#adsense

“السفير”: المرارة الأرمنية من اتساع المساحة التركية على الساحة اللبنانية… الأحزاب مربكة وانتقاد لذاكرة اللبنانيين المفقودة

حجم الخط

كتبت دنيز عطالله حداد في الـ"السفير":

تعيش الأحزاب والطوائف الارمنية في لبنان اياما صعبة. فالانفتاح اللبناني والعربي المتزايد على تركيا، وكيل المدائح لها، والمساحة الواسعة التي باتت تحتلها في السياسة المحلية والإقليمية يرفع من إحساس الأرمن بالمرارة والعجز معا.

موالاة ومعارضة، متحالفين مع "تيار المستقبل" او "الإصلاح والتغيير"، كلهم في الهم ارمن. يستمعون إلى المسؤولين الاتراك يستخدمون تعابيرهم وجملهم. يطالبون اسرائيل بالاعتراف بارتكابها مجزرة بحق اتراك مدنيين عزل على "اسطول الحرية" ويطالبونها بالاعتذار. ويسألون أين الاعتراف التركي بما اصابهم؟ واين الاعتذار؟

عقدت الاحزاب الارمنية الثلاثة "الطاشناق" و"الرامغفار" و"الهنشاك" اجتماعا لتنسيق الموقف وردود الفعل لكنها لم تستطع التوصل الى صيغة ملائمة للتعاطي مع هذا الموضوع لشدة دقته وتعقيداته. "فقد تحول الاتراك الى ابطال قوميين يحملون راية الدفاع عن القضية العربية والفلسطينية ونسي الجميع اعواد المشانق التي رفعت في العواصم العربية لخنق اصوات الاحرار في هذه الامة" كما يردد اكثر من مسـؤول حزبي ارمني.

يتساءل مسؤولون أرمن بحدة "كيف ينطلي على العرب واللبنانيين العداء المفاجئ لاسرائيل وهي ثاني دولة مسلمة في العالم اعترفت بالكيان الصهيوني واقامت افضل العلاقات معه. وكيف ينسون انها تحظى، كما اسرائيل، بالرعاية الاميركية الكاملة وتجمعهم معا شبكة مصالح وعلاقات حيوية؟" ويقول هؤلاء في معرض انتقادهم "ان حسابات تركية داخلية املت على الحكم اتخاذ مثل هذا الموقف اضافة الى حسابات خارجية ابرزها انسداد افق الانضمام الى الاتحاد الاوروبي".

يراهن المسؤولون الأرمن "على الايام لتظهر انه لا يمكن الاتكال على تركيا التي تتصرف كدولة عظمى تحاول توسيع نفوذها والتمدد في العالم العربي بعدما تعذر عليها الدخول الى العالم الاوروبي".

لكن في الانتظار تعيش الأحزاب الارمنية احدى اصعب المراحل.

فجأة وجد ممثلوها انفسهم يقفون دقيقة صمت عن ارواح الشهداء الاتراك.

فحين دعت "كتلة تيار المستقبل" إلى اجتماع استثنائي للبحث في الاعتداء على "أسطول الحرية" تغيّب النواب الأرمن الثلاثة. وفي الاجتماع الدوري في اليوم الذي تلا وقف الجميع مجددا دقيقة صمت، أحرج النواب ووقفوا. برروا لأنفسهم ان "في القافلة شهداء غير أتراك والقضية محقة". لكن ذلك لم يمنع المرارة من أن تتصاعد الى الحلق. وحين سجل نواب أرمن بعض الملاحظات، داعين إلى عدم المبالغة في الدور التركي أبدى كثر من زملائهم استياءهم. واخذ الكلام في بعض وجوهه منحى طائفيا خلص إلى المفاضلة "بين دور إيران الشيعية وتركيا السنية". هذا وضع "الهنشاك" و"الرامغفار" والأرمن الموجودين في فلك "قوى 14 آذار". أما "الطاشناق" فليس حالهم أفضل. فهم في الموضوع التركي يعتبرون أنفسهم الأكثر تشددا. ولكنهم يقفون اليوم بين مطرقة علاقاتهم الداخلية وسندان العلاقة التركية – السورية.

فالحزب مرتبك في صياغة موقف وحتى سلوك من التطورات المتسارعة للدور التركي. يتابع بانزعاج مسار العلاقات المتحسنة باضطراد بين سوريا وتركيا ويدرس انعكاساتها عليه وعلى القضية الارمنية. يسترجع محطات محددة آخرها ذكرى إحياء المجازر الارمنية في 24 نيسان حيث تغيّب ممثلو الرؤساء الثلاثة عن الحضور والمشاركة. يومها فهم الإشارة لكنه حاول عدم تحميلها اجتهادات خاصة. اليوم يقرأها بصورة مختلفة.

صورة غير مطمئنة. لكنه لا يملك وسائل الرد.

يسمع من حلفائه "نصائح" عن ضرورة "تجاوز الماضي وعن اهمية السياسة البراغماتية والواقعية وعن ضرورة تغليب لبنانيته على ارمنيته". يجيب المعنيون باقتضاب وتزداد المرارة في الحلق. "فبعد كل هذا العمر لم نستطع أن نجعل مواطنينا اللبنانيين يتحسسون وجعنا" يقول "المعتدلون" بينهم. اما الأكثر تشددا فيعلنون في مجالسهم الضيقة "اصبح مفهوما اليوم لماذا وضع لبنان والعرب على هذا المنوال. انهم شعوب بلا ذاكرة".

وما يزال "الطاشناق" و"الهنشاك" و"الرامغفار" يبحثون عن سبل المواجهة ويتحضرون للأسوأ "ماذا لو قرر السيد حسن نصرالله ان يزور تركيا فعلا؟ كيف يمكننا تقبل استقبال رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان استقبال الأبطال في لبنان كما يقال ويتم التحضير له؟ كيف ُنفهم سائر اللبنانيين ان إسرائيل وتركيا مبنيتان على خلفية عنصرية واحدة وان الاتراك يستغلوننا جميعا وفقا لمصالحهم ولاجندتهم الخاصة التي لا تندرج فيها مصالحنا على الاطلاق وان بدا للحظة انها تتقاطع معها".

لكن الارمن لا يجدون اللغة التي يخاطبون بها شركاءهم في وطن يبدو ان لكل فئة وطائفة وحزب فيه همومه الخاصة وقضاياه الخاصة ومرارته الكامنة.

المصدر:
السفير

خبر عاجل