#adsense

“القوات” والكتائب لا يُستدرجان بتصريحات جنبلاط

حجم الخط

كتب محمد مزهر في اللواء،
فجأة وبدون سابق إنذار وجه رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط سهامه باتجاه اليمين المسيحي غامزاً من قناة "القوات اللبنانية" و"الكتائب"، واصفاً اياه بالغبي والانعزالي "لأنه تبين ان اليمين اللبناني مصر على إعادة انتاج الأخطاء ذاتها التي ارتكبها في الماضي كأنه لم يتعلم من تجاوبه. هذا اليمين الغبي والانعزالي اثبت مرّة جديدة انه لا يستطيع أن ينظر إلى البعيد وليس قادراً على التمييز بين الحقوق البديهية للفلسطينيين وبين ما يسمى التوطين، وأجزم بأن رموزه يتمنون لو لم يكن هناك فلسطيني واحد على أرض لبنان".

ويحمل كلام جنبلاط في طيّاته دلالات وأبعاداً سياسية تتجاوز حدود ردود الفعل على الموقف الذي اتخذته "القوات اللبنانية"، "الكتائب" و"الوطني الحر" لناحية الاعتراض على اقتراحات القوانين التي قدمها نواب "اللقاء الديمقراطي" لتحسين شروط معيشة الفلسطينيين في لبنان، إذ نكأ بكلامه جراح الماضي التي يحاول اللبنانيون نسيانها وهم كانوا قد تجاوزوها لا سيما بعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ونزول اللبنانيين على اختلاف انتماءاتهم المذهبية والسياسية، يميناً ويساراً، إلى ساحة الحرية في الرابع عشر من آذار.

والحملة على اليمين الغبي وفق توصيف جنبلاط لم يكن وليد الصدفة، فهو كان قد هاجم بعنف قبل فترة رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" سمير جعجع على خلفية كلامه ضد رئيس الجمهورية، ومن ثم استتبع هذا الهجوم بانتقاد "القوات" في ذكرى مجزرة اهدن المتهمة فيها وباغتيال طوني فرنجية، ومن دون شك فان هذا التصويب يفتح الباب امام تساؤلات عديدة، هل إن هذا الهجوم المركّز من قبل جنبلاط على اليمين المسيحي وخصوصاً "القوات اللبنانية" يمثل رسائل خارجية إلى جعجع، أم أن هذا الموقف يأتي في سياق التموضع الجنبلاطي منذ ما بعد 2 آب والذي من خلاله يعبّر عن ثوابت الحزب التقدمي الاشتراكي؟

وفي هذا الإطار، فان مصادر قواتية تُشير لـ"اللواء" إلى انه "اذا كان التموضع الجديد يفرض على النائب وليد جنبلاط أن يكون حاداً في مواقفه لا سيما ضد من هم في المعسكر غير المؤيد لسوريا وحلفائها في لبنان، لكن هذا لا يسمح له لأي سبب من الأسباب توجيه سهامه ضد من يدعي اليوم بأنهم يمثلون اليمين المسيحي"، لافتة إلى أن "مواقف جنبلاط لا تعبّر عن الواقع الذي عليه القوات اليوم، ففيما يتعلق بالقضية الفلسطينية فان سمير جعجع أطلق في ذكرى حل القوات اللبنانية مواقف مشجعة وايجابية جداً خصوصاً لناحية الدفاع عن الحقوق المكتسبة للشعب الفلسطيني، وحقه في العيش بكرامة في دول الشتات، عوضاً عن ذلك وفي الطروحات الداخلية فان الطروحات التي كنا ننادي بها في الماضي باتت اليوم تلقى تأييداً واسعاً في الأوساط الإسلامية، سواء في ما يتصل بالعلاقة مع سوريا، او ما هو متعلق بشعار لبنان أولاً الذي يرفعه اليوم تيار المستقبل، وبالتالي امام هذا الواقع فان مشروع القوات بات اقرب الى الاعتدال منه إلى التطرف".

