"بيسكرو الأو تي في منسكر البلد". تعليق واضح لا يحتاج الى تفسير، ورد في الرسائل الالكترونية أسفل شاشة التلفزيون البرتقالي، في أثناء الاحتفال "بالحريات" العامة، الذي أقامه تلفزيون النائب ميشال عون.
عن أي حريات ومن مسّ بحرية التلفزيون المذكور؟ فهذا شأن آخر.
هذا أسلوب عون. يرفع الصوت عندما يكون صوت الحق أعلى. يسمح لنفسه أن يصرخ في وجه الجميع، عندما يعرف أن الجميع على حق، وأنه في منظومة الحق والحقيقة لا مكان له على الاطلاق. هو مدرسة في هذا المجال.
يسمح النائب الكريم لتلفزيونه الكريم، أن ينال من كرامات كل الناس، في كل الأوقات، على مر الساعات، وعندما يتعرّض للمساءلة أو الانتقاد، يصرخ: "يريدون النيل مني"!!
يسمح نائب كسروان لشاشته الصغيرة، أن تشهّر بالناس وبالمؤسسات وبالأحزاب الأخرى، المعارضة لسوريا ولـ"حزب الله" طبعا، لأنها أخرى وليست منضوية تحت جناحيه، وعندما يتلقّى الردود المناسبة، يبدأ بالولولة، وينتبه، ينتبه، الى مبدأ "الحريات" العامة!
أين تكون تلك الحريات عندما يفتح تلفزيونه "الدافىء اللسان" على ملفات الحرب، ويستنبط الحقائق الاستنسابية، ويفتح هواءه المسموم بالفتن، ويشيّع ثقافة الحقد والانتقام، لمجرد أن مرؤوسيه في الضاحية أو في الشام، طلبوا منه نبش قبور المسيحييين تحديدا، وهو أشهر حفار قبور في تاريخ المسيحيين الحديث؟ هنا لا دخل للحريات، هذه "ديمقراطية"، أو حرية رأي!!
يهدر النائب المسؤول في الأمة "العظيمة" (لأنها أنجبته بالطبع)، دماء بنك "سوسيتي جنرال"، ويدعو مناصريه الى سحب أموالهم من المصرف المذكور، ولا يتورّع عن الإصرار على نشر فقرة مفبركة ومسيئة لصاحب المصرف في أحد برامجه "الراقية"، رغم طلب المصرف عدم بثّها، تحت طائلة الملاحقة القانونية. لكنه، وإرواء لغريزة الانتقام الدائمة الحيوية لديه، أعاد بثّ الإعلان عنها مرارا ومرارا على مدى أربعة أيام، ونُشرت عبر اليوتيوب… وممنوع على صاحب المصرف أن يأخذ حقه بالقانون!
عندما لجأ صاحب المصرف الى القضاء، بدا عون متأثرا بأرامل الصعيد المصري، وبدأ بالصراخ والعويل المتواصل، ونادى على مناصريه من كل البلاد: "يريدون المس بحرية الاعلام"!!! وشو خصّ الاعلام؟!
هكذا دائما يستنجد بالشعب، لتحوير المعركة الى غير اتجاه، وتحويل الانظار دائما اليه وكأنه الضحية. دائما يجعل من الشعب متراسا لغوغائية ومراهقة سياسية قل نظيرهما.
بعد بكير لبلوغ سن الرشد فما زال في ربيعه الـ 76!
وهكذا وفي حلقة مباشرة من أمام مبنى التلفزيون البرتقالي، حشد مناصريه، من "أشرف الناس"، ومن لم يحضر فليس شريفا ولا علاقة له بالشرف، وكانت مجموعات من التيار العوني و"حزب الله"، واسترجع تحت ضوء الليل، زمنه الجميل في القصر الجمهوري، الذي كان قصرا للشعب على أيامه "البيض"، وبدأت المسرحية. "وفود" تتقاطر من جهات البلاد الأربعة، لتستنكر التعرّض للحريات العامة، ولتوقّع على العلم اللبناني الكبير… وكأنه تلفزيون الشخص أيام عبد الناصر، أو، الأقرب في المكان والزمان، التلفزيون السوري الشقيق. وهكذا استكمل الديكور الذي تُوّج بخطابات نواب "حزب الله"، الذين أساؤا عن قصد أو غير قصد "للحفل"، إذ تبيّن أن الجمهور "المحتشد" في غالبيته كان من "حزب الله"، خصوصا عندما خرج المناصرون عن "تطبّعهم" وبدأوا يصرخون "الله… نصرالله… والضاحية كلا"!
هؤلاء "أشرف ناس" النائب عون. هؤلاء الذين يريدون أن "يسكّروا البلد اذا سكرت الأو تي في". هؤلاء حماة الحريات العامة، التي هي من منظار عون، وعون وحده فقط!
قال علم ولبناني وكبير وتوقيعات… اف… عن جدّ اففففففف!