اكدت انها «تفعّل رئاسة الجمهورية وتحصّن الحكومة»
مصادر سياسية : القمة اللبنانية ــ السورية محطة تحويل في تنظيم العلاقات ووضعها في إطارها الصحيح
يمكن القول استنادا الى الاجواء التي رافقت القمة اللبنانية – السورية في دمشق بالامس بأن هناك نقطة تحول اساسية قد طرأت على صعيد تنظيم العلاقات بين البلدين ووضعها في اطارها الصحيح والسليم الذي يجب ان تكون عليه اصلا حسبما اكدت مصادر سياسية مواكبة، مشيرة الى وجود توجه سوري جديد ومنفتح للبحث في كل النقاط العالقة بين بيروت ودمشق وذلك في إطار الحرص المتبادل من الرئىسين ميشال سليمان وبشار الاسد على السير بالعلاقات اللبنانية – السورية على الطريق القويم الذي يقود الى وضع اسس جديدة وثابتة لمرحلة نوعية في سياق هذه العلاقات التي شهدت مراحل غير مريحة ومستقرة في السنوات الماضية انعكست سلبا على مصالح البلدين والشعبين.
وفي تقدير هذه المصادر ان مجرد حصول هذه القمة في الوقت الراهن هو امر مهم كونها تساهم في تحصين الموقف العربي من الرياح الاسرائىلية العاتية وكذلك فإن هذه القمة سيكون لها انعكاسات ايجابية على الوضع الداخلي وربما تساهم ايضا في إعادة الوضع السياسي الى بعض الاسترخاء بعدما كان دخل منذ فترة في دائرة «الكباش» السياسي من جديد والذي تظهّر اكثر فأكثر في الانقسام الذي حصل حيال موقف لبنان من قرار مجلس الامن الدولي 1929 الذي فرض عقوبات جديدة على ايران معربة عن اعتقادها بأن المفاعيل الايجابية لهذه القمة سرعان ما ستجد طريقها على مستوى مقاربة بعض الملفات العالقة وهي ستساهم بالتأكيد في ايجاد المناخات الملائمة لمقاربة هذه الملفات بصورة طبيعية بعيدا عن اجواء التوتر والتشنج.
واشارت المصادر نفسها الى ان العنوان الاقليمي سيكون هو الابرز في هذه القمة بعد قرار مجلس الامن الدولي فرض عقوبات مشددة على ايران والدور التركي المتقدم بعد المواقف الاخيرة للسلطات التركية، وخصوصا في ضوء الاعمال العنفية التي ارتكبتها اسرائىل بحق اسطول الحرية ومسار العلاقة بين دمشق والرياض، اضافة الى اجواء التشنج المسيطرة على العلاقة بين دمشق والقاهرة. لافتة الى ان القمة الرئاسية الثالثة ستؤدي الى تمتين واقع العلاقة التي تجمع ما بين الرئيسين اللبناني والسوري وهي كانت شهدت بعض المد والجزر على خلفية مواقف بعض حلفاء دمشق من اداء الرئيس سليمان والتي وصلت في بعض الاحيان الى حد التجريح الشخصي. الا ان هذه الحملات تابعت المصادر ذاتها توقفت بعدما اتخذ رئىس الجمهورية موقفه المعروف من الاستراتيجية الدفاعية والعلاقة مع العاصمة السورية ولا سيما بعد موقفه الاخير الى جانب وزرائه من العقوبات على ايران.
وفي ما يتعلق بالاتفاقيات والمذكرات المتوافق عليه بين لبنان وسوريا رأت المصادر ان ما تم انجازه يعتبر خطوة في الاتجاه الصحيح خاصة وان هناك 15 اتفاقية ومذكرة قد جرى التوافق بشأنها بين الجانبين السوري واللبناني ولا زال هناك ثماني اتفاقيات ومذكرات قيد المتابعة فالعلاقات اصبحت اليوم بين دولة ودولة وعبر المؤسسات الدستورية بعيدا عن الوسائل التي كانت معتمدة في المرحلة الماضية في ما خص هذه العلاقات. مؤكدة ان تصحيح مسار العلاقات بين بيروت ودمشق كان مطلبا لبنانيا منذ سنوات بعيدة. لافتة الى ان الاجواء الايجابية التي تسيطر اليوم على علاقات البلدين قد ساهمت بشكل ملموس في الدفع باتجاه ايجاد الارضية الصالحة لتطبيع هذه العلاقات والتي بالتأكيد ستأتي بالافادة للشعبين الشقيقين. معتبرة ان القمة السورية – اللبنانية تأتي اليوم تحت هذه العناوين لتضع مدماكا اضافيا فوق مداميك تمتين العلاقات الثنائىة بين البلدين في اطار القنوات الديبلوماسية وليس عبر اي قنوات اخرى.
وختمت المصادر مؤكدة ان تعميق التعاون والتنسيق بين القيادتين اللبنانية والسورية لا بد وان يؤتي ثماره قريبا من خلال تفعيل دور رئاسة الجمهورية وتحصين الوضع الحكومي.