وأكدت المصادر أن "موقف القوات" في مجلس النواب ليس موجهاً ضد الفلسطينيين ولا يعني بأي شكل من الاشكال رفضنا البحث في سبل تعزيز أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، بل على العكس من ذلك تماماً، فـ"القوات" مع ضرورة تحسين واقعهم المعيشي، لكن ما جرى أن القوات وحتى الكتائب والتيار الوطني الحر سجلوا اعتراضهم على الطريقة التي طرحت من خلالها عملية التصويت على مشاريع القوانين المقدمة من الحزب الاشتراكي.

المصادر القواتية التي ترى أن جنبلاط اخطأ في ردود فعله تجاه المواقف التي اتخذتها الأطراف غير المؤيدة لرؤيته، اعتبرت أن "ما قاله جنبلاط لن يغير من قناعاتنا وخياراتنا، كما ولن يكون له أية تداعيات سلبية على واقع العلاقة، لأن جنبلاط حسم منذ 2 آب من العام الماضي خياراته السياسية وبات كلانا في خط سياسي مختلف، إنما هذا لا يعني اننا متجهون في العلاقة نحو القطيعة، ويظل جنبلاط بالنسبة لنا صديق تحالفنا وإياه سياسياً طوال السنوات الأربع الماضية، وكنا في ذات خندق المواجهة واستطعنا تحقيق انتصارات عديدة بفعل تحالفنا معه سواء على صعيد خروج الجيش السوري من لبنان، او على صعيد الانتخابات النيابية، وبالتالي من حق جنبلاط ان يقول ما يريد، ومن حقنا ايضاً أن نرفض ما يقوله لا سيما اذا كان الامر يمس كياننا السياسي كقوات لبنانية التي دوناً عن سائر القوى الحزبية التي شاركت في الحرب الاهلية، قدمت الاعتذار للبنانيين عما اقترفته في خلال تلك الحرب المشؤومة".

في المقابل، توضح مصادر كتائبية لـ"اللواء" أن "كلام جنبلاط يجافي الحقيقة والواقع، وحديثه عن اليمين المسيحي والنعوت التي أطلقها بحقه أمر غير مقبول وكلام غير مسؤول، إذ من المعيب ان يُطلق جنبلاط هذا الكلام، لا سيما وان الموقف الذي اتخذناه في مجلس النواب ليس موجهاً ضده ولا ضد الفلسطينيين، إنما اعتراضنا جاء على أسلوب التعاطي معنا حيث تم طرح القوانين علينا قبل ثلاثة ايام فقط من موعد الجلسة، وبالطبع هذا الوقت ليس كافياً مطلقاً كي يجعلنا نصوت مع القوانين المقترحة، علماً اننا اوضحنا بشكل لا يحتمل اللبس الاسباب التي دفعتنا إلى اتخاذ هذا الخيار، حيث طالبنا باعطائنا الوقت الكافي لمناقشة المواضيع المقترحة وإبداء الرأي فيها، ومن هذا المنطلق نستغرب ردة الفعل العنيفة من قبل جنبلاط وتصويبه غير المبرر على اليمين المسيحي".

ولفتت المصادر إلى أن "كلام جنبلاط موتور وليس في محله على الإطلاق، ومن هذا المنطلق لن ننساق إلى ما يريدنا جنبلاط اليه"، معتبرة انه "اذا أراد جنبلاط ارضاء السوريين وحلفائهم في لبنان فهذا شأنه، لكن هذا لا يسمح له بأي شكل من الاشكال أن يرضيهما على حسابنا، فحائط الكتائب ليس منخفضاً، وبالتالي كان الأجدى على جنبلاط حوارنا وإفساح المجال لنا لابداء رأينا، لا أن يُطلق النار فوراً باتجاهنا وكأنه بذلك يريد قطع خط العودة معنا، علماً أن هذا الموقف لجنبلاط بالإضافة إلى مواقف مشابهة لقوى الثامن من آذار، يأتي في سياق حملة ممنهجة ضد "الكتائب اللبنانية" و"القوات اللبنانية" بغية عزلهما عن الساحة السياسية، وقد أثبتت التجارب ان أحداً في لبنان لا يستطيع اقصاء مكون سياسي مهما كان حجمه على الساحة السياسية.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل