تعامل دمشق مع لبنان واللبنانيين، والتي شكّلت عقدة خوف عند فريق منهم ولا سيّما عند المسيحيين، وما زالت تشكّل مثل هذه العقدة والتي يجري التعبير عنها بطرق وأساليب مختلفة في سلسلة من المواقف التي تصدر سواء عشية زيارة الرئيس سليمان الى العاصمة السورية، وهي الثالثة منذ توليه مقاليد السلطة، وسواء قبلها وعلى مدى السنوات الخمس الماضية التي شهدت أسوأ مرحلة من التوتر في العلاقات بين البلدين، وبين الشعبين•
والمصادر اللبنانية نفسها تخلص من هذه القراءة الى تسجيل عدة نقاط إيجابية يمكن أن يؤسّس عليها مستقبلاً من أجل تكريس الأسس السليمة لعلاقات وطيدة، وصحية وندّية بين دولتين مستقلتين تعترفان ببعضهما البعض، وهي:
أولاً – إعتراف سوري نهائي بلبنان دولة مستقلة، ذات سيادة.
ثانياً – تأكيد سوري على أن لبنان ليس جزءاً من سوريا وإن كانت تربط بينهما أواصر التاريخ والجغرافيا والمصير المشترك.
ثالثاً – وهذا هو الأهم، إعتراف سوري بأهمية دور رئاسة الجمهورية بكونها للمسيحيين وتحديداً للموارنة ما يؤكد التزامها باتفاق الطائف الذي كرّس رئاسة الجمهورية للموارنة في إطار هذا الإتفاق الذي كان لدمشق دور أساسي ومؤثّر فيه.