#adsense

ثروة واحدة: المعرفة!

حجم الخط

ليس قليلاً أن تكون بيروت مركز استقطاب لهذه السلسلة المتلاحقة من المؤتمرات والندوات، التي تركز على مسائل الاقتصاد والتنمية والأعمال والمشاريع الطموحة.

لبنان لا ينام على ثروات طبيعية. ثروته هي المعرفة أو بالأحرى الإنسان وكيمياؤه الديناميكية والطموحة. هذا أمر طالما راهن عليه الرئيس الشهيد رفيق الحريري، الذي أراد دائماً أن تكون بيروت عاصمة الشرق الأوسط والمفصل الاقتصادي لقارة آسيا، "حيث تلتقي الأفكار وتتضافر الطموحات"، كما كان يقول حالماً، ربما ليصير لبنان عنواناً للنمو والازدهار يستقطب الاستثمارات والعلوم ويكون درّة بين ثلاث قارات آسيا وافريقيا وأوروبا، حيث تنتشر جذور الأعمال والخبرات والخدمات اللبنانية.

❒ ❒ ❒

عندما وقف سعد الحريري متحدثاً في افتتاح "الطاولة المستديرة اللبنانية للأعمال"، أول من امس وهي عبارة عن مؤتمر نظمته مجلة "ايكونوميست" ذات السمعة العالمية بالتعاون مع شبكة "س. ان. ان"، بدا واضحاً للذين عرفوا طموحات رفيق الحريري الكبيرة للوطن اللبناني، أن الأمور في مسارها الصحيح وعلى خط الآمال الواسعة والمستمرة.

ما قاله سعد الحريري في هذا المؤتمر، الذي تتوق عواصم كثيرة في المنطقة الى استضافته، هو ما كان ليقوله رفيق الحريري، سواء في ما يتصل بالإصلاحات التي يفترض إجراؤها لدفع عملية النمو والتطوير بيسر وسهولة أكثر، وسواء في ما يتعلق بالأولويات والشروط، التي تشكل عملياً خيوط شبكة الأمان الضرورية لحماية لبنان كمفصل حيوي للنمو والازدهار والتقدم وحيث تلتقي روافد التفاعل عربياً واقليمياً وعلى نطاق قاري.

كان الجواب واضحاً وصريحاً: "لا، لبنان لا يتحمل ألا يقوم بالإصلاحات". وهذا أمر تعيه الحكومة جيداً كحقيقة لا مفر منها، كما تعي أن الإصلاح وسط الواقع السياسي المتشابك في "الرؤيا" وفي "الاجتهاد" وخصوصاً في الأدوار، لا يمكن ألا يتم إلا بالتتابع وعلى جرعات. ان تجارب الماضي وبينها تجربة رفيق الحريري الإصلاحية تؤكد هذا.

وإذا كانت قدرة لبنان على استيعاب الأزمات الاقتصادية التي عصفت بالدول الكبرى مثال دهشة وتساؤل، فإن رئيس الحكومة لم يتردد في ربط الأمر بثقة المستثمر وسياسات الحكومة واجراءات المصرف المركزي، معدداً خمسة عناصر أساسية في هذا السياق محورها الأساسي واحد تقريباً، وهو المعرفة والدينامية عند اللبنانيين مقيمين ومغتربين، فالمعرفة هي ثروة لبنان التي لا تنضب.

❒ ❒ ❒

عندما سئل عن المبادئ والخطوط الحمر التي لا يجوز تخطيها للمحافظة على هذه الخاصية اللبنانية، جاء جوابه لافتاً: في مقدم الخطوط الحمر التي لا يجوز تخطيها الحرية، حرية التعبير.

نعم، لان لا وجود للدينامية والمعرفة خارج بيئة الحرية. وربما من خلال هذه الحرية يمكن تنظيم نقاش وطني مسؤول يقر تطبيق إصلاحات اقتصادية قد لا تكون شعبية. أيضاً في أولويات الخطوط الحمر فرملة زيادة الدين العام والعمل على إطفائه تدريجاً، وهذا أمر بدأ يتحقق، لأن البلاد دخلت مرحلة من الهدوء والتعاون النسبي في إطار السلطة التنفيذية.

طبعاً هذا أمر مفهوم. ولكن ما يفترض أن يكون مفهوماً أكثر هو السهر الدؤوب على حماية لبنان من الأخطار الخارجية. وفي هذا السياق يقول الحريري حرفياً: "يتعين علينا ألا نضع لبنان الصغير في مواجهة العالم غير آبهين بالنتائج السلبية التي قد تترتب على ذلك".
ولكن كيف؟
بالوحدة الوطنية التي تشكل رمزياً الخزنة التي نحتفظ فيها بثروة المعرفة، والتي جعلها الحريري عنواناً لعمله السياسي والوطني.

المصدر:
النهار

خبر عاجل