اليوم تنعقد طاولة الحوار في قصر بعبدا، هذا (الإبتكار) صار عمره أربع سنوات ونيِّف، فماذا حقق إلى الآن؟
وهل من مهلة له ليُحقِّق شيئاً؟
الطاولة تدور حول نفسها، فمواقف الأطراف حولها صارت معروفة، وعليه فإن البعض يقول:
لماذا الإستمرار فيها إذا كانت كل الأوراق فوق الطاولة؟
وإذا كان كل طرفٍ متمسكاً بموقفه؟
البعض يرى انه باتت لطاولة الحوار (وظيفة أخرى) هي التقاء أقطاب الصف الأوّل، وهي (المناسبة) الوحيدة التي يلتقون فيها، وبرأي هؤلاء فإن من خارج هذا الهدف لا آمال ستُعوَّل على هذه الطاولة.
فبالنسبة إلى الإستراتيجية الدفاعية فإن هذا الموضوع بات يتجاوز قدرة المتحاوِرين على الوصول إلى نتيجة في شأنه، فالمسألة باتت تتعلَّق بأوضاع عربية واقليمية ودولية.
تأسيساً على هذا الواقع، هل من جدوى بعد ذلك لطاولة الحوار؟
أيّاً تكن النتائج التي ستتوصل إليها، وأيّاً تكن الآمال المعلَّقة عليها، فإن استمرار الطاولة يبقى افضل من عدم استمرارها، فبقاؤها يؤكد أنه ما زال هناك ملفٌ عالق بين اللبنانيين وان مجرد الحاجة إلى هذه الطاولة يؤكد هذا الخلاف، فيما لو أُلغيت هذه الطاولة فإن ذلك يعني ان الخلاف سيستمر قائماً من دون أن تكون هناك طاولة لإدارة هذا الخلاف.
* * *
البعض الآخر يقول إن وجود طاولة الحوار (أراح) الحكومة من الملف الأكثر تعقيداً في الجمهورية اليوم، فلو ان هذا الملف هو على طاولة مجلس الوزراء لكان من شأنه أن يستهلك كل الوقت المخصص لغيره من الملفات وهي بالمناسبة كثيرة وتتراكم بشكل مضطرد، وثمة ملفات مؤجَّلة علماً انه في الأحوال الطبيعية يُفتَرَض أن تكون معجَّلة.
ولعل التأخير في بت بعض الملفات نابعٌ من الخلافات السياسية التي تتحوَّل في بعض الأحيان إلى انقسامات، وهذا ما يُحوِّل (العقدة) في أي ملف إلى (معضلة) تُصبح عصيَّةً على الحل، والمثال الساطع على هذه المسألة قضية الموازنة وما تحفل به من سجالات لا تنتهي، حيناً تتعلَّق بالصرف في الأعوام الخمسة الأخيرة على القاعدة الاثني عشرية وما ترتب عن ذلك من مليارات صُرِفَت وبدء النقاش حول أرقامها، وحيناً آخر بالبحث بموازنات الوزارات حيث كل وزير يطالب بأرقام خيالية لوزارته ثم يتوقف النقاش لأن الخلاف يقع على بند قراءة الأرقام.
* * *
وما يُقال عن الموازنة يمكن قوله عن كثير من الملفات والقضايا لعل أبرزها مسألة المطالب النقابية للأساتذة والعمال، وهذه القضايا لا يمكن تأجيلها لأنها تتعلق في معظمها بشؤون الناس.